خلال أقل من اسبوعين صدم المجتمع الاردني بالأنباء التي تحدثت عن وقوع سلسلة من الجرائم التي ارتكبها آباء أو أزواج أو أمهات حيال ابنائهم أو زوجاتهم او أطفال في أسر.
صحيح أن الجريمة قديمة قدم الإنسان وأن الجرائم ترتكب باشكالها المختلفة لكن الجديد هو تمركزها داخل الاسر وارتباط الجناة والضحايا بعلاقات تحتم أن يكون الجناة هم الحماة والرعاة فالضحايا في الحالات الجديدة أطفال ظنوا انهم في اكثر البيئات أمناً وسلاماً (الاسرة) والجناة اشخاص اوكل لهم المجتمع والثقافة والدين والقانون أن يوفروا سبل الحماية لأسرهم.وحتى لا تتوجه استجاباتنا للادانة واللوم والسخط على الجناة ينبغي أن تتحرك كل المؤسسات البحثية والتربوية والامنية الى دراسة هذه الحالات وتحديد العوامل اضافة الى الإجابة على السؤال الاهم المتعلق بفهم كل ما تمر به الاسر والمجتمعات الاردنية من ظروف واوضاع وتأثير ذلك على البناء والوظائف والادوار التي يقوم بها المجتمع.من المفترض أن يقوم المجلس الأعلى لشؤون الاسرة الذي وجد أصلاً لإجراء الدراسات واقتراح السياسات الأنسب لدعم بناء الاسرة وتمكين الوحدات الاجتماعية من القيام بادوارها بكفاءة وعقلانية.لا أعرف تماماً خلفيات الجناة ولا الظروف الخاصة التي ولدت الدوافع وسهلت لهم ارتكاب الافعال التي هزت مشاعر كل من سمع عنها واثارت مخاوفنا حول ما يمكن أن يحدث لاطفال واباء وامهات في اسر أخرى....كواحد من الذين درسوا علم الجريمة وعمل في حقل الاجتماع وخدمة المجتمع واطلع على ما تقوم به مجالس الاسرة ومؤسسات الدعم المجتمعي اجد من واجبي التنبيه الى خطورة ما يحدث على الاسرة والمجتمع والذي يثير اسئلة عميقة حول فعالية مؤسسات بناء واعداد الإنسان في مجتمعنا.اتساءل وانا اتابع سيل التهاني لآلاف الخريجين بدرجات البكالوريوس والماجستير والدكتورة في حقول التربية وعلم النفس والاجتماع حول المسارات العملية لهؤلاء الخريجين ومدى قدرتنا على توظيف معارفهم ومهاراتهم وقدراتهم في تحسين نوعية حياة الإنسان الاردني والاسرة الاردنية.من المهم ان نجد طرقاً جديدة تمكنا من الوصول لتقديم الإسعاف النفسي للأسر المأزومة وتوفير الحماية لمن يقعون في دائرة الخطر ولبناء الإنسان بناء يحصنه ضد الوقوع في براثن الجريمة. والارشاد الذي يمكن الاباء والأمهات من القيام بادوارهم ويمنحهم فرص الإفادة مما يقدمه المجتمع المحلي ومؤسساته من تدخل وخدمة تقي الافراد من الوصول الى حدود اليأس والتدمير والاعتداء على حياة الغير ممن لا حول لهم ولا قوة .تحت الضغوط الاقتصادية غير المسبوقة وضعف شبكات الدعم وغلاء الاسعار وارتفاع اعباء وتكاليف الحياة يتنامى التفكك الاسري وتفكك البناء القيمي للافراد وتتوالد المشاكل والاضطرابات النفسية التي تشتت الرؤيا وتقتل الامل وتولد اليأس الذي قد يدفع البعض الى محاولة وقف التدهور بانهاء حياة كل من حوله والاعتداء على حقهم في الحياة .إن ما يحدث في المجتمع الاردني اليوم يحمل مؤشرات خطيرة قد تتطور لتحرم المجتمع اجمل وأفضل ما لديه فتتحول نعمة العيش في الاسرة إلى كابوس وتخشى الامهات أن يؤتى الحذر من مأمنه (لا سمح الله).جرائم القتل ..هل دخلت الاسرة الاردنية مضيق الأزمات؟.. صبري ربيحات يكتب
د. صبري ربيحات
وزير أردني سابق وكاتب
جرائم القتل ..هل دخلت الاسرة الاردنية مضيق الأزمات؟.. صبري ربيحات يكتب
د. صبري ربيحات
وزير أردني سابق وكاتب
وزير أردني سابق وكاتب
مدار الساعة ـ