مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المجالي يكتب: بين نقد السياسات وجلد الوطن


حسان سلطان المجالي
مستشار قانوني

المجالي يكتب: بين نقد السياسات وجلد الوطن

حسان سلطان المجالي
حسان سلطان المجالي
مستشار قانوني
مدار الساعة ـ

لا يزال كثيرون يخلطون بين معارضة بعض السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومات وبين استهداف الأشخاص القائمين عليها ، فتتحول البوصلة من نقد النهج والقرارات إلى الانشغال بالأسماء على حساب الموضوعية التي يفترض أن تكون أساس أي نقد مسؤول ...

فالنقد الحقيقي ليس تصفية حسابات شخصية ، ولا وسيلة لتفريغ الاحتقان ، بل هو أداة إصلاح تهدف إلى معالجة الخلل وتحسين الأداء ، ولذلك فإن النقد البنّاء يجب أن يراعي مصالح الدولة العليا ، وبأن يحافظ على ثقة المواطنين بمؤسساتهم ، كما يحافظ على سمعة الوطن ومكانته في الخارج ...

أما تحويل الوطن إلى صورة قاتمة لا إنجاز فيها ولا جوانب إيجابية فهو لا يخدم الإصلاح بقدر ما يتحول إلى جلد للذات وإساءة جماعية للوطن ، لذلك فإن الموضوعية تقتضي الاعتراف بالإخفاقات كما تقتضي الاعتراف بالنجاحات ، وتفرض على صاحب الاختصاص عندما يوجّه النقد أن لا يكتفي بتشخيص المشكلة ، بل في أن يقدم البدائل والحلول الممكنة ...

كما أن تعميم بعض التجارب الشخصية أو المشكلات الفردية وتصويرها على أنها حالة وطنية شاملة لمجرد سماع مجموعة من الشكاوى هنا وهناك ، فإن هذا السلوك لا يدخل في باب النصيحة الصادقة التي تستهدف المصلحة العامة ، فاليوم أصبح بإمكان أي شخص أن يكتب أو يظهر عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليقدم وجبة يومية من الانتقادات التي تصوّر الوطن وكأنه يقف على حافة الانهيار ، ثم يغادر المشهد وقد أراح ما في صدره من غضب أو احتقان ، دون أن يدرك أن هناك من يتربص لاستغلال هذه الصورة للإساءة إلى الوطن ، أو أن مستثمراً كان يفكر بضخ أمواله قد يتراجع عندما يسمع رواية لا تتحدث إلا عن الفوضى والفساد والانهيار ...

الأشخاص يرحلون ويأتي غيرهم ، أما الأوطان فتبقى ، لذلك ينبغي أن تتركز المطالب الموضوعية على تطوير السياسات وتحسين إدارة الموارد ومعالجة مواطن الخلل لا على مطاردة الأشخاص أو شيطنتهم ، ومن يقرن نقده بالحلول والبدائل العملية ، ويستند إلى المعرفة والخبرة ، يكون هو الصوت المهني الذي يستحق أن يُسمع في مواجهة حالة الغوغائية التي بات يمارسها كثيرون ممن يرفعون شعار النقد دون أن يقدموا رؤية أو مسؤولية .

والله المستعان .

مدار الساعة ـ