مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الشوابكة يكتب: الأردن.. إرادة وطن وإنجاز شعب


فؤاد سعيد الشوابكة

الشوابكة يكتب: الأردن.. إرادة وطن وإنجاز شعب

مدار الساعة ـ

ليست قوة الأوطان بما تمتلكه من موارد فحسب، بل بما تملكه من إرادةٍ قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وصناعة الإنجاز رغم تعقيدات الواقع. وهكذا كان الأردن، وسيبقى، نموذجًا للدولة التي صنعت مكانتها بالحكمة والاعتدال، ورسخت قيم الأمن والاستقرار في محيط إقليمي يزداد اضطرابًا يومًا بعد يوم.

ومنذ تأسيس الدولة الأردنية، شكّلت القيادة الهاشمية ركيزةً لمسيرة البناء والتنمية، واضعةً الإنسان في قلب مشروع الدولة، ومؤمنةً بأن الاستثمار في المواطن هو الضمانة الحقيقية لاستدامة التقدم وتعزيز المنعة الوطنية.

وليس الأردن مجرد حدودٍ على الخريطة، بل هو قصة انتماءٍ وإرادةٍ لا تنكسر؛ وطنٌ بناه الآباء بتضحياتهم، ويواصل الأبناء صون منجزاته بالإخلاص والعمل، ليبقى نموذجًا لوطنٍ يصنع مكانته بعزيمة أبنائه، لا بإمكاناته وحدها.

وفي هذا السياق، جاء الإنجاز التاريخي لمنتخب النشامى بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخه، ليؤكد أن النجاح لا يولد صدفة، بل هو ثمرة رؤية، وتخطيط، وعمل متواصل. ولم يكن هذا الإنجاز مجرد انتصار رياضي، بل محطة وطنية جسدت روح الإصرار التي يتمتع بها الشباب الأردني، وحملت اسم الأردن إلى أكبر محفل كروي عالمي، وسط اهتمام عربي ودولي واسع.

ولم يكن هذا النجاح بعيدًا عن الرؤية الوطنية التي أولت الشباب والرياضة اهتمامًا متواصلًا، من خلال الدعم الذي يقدمه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، واهتمام سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بتمكين الشباب وإطلاق طاقاتهم، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية للوطن، وأن الاستثمار فيه هو الاستثمار الأجدى للمستقبل.

وفي الولايات المتحدة، إحدى الدول المستضيفة لبطولة كأس العالم، قدمت الجالية الأردنية صورة مشرقة عن عمق الانتماء للوطن. فقد رفرفت الأعلام الأردنية في المدرجات، وتعالت هتافات النشامى، وتحولت المناسبة إلى نافذة للتعريف بالأردن وتاريخه العريق، وضيافته الأصيلة، ومواقعه السياحية والأثرية. وكان كل حضور أردني رسالة محبة وسلام، وصورة صادقة تعكس هوية الوطن وقيمه.

لقد تجاوز هذا الإنجاز حدود الرياضة، ليؤكد أن الأردن يمتلك من الطاقات البشرية ما يجعله قادرًا على المنافسة والتميز في مختلف الميادين. كما أثبت أن أبناءه، داخل الوطن وخارجه، هم خير سفراء له، وأن الرياضة باتت، إلى جانب الثقافة والدبلوماسية، إحدى أدوات القوة الناعمة التي تعزز حضور الدول، وتبني جسور التواصل بين الشعوب، وتقدم صورة مشرقة عن هويتها وإنجازاتها.

إن الأوطان لا تُقاس بمساحتها، بل بإرادة شعوبها، ووحدة صفها، وحكمة قيادتها، وقدرتها على تحويل الطموحات إلى واقع. وما بين إنجاز النشامى، والحضور الحضاري للأردنيين في مختلف أنحاء العالم، يواصل الأردن ترسيخ مكانته بوصفه وطنًا يؤمن بأبنائه، ويمنحهم الفرصة للإبداع والتميز، ويكتب قصة نجاح تتجدد مع كل إنجاز.

وحين تتحول الإنجازات الفردية والجماعية إلى مصدر فخرٍ وطني، فإنها تصبح جزءًا من هوية الدولة وصورتها أمام العالم. وهذا ما يقدمه الأردن اليوم؛ وطنٌ يواجه التحديات بثقة، ويصنع الأمل بالعمل، ويؤمن بأن الإنسان هو أساس كل نهضة، وأن الإرادة الصادقة هي الطريق الأقصر إلى الإنجاز.

حمى الله الأردن، قيادةً وشعبًا، وجيشًا، وأجهزةً أمنية، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، ووفّق أبناءَه إلى مزيد من التميز والعطاء، ليبقى وطن الإرادة والإنجاز، ومنارةً للأمل والاعتدال في محيطه العربي والعالمي.

مدار الساعة ـ