مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ليست المنتخبات فقط.. الأحذية تخوض صراعاً في مونديال 2026 بالمليارات

مدار الساعة,أخبار رياضية,كأس العالم
مدار الساعة ـ
حجم الخط
منافسة شرسة بين "نايكي" و"أديداس" في المونديال، ترسم معالم سوق الأحذية الرياضية، وتأثير عقود الرعاية على الاقتصاد الرياضي.

مدار الساعة - سارة أبو حمدان (النهار اللبنانية) - بينما تتجه أنظار مئات الملايين من المشجعين نحو الشاشات لمتابعة الأهداف والخطط التكتيكية في مونديال 2026، تدور خلف الكواليس وعلى أرض الملعب واحدة من أشرس المعارك الاقتصادية في تاريخ الاستثمار الرياضي: إنها حرب الأحذية الرياضية، حيث لا يمثل الحذاء أداة للعب، بل هو أصل استثماري ومحرك أساسي لسوق عالمي تتجاوز قيمته 300 مليار دولار سنوياً.

كيف يتنافس العملاقان؟

تاريخياً، هذه المعركة محصورة بين عملاقين: "نايكي" (Nike) الأميركي و"أديداس" (Adidas) الألماني، اللذين يسيطران على أكثر من 70% من أقدام اللاعبين في البطولة. وهذا نفوذ ينعكس مباشرة على دفاتر أرباحهما السنوية؛ إذ تسجل "نايكي" إيرادات سنوية ضخمة تلامس عتبة 46.5 مليار دولار، فيما تلاحقها "أديداس" بقوة بإيرادات سنوية قياسية بلغت نحو 28 مليار دولار.

في هذه النسخة الاستثنائية من كأس العالم، تفوقت "نايكي" من حيث حجم الإنفاق الاستثماري المباشر ورعاية المنتخبات، حيث نجحت في قيادة المشهد عبر رعاية الحصة الأكبر من المنتخبات المشاركة. وتدفع الشركات مبالغ طائلة للمنتخبات الكبرى؛ فعلى سبيل المثال، يتجاوز عقد رعاية فرنسا مع "نايكي" حاجز 58 مليون دولار سنوياً، بينما تدفع "أديداس" لألمانيا ما يقارب 60 مليون دولار سنوياً، قبل الانتقال التاريخي المرتقب للماكينات الألمانية إلى كنف الشركة الأميركية مستقبلاً.

وبينما تركز "أديداس" على الإرث والشراكة التاريخية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) كراعٍ رسمي للموجة والكرات وحقوق التسمية بعقد يُقدر بنحو 92 مليون دولار لكل دورة مونديالية، تضخ "نايكي" ميزانياتها مباشرة في جيوب اللاعبين الأفراد بعقود رعاية حصرية طويلة الأجل لخطف الأقدام الأشد تأثيراً على الشاشة.

أيّ ولاء لأيّ حذاء؟

تتوزع الولاءات الاقتصادية لأبرز أساطير كرة القدم الحديثة بين المعسكرات الكبرى بعقود خيالية، واللافت أن الحذاء الذي ينتعله اللاعب في الملعب يُطرح بنسخة تجارية متطابقة تماماً في الأسواق للجمهور وبأسعار مرتفعة.

يتصدر النجم البرازيلي نيمار دا سيلفا المشهد بأضخم عقد رعاية فردي في تاريخ اللعبة مع شركة "بوما" (Puma) الألمانية بقيمة تبلغ 31 مليون دولار سنوياً، وينتعل حذاء "PUMA Future 9" الذي يباع للجمهور بسعر 250 دولاراً، حيث شكل نيمار الصدمة الاقتصادية الأكبر عندما فسخ عقده الممتد لـ15 عاماً مع "نايكي" واضعاً "بوما" في قلب المنافسة.

من جانبه، يرتبط الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي بعقد مدى الحياة مع شركة "أديداس"، يدر عليه 23 مليون دولار سنوياً، وينتعل في المونديال طراز "Adidas F50" الذي يبلغ سعر الفئة المخصصة منه للجمهور 280 دولاراً. وتفرز له الشركة خط إنتاج مستقلاً كلياً يحمل شعاره الشخصي ليحقق عوائد مستمرة حتى بعد اعتزاله.

في المقابل، يمثل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو النواة الصلبة لشركة "نايكي" الأميركية بعقد مدى الحياة تجاوزت قيمته الإجمالية حاجز المليار دولار، ليتقاضى نحو 20 مليون دولار سنوياً، وينتعل حذاء "Nike Mercurial Superfly 11" المتاح للجمهور بسعر 315 دولاراً، وقد أطلقت له الشركة بالتزامن مع المونديال نسخته الذهبية الخاصة لتسجيل لحظة الرقصة الأخيرة.

وفي نفس المعسكر الأميركي، يبرز النجم الفرنسي كيليان مبابي بوصفه وجهاً مستقبلياً لـ"نايكي" بعقد رعاية قيمته 18 مليون دولار سنوياً، وينتعل حذاءً من طراز "Mercurial Superfly 11" سعره 315 دولاراً. وتنافس "أديداس" بقوة جيل الشباب عبر النجم الإنجليزي جود بيلينغهام بعقد قيمته 5 ملايين دولار سنوياً منتعلاً حذاء "Adidas Predator 26" سعره 280 دولاراً للجمهور.

ما تأثير الهالة؟

لا تنتظر الشركات عوائد مباشرة من بيع الأحذية للاعبي المونديال أنفسهم، بل تعتمد بالكامل على ما يُعرف في الاقتصاد السلوكي بـ"تأثير الهالة" (The Halo Effect). ولعل المثال الأبرز في التاريخ الحديث يتجسد في مونديال قطر، عندما قاد ليونيل ميسي منتخب الأرجنتين للتتويج باللقب؛ فبمجرد تسجيله الأهداف الحاسمة ورَفعه الكأس وهو ينتعل حذاء "Adidas X Speedportal Leyenda" الذهبي، واجهت "أديداس" طفرة طلب تاريخية أدت إلى نفاد الحذاء تماماً من المتاجر الإلكترونية العالمية خلال ساعات، وارتفعت مبيعات المنتجات المرتبطة بميسي بنسبة تخطت 300%، فقفزت أسهم الشركة في البورصة محققة مكاسب سوقية بمليارات الدولارات نتيجة لقطة واحدة.

وتشير الإحصاءات التسويقية عموماً إلى أن تسجيل هدف حاسم بواسطة لاعب ينتعل طرازاً معيناً يرفع من معدل الطلب الفوري بنسبة تتراوح بين 250 و300% خلال 48 ساعة تلي المباراة. ونظراً إلى أن أكثر من 52% من أهداف البطولات الكبرى الأخيرة سُجلت بأحذية تحمل شعار "نايكي"، فهذا يترجم تفوقاً رقمياً كاسحاً للمبيعات التشغيلية للشركة الأميركية، ما يثبت أن المونديال ليس مجرد بطولة كروية، بل هو البورصة الحقيقية غير الرسمية التي تحدد القيمة السوقية وصعود أسهم شركات الرياضة العالمية في أسواق المال.


مدار الساعة ـ