أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: أرمينيا على خطى أوكرانيا.. وروسيا تحذر


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: أرمينيا على خطى أوكرانيا.. وروسيا تحذر

مدار الساعة ـ

أرمينيا – من دول الاتحاد السوفيتي السابق المتمردة حاليا على روسيا الاتحادية من زاوية حرية الموقف ، و الاستقلال ، و القريبة من الاتحاد الأوروبي ، و الراغبة بالانضمام إليه طوعا ، و القريبة أيضا من نظام العاصمة الأوكرانية ( كييف ) ، و الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 2025 . وصاحبة صراع سابق مع أذربيجان على إقليم ( غورني – كاراباخ ) الذي انتهى بأحقيته لأذر بيجان . و انسحاب مبكر لقوات حفظ السلام الروسية التي لعبت دور الوسيط بين الأذر و الأرمن . و فتح لطريق تحرير الإقليم لصالح أذربيجان عام 2023 .

و توجه أرمني تجاه بناء علاقات مع أوروبا – مع الاتحاد الأوروبي ، على غرار توجه أوكرانيا – كييف ، و التوجه أكثر تجاه تقريب حلف ( الناتو ) المعادي لروسيا كما يبدو في الأفق . و هو الحلف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الذي التزم الصمت أمام طلب روسيا – بوتين بالانضمام إليه عام 2000 ، للجم الحرب الباردة ، و سباق التسلح .

و الغريب أكثر في موقف أرمينيا ليس بإستضافة أوروبا قبل عيد النصر السوفيتي في الساحة الحمراء في موسكو تاريخ 9 أيار 2026 ، و الإعلان عن رغبتها بالإنضمام للاتحاد الأوروبي ، و لكن بالسماح للرئيس الأوكراني المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي بالحضور، و إعلان تهديده لموسكو ، و لعرضها العسكري من وسط العاصمة يريفان . و الذي تم تفاديه بالتعاون مع أمريكا و ( كييف ) لضبط النفس ، ولكي لا ترد موسكو بالمثل ، و بتوجيه ضربة عسكرية قوية صارمة للبنية التحتية للعاصمة الأوكرانية. و هو الأمر الذي استهجنته القيادة الروسية ( بوتين ، أوشاكوف ، لافروف ، بيسكوف ) . وطالب الرئيس فلاديمير بوتين القيادة الأرمنية الذهاب لأجراء استفتاء شعبي قبل اقرار التوجه للاتحاد الأوروبي . و ذكرهم بالتجربة الأوكرانية عندما صوت نصف الأوكران ( القرم ، و الدونباس ) ضد الانضمام للغرب ، و دخلت أوكرانيا بعدها في حرب شعبية ثماني سنوات بعد انقلاب ( كييف ) 2014 ، و في حرب مع روسيا الاتحادية مباشرة ، ولم تكن من طرف روسيا أبدا ، لا زالت مستمرة منذعام 2022 ، و هي التي توقفت ليومين ( 8 و 9 ) أيار ، احتراما لقدسية مناسبة النصر السوفيتية ، ولتنفيذ عرض عسكري روسي ، و للدول المستقلة الصديقة ، و لكوريا الشمالية الحليفة عسكريا في الساحة الحمراء في موسكو – ساحة أضرحة زعماء الاتحاد السوفيتي ، و قصر ( الكرملين ) الرئاسي .

وفي المقابل ، لقد شهد الاتحاد السوفيتي حالة من التمرد عليه ، و على روسيا ، و على اللغة الروسية فيه عبر لاتفيا ، و لا حقا بعد انهياره ، و تحديدا عام 2008 في جورجيا ، و في أوكرانيا قبل و بعد عام 2014 ، و الان في أرمينيا ، حيث بدأ السلوك الأرمني الرسمي يشكل شرارة لحدث قادم حذرت منه موسكو – بوتين ، و هي محقة بذلك . و انفتاح العلاقات الروسية – الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثاني قادر على ضبط ملف التمرد الأرمني ، ومعه الأوكراني ، في جناحه الغربي ، ومع الغرب . و لامخرج لأمن و استقرار العالم خارج دمج مسار احادية القطب مع توجه تعددية الأقطاب ، و لكي يتوازن العالم ، و يصبح أكثر ميلا بإتجاه السلام ، و التنمية الشاملة ، الخادمة للبشرية جمعاء .

روسيا الاتحادية – امبراطورية بحد ذاتها ، و هي محتاجة للاستقرار لتتفرغ لمواصلة بناء الإنسان ، و البنية التحتية الواسعة كذلك . وهي لم تدخل في تاريخها العميق ، و المعاصر حربا ، و هي حقيقة ، و كانت مدافعة عن سيادتها دوما – في حرب نابليون ، و في حرب هتلر ، و في حرب زيلينسكي ، و عواصم الاتحاد الأوروبي حاليا ، و العاصمة الأمريكية ( و اشنطن ) سابقا . وحالة من الرهاب الروسي غير المبرر تطوق حدودها ،و تاريخها ، وهي في المقابل تحرك إعلامها ، و دبلومسيتها ، و سياستها الخارجية دفاعا عن سمعتها ، و حقوقها ، و دولتها ، و سيادتها . ولها كامل الحق بذلك . و شخصيا صدر لي كتاب و سط كتبي في السياسة الروسية الدولية عام 2020 بعنوان ( الرهاب الروسي غير المبرر ) ، كتب تقدمته معالي المرحوم كامل أبو جابر وزير الخارجية الأردنية الأسبق ، و سوف أعمل على اشهاره بعمان ، في المكتبة الوطنية بتاريخ 6 حزيران المقبل .

لدي قناعة كبيرة بأن الأمن في العالم يصعب أن يسود بالتغول ،و بإفتعال الأزمات ، و الحروب ، و إنما بالتعاون الدولي ، و بضبط الانتشار النووي العسكري ، و بعدالة ، لا تسمح لإسرائيل بإمتلاكه ، بينما يتم منع دولا أخرى بعدم امتلاكه مثل إيران . و سيادة كل بلد تعترف بها الأمم المتحدة ، و مجلس الأمن . و لا يسمحان بالتجاوز عليهن . وعلى العالم أن يعرف ، بأن روسيا لا ، و لن تسمح لحلف ( الناتو ) بالأقتراب من حدودها ، و سبق لها أن منعت اقترابه من حدودها الجنوبية في أفغانستان عام 1979 ، و كررت عملها بنفس الاتجاه في جورجيا ، وفي أوكرانيا ، و سوف تكرره إن لزم ذلك في أرمينيا . و تقود روسيا اليوم زعامة شرق و جنوب العالم ، و تنفتح على الغرب من خلال الولايات المتحدة الأمريكية ،و تبقي الباب مواربا على الاتحاد الأوروبي، لانهاء ملف الحرب الأوكرانية التي تجاوز عمرها خمس سنوات عجاف ، قدم الجانبين الروسي ،و الأوكراني خلالها الشهداء ، و قدم الجانب الأوكراني أكثر بكثير .

يصعب القول ، بأن روسيا تعمل على إعادة الاتحاد السوفيتي كما كان سابقا ، وكما يشاع إعلاميا ، لكنها معنية بالعيش بسلام مع الدول المستقلة عنه ، ومع كل دول العالم شرقا و غربا ، و جنوبا ، و شمالا . وهي الان تتربع على المركز رقم 1 في قوة النار النووية على مستوى العالم ، و على الرقم 1 على مستوى اقتصاد أسيا ، و على المساحة رقم 1 عالميا ، و على الرقم 1 في التمسك بالقانون الدولي عالميا أيضا . وهي دولة حضارة و تاريخ ، يصعب تصور العالم من دونها . و دورها في السلام الدولي حاضر دوما ، و سيصبح أكثر حضورا حالة اندماج مساري أحادية القطب ، و تعددية الأقطاب في مسار واحد ، و تحت عنوان واحد يدعو للسلام ، و ينبذ الحروب ، و الأزمات الدولية . و لم يعرف التاريخ مكانا أمنا للبشرية مثل ما عرف الكرة الأرضية ، و تماما كما قال لي شخصيا رائد الفضاء المنغولي ، بطل الاتحاد السوفيتي ، قيراقا جوقيرديميد في موسكو العام المنصرم 2025 ، المطلوب المحافظة على الكرة الأرضية التي شاهدها مضيئة فقط . و سلام ضعيف كما تقول العامة في روسيا والدول المستقلة ، خير من حرب مدمرة ، نعم صحيح ، و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ