أرمينيا – من دول الاتحاد السوفيتي السابق المتمردة حاليا على روسيا الاتحادية من زاوية حرية الموقف ، و الاستقلال ، و القريبة من الاتحاد الأوروبي ، و الراغبة بالانضمام إليه طوعا ، و القريبة أيضا من نظام العاصمة الأوكرانية ( كييف ) ، و الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 2025 . وصاحبة صراع سابق مع أذربيجان على إقليم ( غورني – كاراباخ ) الذي انتهى بأحقيته لأذر بيجان . و انسحاب مبكر لقوات حفظ السلام الروسية التي لعبت دور الوسيط بين الأذر و الأرمن . و فتح لطريق تحرير الإقليم لصالح أذربيجان عام 2023 .
و توجه أرمني تجاه بناء علاقات مع أوروبا – مع الاتحاد الأوروبي ، على غرار توجه أوكرانيا – كييف ، و التوجه أكثر تجاه تقريب حلف ( الناتو ) المعادي لروسيا كما يبدو في الأفق . و هو الحلف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الذي التزم الصمت أمام طلب روسيا – بوتين بالانضمام إليه عام 2000 ، للجم الحرب الباردة ، و سباق التسلح .و الغريب أكثر في موقف أرمينيا ليس بإستضافة أوروبا قبل عيد النصر السوفيتي في الساحة الحمراء في موسكو تاريخ 9 أيار 2026 ، و الإعلان عن رغبتها بالإنضمام للاتحاد الأوروبي ، و لكن بالسماح للرئيس الأوكراني المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي بالحضور، و إعلان تهديده لموسكو ، و لعرضها العسكري من وسط العاصمة يريفان . و الذي تم تفاديه بالتعاون مع أمريكا و ( كييف ) لضبط النفس ، ولكي لا ترد موسكو بالمثل ، و بتوجيه ضربة عسكرية قوية صارمة للبنية التحتية للعاصمة الأوكرانية. و هو الأمر الذي استهجنته القيادة الروسية ( بوتين ، أوشاكوف ، لافروف ، بيسكوف ) . وطالب الرئيس فلاديمير بوتين القيادة الأرمنية الذهاب لأجراء استفتاء شعبي قبل اقرار التوجه للاتحاد الأوروبي . و ذكرهم بالتجربة الأوكرانية عندما صوت نصف الأوكران ( القرم ، و الدونباس ) ضد الانضمام للغرب ، و دخلت أوكرانيا بعدها في حرب شعبية ثماني سنوات بعد انقلاب ( كييف ) 2014 ، و في حرب مع روسيا الاتحادية مباشرة ، ولم تكن من طرف روسيا أبدا ، لا زالت مستمرة منذعام 2022 ، و هي التي توقفت ليومين ( 8 و 9 ) أيار ، احتراما لقدسية مناسبة النصر السوفيتية ، ولتنفيذ عرض عسكري روسي ، و للدول المستقلة الصديقة ، و لكوريا الشمالية الحليفة عسكريا في الساحة الحمراء في موسكو – ساحة أضرحة زعماء الاتحاد السوفيتي ، و قصر ( الكرملين ) الرئاسي .وفي المقابل ، لقد شهد الاتحاد السوفيتي حالة من التمرد عليه ، و على روسيا ، و على اللغة الروسية فيه عبر لاتفيا ، و لا حقا بعد انهياره ، و تحديدا عام 2008 في جورجيا ، و في أوكرانيا قبل و بعد عام 2014 ، و الان في أرمينيا ، حيث بدأ السلوك الأرمني الرسمي يشكل شرارة لحدث قادم حذرت منه موسكو – بوتين ، و هي محقة بذلك . و انفتاح العلاقات الروسية – الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثاني قادر على ضبط ملف التمرد الأرمني ، ومعه الأوكراني ، في جناحه الغربي ، ومع الغرب . و لامخرج لأمن و استقرار العالم خارج دمج مسار احادية القطب مع توجه تعددية الأقطاب ، و لكي يتوازن العالم ، و يصبح أكثر ميلا بإتجاه السلام ، و التنمية الشاملة ، الخادمة للبشرية جمعاء .روسيا الاتحادية – امبراطورية بحد ذاتها ، و هي محتاجة للاستقرار لتتفرغ لمواصلة بناء الإنسان ، و البنية التحتية الواسعة كذلك . وهي لم تدخل في تاريخها العميق ، و المعاصر حربا ، و هي حقيقة ، و كانت مدافعة عن سيادتها دوما – في حرب نابليون ، و في حرب هتلر ، و في حرب زيلينسكي ، و عواصم الاتحاد الأوروبي حاليا ، و العاصمة الأمريكية ( و اشنطن ) سابقا . وحالة من الرهاب الروسي غير المبرر تطوق حدودها ،و تاريخها ، وهي في المقابل تحرك إعلامها ، و دبلومسيتها ، و سياستها الخارجية دفاعا عن سمعتها ، و حقوقها ، و دولتها ، و سيادتها . ولها كامل الحق بذلك . و شخصيا صدر لي كتاب و سط كتبي في السياسة الروسية الدولية عام 2020 بعنوان ( الرهاب الروسي غير المبرر ) ، كتب تقدمته معالي المرحوم كامل أبو جابر وزير الخارجية الأردنية الأسبق ، و سوف أعمل على اشهاره بعمان ، في المكتبة الوطنية بتاريخ 6 حزيران المقبل .لدي قناعة كبيرة بأن الأمن في العالم يصعب أن يسود بالتغول ،و بإفتعال الأزمات ، و الحروب ، و إنما بالتعاون الدولي ، و بضبط الانتشار النووي العسكري ، و بعدالة ، لا تسمح لإسرائيل بإمتلاكه ، بينما يتم منع دولا أخرى بعدم امتلاكه مثل إيران . و سيادة كل بلد تعترف بها الأمم المتحدة ، و مجلس الأمن . و لا يسمحان بالتجاوز عليهن . وعلى العالم أن يعرف ، بأن روسيا لا ، و لن تسمح لحلف ( الناتو ) بالأقتراب من حدودها ، و سبق لها أن منعت اقترابه من حدودها الجنوبية في أفغانستان عام 1979 ، و كررت عملها بنفس الاتجاه في جورجيا ، وفي أوكرانيا ، و سوف تكرره إن لزم ذلك في أرمينيا . و تقود روسيا اليوم زعامة شرق و جنوب العالم ، و تنفتح على الغرب من خلال الولايات المتحدة الأمريكية ،و تبقي الباب مواربا على الاتحاد الأوروبي، لانهاء ملف الحرب الأوكرانية التي تجاوز عمرها خمس سنوات عجاف ، قدم الجانبين الروسي ،و الأوكراني خلالها الشهداء ، و قدم الجانب الأوكراني أكثر بكثير .يصعب القول ، بأن روسيا تعمل على إعادة الاتحاد السوفيتي كما كان سابقا ، وكما يشاع إعلاميا ، لكنها معنية بالعيش بسلام مع الدول المستقلة عنه ، ومع كل دول العالم شرقا و غربا ، و جنوبا ، و شمالا . وهي الان تتربع على المركز رقم 1 في قوة النار النووية على مستوى العالم ، و على الرقم 1 على مستوى اقتصاد أسيا ، و على المساحة رقم 1 عالميا ، و على الرقم 1 في التمسك بالقانون الدولي عالميا أيضا . وهي دولة حضارة و تاريخ ، يصعب تصور العالم من دونها . و دورها في السلام الدولي حاضر دوما ، و سيصبح أكثر حضورا حالة اندماج مساري أحادية القطب ، و تعددية الأقطاب في مسار واحد ، و تحت عنوان واحد يدعو للسلام ، و ينبذ الحروب ، و الأزمات الدولية . و لم يعرف التاريخ مكانا أمنا للبشرية مثل ما عرف الكرة الأرضية ، و تماما كما قال لي شخصيا رائد الفضاء المنغولي ، بطل الاتحاد السوفيتي ، قيراقا جوقيرديميد في موسكو العام المنصرم 2025 ، المطلوب المحافظة على الكرة الأرضية التي شاهدها مضيئة فقط . و سلام ضعيف كما تقول العامة في روسيا والدول المستقلة ، خير من حرب مدمرة ، نعم صحيح ، و للحديث بقية .العتوم يكتب: أرمينيا على خطى أوكرانيا.. وروسيا تحذر
مدار الساعة ـ