أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الشوابكة يكتب: ثمانون عامًا من الاستقلال.. والعهد الذي يتجدد كل يوم


فؤاد سعيد الشوابكة

الشوابكة يكتب: ثمانون عامًا من الاستقلال.. والعهد الذي يتجدد كل يوم

مدار الساعة ـ

في الذكرى الثمانين لاستقلال الأردن، نستذكر بفخر كيف أن هذه الدولة الصغيرة بمساحتها، الكبيرة بمواقفها، لا تزال تقدم نموذجًا حيًا في الثبات والاعتدال وسط إقليم مضطرب.فهل الاستقلال مجرد ذكرى نحتفل بها كل عام، أم هو مسؤولية وطنية تتجدد يوميًا في سلوكنا ووعينا وقدرتنا على حماية الدولة وصون كرامتها؟في شهر أيار، لا يستحضر الأردنيون تاريخًا عابرًا، بل يستعيدون معنى حيًا يسكن وجدانهم. كأن راية الاستقلال تُرفع من جديد مع كل جيل يولد على هذه الأرض، ومع كل شاب يختار أن يبني مستقبله هنا رغم الصعاب، ومع كل مواطن يقرر أن يكون جزءًا من البناء لا من الشكوى.لقد كان استقلال الأردن مشروع دولة كاملة، لا مجرد لحظة تحرر.

مشروع آمن أن بناء الإنسان يسبق بناء الحجر، وأن الكرامة الوطنية أساس الاستقرار والسيادة.
وعلى مدى ثمانين عامًا، واجه هذا المشروع أصعب الاختبارات: حروب وأزمات وتحولات إقليمية عنيفة. ومع ذلك، بقي الأردن محافظًا على تماسكه وهويته، مستندًا إلى حكمة قيادته وصلابة مؤسساته وتلاحم شعبه.
ونرى روح الاستقلال الحقيقي اليوم في وجوه الأردنيين العاديين: في الجندي الذي يحرس الحدود بصمت وثبات، وفي المعلمة التي تبني الأجيال رغم التعب، وفي الفلاح الذي يتمسك بأرضه رغم قسوة الطبيعة، وفي الموظف الذي يرفض الفساد ويحافظ على ضميره. هؤلاء هم عماد الوطن الحقيقي، يمارسون حب الوطن بالفعل اليومي الصادق لا بالشعارات.
وقد شكلت قيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين امتدادًا واعيًا لهذا الاستقلال؛ قيادة حافظت على استقلالية القرار الوطني في زمن الضغوط الشديدة، ورسخت توازنًا دقيقًا حمى الدولة وأبقاها مستقرة وسط بحر من الاضطراب.ومع سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، يكتسب الاستقلال طابعًا شبابيًا متجددًا، يركز على تمكين جيل يؤمن بالابتكار والمشاركة وبناء المستقبل داخل الوطن.لكن الاستقلال في النهاية لا تحميه القيادة وحدها، بل يحميه شعب يؤمن بوطنه.
فكل مواطن مخلص هو جندي في هذه المعركة اليومية: بحفاظه على القانون، ورفضه للفساد، وإخلاصه في عمله، ووضعه مصلحة الأردن فوق كل اعتبار.ثمانون عامًا، والأردن ما زال يقف شامخًا، محافظًا على جذوره، منفتحًا على المستقبل. معادلة صعبة نجح فيها هذا الوطن، وأصبحت جزءًا أصيلاً من شخصيته.إن عيد الاستقلال لحظة وفاء وتجديد عهد:

عهد بالبقاء أوفياء للآباء الذين بنوا، وللأجيال القادمة التي ستحمل الراية.

عهد بأن يظل الأردن حرًا آمنًا، مستقلًا بقراره، شامخًا بهويته.كل عام والأردن حرّ… سيد… شامخ.

وكل عام ورايته أقرب إلى السماء.

مدار الساعة ـ