أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف مناسبات جاهات واعراس جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

البشتاوي يكتب: البترا بين العمل للصالح و تضارب المصالح


م. وسام محمد البشتاوي

البشتاوي يكتب: البترا بين العمل للصالح و تضارب المصالح

مدار الساعة ـ
البشتاوي يكتب: البترا بين العمل للصالح

ترددت كثيرا و جاهدت نفسي قبل ان أكتب في الجدل الحاصل على حفل البترا خصوصا أني من المحبين للفكر المدني و الديمقراطية الاجتماعية التي من ابسط أبجدياتها حرية الرأي والتعبير و كذلك حتى لا اكون منحاز للمهندس عدنان السواعير الذي أرى فيه بكل أمانة قائد ميداني اجتهد للنهوض بالبترا رغم الصعوبات الداخلية و الخارجية.

في كل مرة تُقام فعالية مختلفة في الأردن، يشتعل الجدل، وهذا أمر طبيعي ومفهوم. لكن ما حدث بعد الحفلة التي أُقيمت في البترا تجاوز النقاش المشروع، ووصل إلى تحميل رئيس سلطة إقليم البترا مسؤولية شخصية كاملة عمّا جرى و من هنا لا أعلم لماذا نصل إلى هذا الحد من عدم الإنصاف وتحميل رئيس سلطة إقليم البترا ذنب حفلة ناجحة تنظيميا مع تحفظ بعض الأردنيين بعض الممارسات و منها ملابس المشاركين في الحفل و التي من السهل ان يتم ضبطها في الفعاليات اللاحقة وهذا ليس نقدًا، بل ظلم لمسؤول ناجح وضع مصلحة الوطن و المؤسسة التي يقودها نصب عبنيه مع انه كان من السهل ان يتخذ قرار رفض اقامة الحفل حتى لا يدخل في الجدل الدائر حاليا خصوصا انه لا منفعة شخصية تعود عليه و لو حتى حضور الحفل .

يجب ان نعي ان البترا ليست متحفًا مغلقًا. بل هي موقع سياحي عالمي حيّ، يعتمد عليه آلاف الأردنيين في معيشتهم اليومية و سلطة اقليم البترا تعتمد بشكل أساسي على ثمن تذكرة السائح الاجنبي و لا تتلقى اي دعم حكومي الا في حالات نادرة وكذلك باقي المنشئات السياحية الاخرى من فنادق و مطاعم و محال تجارية و ادلاء ساحيين و اصحاب الخيل ممن يعتمدون في قوت يومهم على دوران عجلة السياحة ومن هنا يجب ان نوجه الشكر لكل مسؤول جريء في اتخاذ القرار الصحيح الذي يصب في مصلحة مؤسسته وكذلك بذل جهد كبير لتنظيم فعالية بهذا الحجم لنحافظ على سمعة الاردن بلد الامن و الامان..

يجب ان نقر سلطة اقليم البتراء تتعرض لهجمة شرسة من بعض الباحثين عن المكاسب الشخصية الضيقة دون الالتفات الى مصلحة الوطن منكرين المنجزات التي تم تحقبقها رغم الظروف الصعبة والاتفاقيات التي تم توقيعها مع مؤسسات ايطالية و أوروبية معظمها بجهد فردي من رئيس السلطة الذي لم يطلب شكرا على ما قدم لانه يعتبر البترا امانة في عنقه و يسير بخطى ثابتة في تنفيذ الخطة التي وضعها للنهوض بواقع البترا وتحسين البنية التحتية و الخدمات المقدمة لزوار البترا من جميع الفئات بالاضافة الى تنويع مصادر الدخل لسلطة البترا عدا تذكرة السائح

أما عن تصوير ما جرى على أنه إساءة للتراث، فهو حكم بعيد كل البعد عن السياق كليًا. فالسلطة ذاتها كانت في الوقت نفسه تعقد واتفاقيات دولية للحفاظ على هذا التراث؛ إذ وقّعت مع دائرة الآثار العامة ومركز التدريب الإيطالي FORMEDIL PERUGIA اتفاقية تعاون لتعزيز أعمال الترميم والصيانة للمواقع الأثرية، تشمل برامج تدريبية متخصصة ممولة من الوكالة الإيطالية للتعاون من أجل التنمية. فأي ذنب يتهم بإهمال للتراث للشخص نفسه الذي يصل الليل بالنهار و يضع الخطط و يذلل الصعوبات و يبني الشراكات لتدريب الكوادر من سكان المنطقة على الترميمم و الحفاظ على المواقع الأثرية.

ولعل أبلغ رد على من يدّعي أن البترا تُهدر، هو اتفاقية التوأمة التي وقّعتها البترا مع سور الصين العظيم، بين موقعَين من عجائب الدنيا السبع، تهدف إلى تبادل الخبرات وتنظيم فعاليات مشتركة وفتح السوق الصيني أمام السياحة الأردنية. وسور الصين وحده يستقطب 17 مليون زائر سنويًا، فأي أفق يُفتح للبترا حين تصبح توأمًا لهذا الموقع؟

وفيما يخص مجرد تحميل رئيس السلطة المسؤولية منفردًا، فهذا طرح لا يصمد أمام أبسط تساؤل حيث ان فعالية رسمية بهذا الحجم تمر عبر جهات متعددة وموافقات وإجراءات و تحت إشراف جميع الجهات المشاركة في التنظيم ومن هنا نجد ان الهجوم الغير مبرر وتحميل شخص واحد وزر كل ذلك ليس نقدًا مسؤولًا. وكان من الأجدى أن يوجّه المعترضون ملاحظاتهم عبر قنوات الحوار لتجويد تتظيم الفعاليات و إعطاء الحلول العملية لا أن يُحوّلوا جهدا و اجتهادا مشروعًا إلى محاكمة علنية كسبا للشعبويات دون الالتفات إلى مصلحة الوطن و واقع المتضررين من توقف السياحة الأجنبية في البترا.

الاختلاف مشروع و صحي و نحن شعب مثقف و محافظ، والنقد حق، لكن العدل يقتضي أن نفرّق بين الخطأ الحقيقي إن وُجد، وبين الحاجة إشباع الرغبة في الظهور و تعبئة المساحة على مواقع التواصل دون وعي و دراسة لواقع الحدث و بكل امانة و إنصاف لشخص المهندس عدنان السواعير لا اعلم اي كانت هذة الأصوات عن الثناء على الاتفاقيات التي وقعت لخدمة البترا و النهوض بها و الترويج لها و فتح أسواق جديدة لبترا المستقبل التي نصبو ان تكون وجهة سياحية مميزة يتشوق السياح لزيارتها من جميع بقاع المعمورة

مدار الساعة ـ