أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات وفيات أحزاب مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف مناسبات جاهات واعراس مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عند قصر رغدان.. (9 حزيران ١٩٩٩).. شاهد عيان في حضرة التاريخ


الاب نبيل حداد
مدير المركز الاردني لبحوث التعايش الديني

عند قصر رغدان.. (9 حزيران ١٩٩٩).. شاهد عيان في حضرة التاريخ

الاب نبيل حداد
الاب نبيل حداد
مدير المركز الاردني لبحوث التعايش الديني
مدار الساعة ـ
عند قصر رغدان.. (9 حزيران ١٩٩٩)..

ثمة أيام في عمر الأوطان تتجاوز حدود الذكرى العادية، لتصبح جزءاً حياً من الوجدان. فيوم التاسع من حزيران لعام 1999 سيظل محفوراً في ذاكرتي بتفاصيله الدقيقة، وصمته المهيب، وهتافه المدوي؛ يومها لم أكن أتابع الحدث عبر الشاشات، بل كنت هناك وقفت في حديقة قصر رغدان العامر، شاهداً وعيناً ترى التاريخ وهو يُكتب في لحظة فارقة من مسيرة الأردن الغالي.

كنت من أوائل من وصلوا الى القصر الملكي. عند تلك الساحات التاريخية. كان يرافقني الصديق العزيز، المرحوم الأب أديب عماري، بحضوره الدافئ، نتشارك معاً هيبة اللحظة ومشاعر تجمع بين حزن نبيل على رحيل باني النهضة الحسين بن طلال -طيب الله ثراه- وتطلع مفعم بالأمل نحو عهد جديد يكتب تفاضيله ابو الحسين.

عند وصولنا، استقبلنا بترحيب أردني أصيل الصديق العقيد عدوان العدوان، أحد كبار ضباط الحرس الملكي آنذاك، والذي غمرنا بلطفه واهتمامه ونحن نترقب بدء المراسم الرسمية في أجواء القصر المحاطة بالهيبة والوقار.

وفيما نحن ننتظر في حديقة القصر، والهدوء يلف المكان بدأ توافد كبار رجال الدولة والأعيان.

كان أول الواصلين رئيس الوزراء، دولة عبد الرؤوف الروابدة وعقيلته. لن أنسى تلك اللحظة حين اقترب منا دولة أبا عصام، وحياني بحرارته المعهودة، معرباً بكلمات طيبة عن إعجابه بلقاء وإطلالة تلفزيونية لي كنت قد تحدثتُ فيها في ذلك الصباح عبر شاشة التلفزيون الأردني حول أبعاد هذه المناسبة الوطنية. ظلت كلمات الثناء، في ذلك المكان والتوقيت، وساماً أعتز به، ودليلاً على ترابط رجالات هذا الوطن في كل الظروف.

أطل جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، بزيّه العسكري المهيب، وإلى جانبه جلالة الملكة رانيا العبد الله، لتبدأ المراسم الرسمية للحفل الملكي.

سرت في ساحات وحدائق رغدان قشعريرة هزت القلوب، واختلطت دموع الوفاء بزغاريد الفرح وولاء المستقبل.

كنا نرى في عيون الملك الشاب حزماً هاشمياً ممتداً وعزيمة لا تلين يقود بها السفينة نحو بر الأمان.

اليوم، وبعد مرور الأعوام على ذلك اليوم المشهود، أنظر بفخر إلى ما حققه الأردن تحت قيادة جلالته الحكيمة من نهضة وتحديث ومواقفه

العروبية الصلبة، وأعود بذاكرتي إلى حديقة قصر رغدان، متذكراً الوجوه الغالية، والكلمات الصادقة، وأحمد الله أنني كنت هناك، شاهداً على بداية فصل مجيد ومتجدد من حكاية المجد الأردنية.

حفظ الله الأردن، ملكاً وشعباً وأرضاً، ودامت راياتنا تخفق بالرفعة والشموخ.

مدار الساعة ـ