أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عبور الليطاني: هل انتقلت إسرائيل من الردع إلى فرض واقع أمني جديد في جنوب لبنان؟

مدار الساعة,أخبار عربية ودولية,رئيس الوزراء,حزب الله,بنيامين نتنياهو
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب محرر الشؤون العربية والدولية -

لم يعد ممكناً قراءة العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان بوصفها مجرد ردود ميدانية على هجمات حزب الله. إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الجمعة، أن القوات الإسرائيلية عبرت نهر الليطاني وتقدمت إلى مواقع شماله، يحوّل الحدث إلى نقطة تحول استراتيجية لا تفصيل عسكري عابر.

وفي أثناء زيارته إلى الفرقة 36 على الحدود الشمالية لدولة الاحتلال، قال نتنياهو إن قوات إسرائيلية موجودة أيضاً في بيروت وسهل البقاع شرقي لبنان ضمن عملياتها ضد حزب الله.

أهمية الليطاني أنه ليس مجرد نهر؛ فمنذ عقود ارتبط في التفكير الأمني الإسرائيلي بفكرة "العمق الآمن" في جنوب لبنان، ناهيك عن أهميته للأمن المائي الإسرائيلي وهو النهر الذي أسس المشروع الصهيوني أساسا على احتلاله.
وبعد حرب 2006، أصبح جنوب الليطاني عنواناً مركزياً في النقاش حول إبعاد حزب الله عن الحدود. لذلك فإن تجاوزه يعني أن إسرائيل لا تكتفي بمنطقة عازلة قريبة من الحدود، بل تختبر حدود معادلة أوسع.

القراءة المرجحة أن إسرائيل تسعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف معاً: أولاً، رفع سقف التفاوض قبل محادثات واشنطن بين ممثلين عسكريين لبنانيين وإسرائيليين؛ ثانياً، فرض وقائع ميدانية تجعل أي اتفاق لاحق يبدأ من موقع إسرائيلي أقوى؛ وثالثاً، إرسال رسالة إلى حزب الله وإيران ولبنان الرسمي بأن قواعد ما بعد 2006 لم تعد صالحة كما كانت. وقد تزامن التقدم مع محادثات في واشنطن هدفها تثبيت وقف إطلاق النار وبحث ترتيبات أمنية أوسع.

هنا يصبح السؤال الأساسي: هل العبور مؤقت أم بداية خط أمني جديد؟ إذا كان مؤقتاً، فهو ورقة ضغط تفاوضية. أما إذا تحول إلى تمركز طويل أو "سيطرة عملياتية"، فنحن أمام محاولة لإعادة تشكيل الجغرافيا الأمنية للجنوب اللبناني، لا مجرد عملية ضد مواقع حزب الله.

في المقابل، تبدو الدولة اللبنانية أمام مأزق كبير. فهي تطالب بانسحاب إسرائيلي كامل وتفعيل آليات مراقبة وقف النار، لكنها في الوقت نفسه تواجه ضغطاً أمريكياً وإسرائيلياً متزايداً لضبط سلاح حزب الله ونشر الجيش اللبناني بفاعلية أكبر جنوباً.

أما حزب الله، فالمعادلة بالنسبة له أكثر خطورة: عبور الليطاني يضعه أمام اختبار صورته كقوة ردع. فإذا رد بقوة فقد يفتح الباب أمام توسع الحرب، وإذا لم يرد فقد يُقرأ ذلك كإشارة إلى تراجع قدرته أو رغبته في التصعيد.

إنسانياً، الثمن يقع كالعادة على المدنيين. التقارير تتحدث عن نزوح واسع، وضربات على مناطق جنوبية، وتحذيرات إسرائيلية لسكان قرى وبلدات بالمغادرة، مع استمرار الخسائر البشرية رغم وجود وقف إطلاق نار هش.

إذن فنحن لم نعد عنا أمام سؤال: "هل تريد إسرائيل إبعاد حزب الله عن الحدود؟" بل أمام سؤال أكبر: "هل تريد إسرائيل رسم خط أمني جديد داخل لبنان؟"
الجواب لم يُحسم بعد، لكنه سيتضح من سلوك القوات الإسرائيلية في الأيام المقبلة: هل تنسحب بعد تحسين شروط التفاوض، أم تثبت وجودها وتحوّل العبور إلى واقع دائم؟


مدار الساعة ـ