مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المساعدة يكتب: مجالس الأمناء ما بين الدور الحقيقي وتضارب المصالح


أ.د. عدنان المساعدة
• كاتب وأكاديمي/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية حاليا • عضو مجلس أمناء حاليا • عميد كلية الصيدلة سابقا/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية وجامعة اليرموك • رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس سابقا

المساعدة يكتب: مجالس الأمناء ما بين الدور الحقيقي وتضارب المصالح

أ.د. عدنان المساعدة
أ.د. عدنان المساعدة
• كاتب وأكاديمي/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية حاليا • عضو مجلس أمناء حاليا • عميد كلية الصيدلة سابقا/ جامعة العلوم والتكنولوجيا الاردنية وجامعة اليرموك • رئيس جمعية أعضاء هيئة التدريس سابقا
مدار الساعة ـ

سبق وأن ذكرت في مقالات سابقة أهمية التعليم الأساسي والتعليم العالي في المجالات، لما له من تأثير مباشر في رفع نهضة الدولة وبناء الإنسان المؤهل القادر على التغيير الإيجابي المنشود، لينعكس ذلك على مسارات التنمية الشاملة. ووقفة متأنية هنا عند مجالس أمناء الجامعات كأحد وأهم مجالس الحوكمة لتقييم ومراقبة إداء الجامعات مراقبة نوعية بمنتهى الموضوعية والنزاهة بعيدا عن المصالح التي نشهدها للأسف في بعض الجامعات، حيث أن قانون الجامعات المعمول به حاليا بحاجة إلى تعديل لتلافي وجود أية مصالح تؤثر على القرار الأكاديمي بشكل مباشر أو غير مباشر من حيث وجود بعض أعضاء مجالس الأمناء لهم مصالح خاصة كمساهمين فيها او مالكين من جهة، ووجود غالبية الأعضاء من غير الأكاديمين ممن ليس لديهم خبرة أكاديمية تمتلك الرؤية لتطوير الجامعات والنهوض بها.

وأعتقد هنا أننا متفقون بأن الجامعة هي ملك للوطن قبل أي شيء، وأن الإستثمار الحقيقي يكون بالإنسان وليس في مقدار ما تحقق هذه الجامعة أوتلك من أرباح مادية تعود لفئة معينة على حساب مخرجات التعليم المرتبط أصلا بوجود مدخلات علمية قوية تشمل الطالب الجيد وعضو هيئة تدريس المؤهل الذي يتم تعيينه حسب مؤهلاته العلمية ومسيرته الأكاديمية التراكمية المتميزة بدءا من التعليم الأساسي والجامعي والدراسات العليا، وضمن معايير قويّة وأسس مفاضلة مرجعية وعادلة دون تدخل من بعض أصحاب رأس المال أو هيئة المديرين أوالمساهمين في الجامعات، حيث أن البعض هو الآمر الناهي ويؤثر على القرارات الأكاديمية والمالية والإدارية (بتاع كله) بحجة أنه هو المالك ونسي أن الملك لله جميعا، وأن ذلك يؤثر سلبا على مسيرة الجامعة ومخرجات التعليم فيها التي يتأثر بها المجتمع، فإن كانت قوية وفاعلة إنعكس ذلك قوة ونهضة على مسارات التنمية في الصحة والزراعة والتكنولوجيا والقانون والإدارة والهندسة وغيرها من المجالات.

الأمر الذي يستدعي الحكومية صاحبة الصلاحية مراجعة آلية تعيين مجالس الأمناء بروية وتمهل ليكون غالبية أعضاء مجالس الأمناء من الأكاديميين ذوي الخبرة والكفاءة علما وإدارة ورؤية الذين ليس لديهم أية مصالح أو من المساهمين في هذه الجامعة أوتلك، لتكون الرقابة الأكاديمية فاعلة ومحايدة وموضوعية هدفها الأساس هو حماية رسالة الجامعة وتصويب أي خلل أو أية شائبة قد تحدث هنا أو هناك.

ويتكون أعضاء مجالس الأمناء في قانون الجامعات المعمول به حاليا من ثلاثة عشرعضوا أربعة منهم من الأكاديميين يتم تعيينهم بتنسيب من مجلس التعليم العالي، (أي أن الأكاديميين بشكلون نسبة 31%)، وخمسة من أصحاب الخبرة والقطاع الصناعي تنسب بهم هيئة المديرين (يشكلون نسبة 38%)، إضافة إلى رئيس الجامعة ووجود ثلاثة أعضاء من المالكين أو هيئة المديرين (يشكلون نسبة 31%)، وهنا يكون تضارب المصالح الذي لا يخدم في أغلب الأحيان مفهوم الحوكمة والرقابة المستقلة، ولا يخضع لمعايير الجودة والتطوير المؤسسي، كما أشار إلى ذلك أكاديميون ومنهم الزميل الأستاذ الدكتور احمد خصاونه الأكاديمي المعروف في الجامعة الهاشمية ورئيس إحدى الجامعات الخاصة سابقا.

إن رسالة الجامعة (أي جامعة) لا تتمثل في تفريخ شهادات ورقية على قاعدة "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن"، ولا تقاس بأعداد الخريجين الذين ينتهي بهم المطاف إلى سوق البطالة التي لا يحتاجها سوق العمل بسبب زيادة أعداد الطلبة على حساب التعليم النوعي والجودة وتكرار نفس نوعية البرامج الأكاديمية بغض النظر عن مسمياتها التي تحمل في غالب الأحيان نفس المضمون، ولا تقوم رسالة الجامعة على ما تحقق من أرباح وما تودع في الحسابات البنكية، لأن إعتبار الجامعة كمركز تجاري بحجة الإستثمار سيقود إلى التراجع في كافة المستويات ويقف حاجزا كبيرا أمام تحقيق رسالة الجامعة الأسمى وهدفها الرئيس الذي يتسم بشمولية الرؤية واقعا وحقيقة وبناء إنسانا متعلما ومدربا ومؤهلا قادرا على أن يسهم في بناء وطنه ونهضته، وليس حبرا على ورق أو تصريح هنا أو هناك على وسائل التواصل الاجتماعي أو شوفينية أو تزيين للإطار الخارجي على حساب الجوهر.

نعم، إن ترك الأمر لهيئة المديرين كما هو قائم حاليا أن تنسب تسعة أعضاء ((تشمل هيئة المديرين وأصحاب الخبرة والصناعة ورئيس الجامعة)) فيه عدم توازن، وهنا يكون القرار يصب في صالح مالكي هذه الجامعات دون أن يكون هناك أي تأثير مباشر للقرار الأكاديمي الذي يجعل مجلس الأمناء يفقد دوره الرقابي الحقيقي أمام هيمنة هيئة المديرين التي نسبت بإختيار تسعة أعضاء مع الإحترام والتقدير لهم كذوات وأشخاص من أصل ثلاثة عشر عضوا كما هو في القانون الحالي، ممّا يجعل هذه المؤسسات الأكاديمية تراقب نفسها، وهنا يكمن تضارب المصالح الذي ينعكس سلبا على إدارة الملف التعليمي في هذه المؤسسات.

وهنا تبرز أهمية آلية إختيار مجالس الأمناء لتكون مبنية على أسس واضحة تخدم مسيرة الجامعات أكاديميا، وكون مشروع قانون الجامعات المعدّل لسنة 2026 لم تكتمل بعد اجراءات الموافقة عليه بصيغته النهائية، حيث تم إقراره لغاية الآن من قبل مجلس الوزراء في جلسته التي عقدت يوم الأحد بتاريخ 24/5/2026، وتم إحالته إلى مجلس النواب، وما زال بإنتظار مناقشته والموافقة على إقرار المواد القانونية الواردة فيه وعددها إثنتا عشرة (12) مادة قانونية، ويتطلب بعد موافقة مجلس النواب على إقراره ومن ثم نشره في الجريدة الرسمية ليصبح القانون نافذا بعد شهر من صدوره في الجريدة الرسمية. لذا، فأن من الأهمية بمكان مراجعة آلية تشكيل مجالس الأمناء ليكون دورها فاعلا ومستقلا مع مراعاة أن يكون غالبية الأعضاء من الأكاديميين من أصحاب الرأي والخبرة والمستقلين الذين لا يرتبطون بمصالح مادية مباشرة أو غير مباشرة مع الجامعات.

والكرة الآن في مرمى مجلس النواب قبل إقرار مشروع قانون الجامعات المعدّل لسنة 2026، حرصا على الحفاظ على سمعة هذه المؤسسات التعليمية التي تعكس صورة التعليم في بلدنا، ليبقى في أفضل صورة دون الإلتفات إلى مقاييس الربح والخسارة الضيقة، لإن مسارات التنمية في بلدنا تعتمد على التعليم النوعي بمفهومه الشمولي فكرا وبحثا وتدريبا ومهارات، ولبيقى التعليم محورا أساسيا ومنافسا على مستوى الإقليم والعالم لأنه أساس النهضة والتقدم.

وأتفق هنا مع أراء بعض المتهتمين والمتابعين للشأن الأكاديمي الذي يتبنون أمر تحييد كل من له من أعضاء مجلس الأمناء علاقة مالية مباشرة أو غير مباشرة بالجامعة، او من أصحاب المصالح المرتبطة بالقرارات المالية والإدارية من أجل إعادة مسار هذه الجامعات على السكة الصحيحة، ضمن مسار حقيقي يحافظ على سمعة التعليم ونوعيته في بلدنا، الأمر الذي يستوجب تدخل الحكومة المباشر صاحبة الولاية والشأن في إختيار وتعيين مجالس الأمناء وفق معايير واضحة تشمل السيرة الأكاديمية المتميزة والخبرة الإدارية الحقيقية والقادرة على وضع خطة إستشرافية تنهض بمؤسساتنا التعليمية التي هي ملك للوطن أولا وأخيرا، وتراعي الأبعاد التنموية وضبط مسارات التعليم الحقيقية التي يحتاجها بلدنا.

نعم، إن القرار الأكاديمي المستقل ويتخذ من الرقابة المؤسسية منهجا يجعل مجالس الامناء قادرة على القيام بدورها كرافعة حقيقية تنهض بالجامعات لتحقيق أهدافها ورسالتها واقعا وحقيقة ولتكون حاضنات وعي وفكر ونهضة كما يوجه إلى ذلك جلالة سيدنا ومعلمنا الأول حفظه الله، بعيدا عن معايير الربح المادية وجدولة نسخ الشهادات المكررة التي تزيد من تراكم البطالة التي لا تراعي الحاجة الحقيقية لسوق العمل.

مدار الساعة ـ