أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

معلمون في قفص القرار.. أحلامهم تتوقف عند باب لم يُغلق بأيديهم

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,وزارة التربية والتعليم
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - في قاعات مدارسنا، يقف معلمون أمضوا سنوات من أعمارهم في تعليم أبناء هذا الوطن، حاملين شهادات اعتمدتها الدولة نفسها، وحصلوا عليها وفق تعليمات اقرتها وزارتهم، ثم استيقظوا يومًا ليجدوا أن تلك الشهادة قد تحوّلت — بجرّة قلم — من تخصص تربوي إلى تخصص مهني، ومعها تحوّلت أحلامهم في الترقّي والقيادة إلى طريق مسدود.

هؤلاء المعلمون لم يخالفوا قانونًا، ولم يتجاوزوا تعليمات، بل فعلوا تمامًا ما طُلب منهم؛ التحقوا بدبلوم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الوقت الذي كانت فيه وزارة التربية والتعليم تعتمده رسميًا تخصصًا تربويًا، وعلى أساسه عُيِّن مئات الزملاء مديرين ومساعدي مديرين.

لكن قرارًا واحدًا حوّل التخصص إلى مهني، فأُغلق أمامهم باب الترشح للوظائف الإشرافية والإدارية، وفي مقدمتها وظيفة مدير المدرسة؛ تلك الوظيفة التي طالما كانت الهدف الذي يسعون إليه بعد سنوات طويلة من العطاء في الميدان التربوي.

والأكثر إيلامًا أن الظلم هنا لا يأتي من مجهول؛ فالزملاء الذين يحملون الشهادة نفسها، ويجلسون اليوم في الغرف الإدارية بصفة مدير أو مساعد مدير، حصلوا على مناصبهم قبل صدور القرار بأيام أو أشهر فقط. وهنا يبرز السؤال المؤلم بصمت: ما الفرق بيني وبين زميلي، سوى أن فرصته جاءت قبل القرار، بينما ما زلتُ أدفع ثمنه حتى اليوم؟

هذا ليس سؤالًا وظيفيًا فحسب، بل هو سؤال عن العدالة، وعن معنى أن يلتزم الإنسان بالقانون ثم يُعاقَب بسببه.

هؤلاء المعلمون لا يطالبون بامتيازات، ولا يسعون إلى استثناء قائم على المحاباة. مطلبهم بسيط وعادل وفق ما قالوا لـ مدار الساعة: أن يُنظر إليهم بعين الإنصاف.

إما بإعادة النظر في القرار كليًا، أو باستثناء من حصلوا على الدبلوم خلال فترة اعتماده تخصصًا تربويًا، حتى لا يتحملوا تبعات قرار اتُّخذ لاحقًا.

في كل مدرسة من مدارسنا يقف معلم يؤدي واجبه بإخلاص، يصنع من أبسط الإمكانات أجمل النتائج، ويحمل في قلبه حلمًا بأن يقود يومًا ما المكان الذي منحَه سنوات عمره وجهده.

أن نُغلق أمامه هذا الباب بقرار لم يكن طرفًا فيه، فذلك - ببساطة - ظلم لا يليق بمؤسسة تحمل في اسمها كلمة "التربية".


مدار الساعة ـ