مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العتوم يكتب: روسيا لن تهزم ابدا


د. حسام العتوم

العتوم يكتب: روسيا لن تهزم ابدا

مدار الساعة ـ

كل من ينظر للحرب الأوكرانية من نوافذ الفضائيات ، ومحطات الإذاعات ، و الصحف ، و مختلف قنوات الإعلام ، لا يستطيع الوصول لحقيقة الحرب ، و مخرجاتها ، بسبب تلون الإعلام ، و خلطه بين السياسة و المال . فمثل هكذا حرب عبثية طويلة لا يمكن أن تكون قد بدأت من روسيا ، و الأدلة هنا واضحة ودامغة ، ولقد حرصت روسيا منذ البداية على علاقة دافئة مع أوكرانيا في زمن الرئيس الأوكراني الأسبق فيكتور يونوكوفيج قبل عام 2014 ، وكانت راغبة ببقاء إقليمي ( القرم ، و الدونباس ) في العهدة الأوكرانية من زاوية حدود الجوار ، و التاريخ المشترك ، و الاستقلال المرتبط بإتفاقية تفكيك الاتحاد السوفيتي لعام 1991 ، الداعية للحياد ، وغير الممانعة لعلاقات اقتصادية مع الاتحاد الأوروبي ، بقدر ممانعتها لتحالفات مع الأنظمة العسكرية المعادية ، وفي مقدمتها حلف ( الناتو ) الذي يضمر الشر لروسيا ، و التوسع تجاهها . و سبق لروسيا – بوتين أن قدمت خطوة ايجابية استراتيجية حميدة تجاه ( الناتو ) عبر عرضها الدخول في تحالف معه لردم الحرب الباردة و سباق التسلح ، و للتفرغ معا ، و أوسع دوليا للتنمية الشاملة الخادمة للبشرية جمعاء ، و لإغلاق كافة الطرق أمام احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة مدمرة للحضارات و البشرية ، وهو الذي لازالت تعجز عن فعله الأمم المتحدة و مجلس الأمن كذلك .

بذرة الحرب تكمن في وجود و تحرك التيار البنديري الأوكراني المتطرف ، القادمة جذوره من أتون الحرب العالمية الثانية ، ومن طرف جدهم بانديرا المحارب الشرس مع النازية الألمانية ، و بعد التعاون مع الاستخبارات الغربية ، و في مقدمتها الأمريكية ، و البريطانية ، و بدور فاعل للرئيس الأمريكي السابق جوبايدن ، و إبنه هانتر بايدن ، ولرئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون ، و الهدف بعيد المدى اشغال روسيا و أوكرانيا في حرب دائمة يسقط وسطها الشهداء من المدنيين و العسكريين ، و للإضرار بنهوض الدولة الروسية العظمى ، و كذلك بالدولة الأوكرانية المجاورة داخل المنظومة السلافية الديموغرافية واسعة الأنتشار ، ومن أجل تصعيد الحرب الباردة و سباق التسلح ، و ليس بهدف المحافظة على استقلال أوكرانيا كما يشاع في الغرب عبر كذبه سياسية ، و بعنوان كبير .

نعم ، لقد رغبت روسيا بالمحافظة على استقلال أوكرانيا على شكل وحدة سياسية واحدة ، وكانت معنية بذلك ، تماما كما تفعل مع كافة الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي ، مثل بيلاروسيا ، وكازاخستان ، و غيرهم ، ولم تكن روسيا راغبة يوما بوضع يدها على ( القرم و الدونباس) بغرض الحصول على مساحات جغرافية أكبر ، فهي تملك أكبر مساحة في العالم ، أكثر من 17 مليون كلم2 . وموضوع إقليم ( الاسكا ) الروسي الأصل في العهدة الأمريكية منذ عام 1959 لازال تحت علامة استفهام روسية ، و لم يحسم بعد موضوع بيعه أنذاك للسلطة الأمريكية من قبل القيصر الكسندر الثاني رسميا عام 1867 ، وهو الذي أعدم لاحقا ، و تصريح لمستشار الرئيس بوتين فلاديمير ميدينسكي أكد ذلك بحكم تأجير الإقليم 160 عاما و ليس بيعه . فكيف تحول مشروع الاصلاح الأوكراني السياسي إلى حرب داخلية أولا ، ثم إلى خارجية مع روسيا بأيدي غربية ملاحظة كما الشمس .

لقد لوحظ الحراك البنديري مبكرا عام 2007 ، و لوحظ أكثر مع حدوث انقلاب ( كييف ) عام 2014 ، و الأميركان و البريطانيين ، و عموم الغرب و أجهزتهم الاستخبارية على خط الأزمة و الحرب ، و حاول الروس و بالتعاون مع بيلاروسيا تشكيل اتفاقية ( مينسك 2015 ) ، و بالتعاون مع ألمانيا و فرنسا ، و هي التي اطلق عليها مصطلح ( النورمندي ) ، بهدف تحقيق سلام مبكر روسي – أوكراني ، و لكي لاتندلع الحرب ، لكن تصريح لأنجليكا ميركل مستشارة ألمانيا حول استغلال الأتفاقية لتجهيز نظام أوكرانيا لحرب مع روسيا قصم ظهر البعير ، و أشعل نيران المعركة القادمة . وماطل الرئيس التالي بعد فيكتور يونوكوفيج – بيترو باراشينكا في تنفيذ اتفاقية ( مينسك ) ، و دمر الرئيس فلاديمير زيلينسكي الاتفاقية بالكامل بعد تعاونه السري و العلني مع الاتحاد الأوروبي ، و مع الولايات المتحدة الأمريكية أولا .

والخطوة الدفاعية الأولى لروسيا في مواجهة الحرب الأوكرانية – الغربية و بالتعاون مع ( الناتو ) ، كان عبر ديمقراطية صناديق الاقتراع ، و بنتيجة لصالح الحكم الذاتي في إقليمي ( القرم و الدونباس ) وحتى للإنضمام لروسيا تحت مظلة الدستور ، و جواز السفر الروسي ، و بنسب مئوية مرتفعة ، و لاتعارض مع مسار الأمم المتحدة و القانون الدولي . وجاءت الخطوة الدفاعية الثانية بقرار جماعي رئاسي روسي ، وعبر مجلس الشيوخ الروسي ( النواب و الأعيان ) ، و شح بتوقيع رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين ،ولم يكن فرديا أتوقراطيا كما يشيع الغرب .

ولقد طحنت الحرب الداخلية الأوكرانية وسط المكون الأوكراني و الروسي الاف القتلى ، و تشريد غيرهم . و ذهبت روسيا إلى صناديق الاقتراع أولا ، ثم لتحريك العملية الروسية الدفاعية التحريرية ثانيا ، فحررت القرم و معظم الدونباس ، و لازالت تقارع و تحارب الانقلاب الأوكراني عبر حرصها على اخراج أخر جندي أوكراني من منطقة دونيتسك ، و بطبيعة الحال لم يعد الشرق و الجنوب الأوكراني جزءا من أوكرانيا مثلما هو الان قطعة من روسيا و إلى الأبد ، ومن يراهن في الغرب ، و في ( كييف ) على غير ذلك فهو واهم وغارق في الخديعة و السراب . إنها روسيا العظمى أيها السادة ، التي لم تحرك في حربها منذ عام 2022 سوى فرقة و أخرى اثنتين مساندتين ، و تمتلك روسيا في المقابل أقوى قوة نار حربية ، و نووية أيضا على مستوى العالم ، لكن لحربها الدفاعية مع أوكرانيا و الغرب بالوكالة خصوصية شطرنجية لا يفهمها الكثيرون ، فهي ، أي روسيا ليست إسرائيل ، و لا تستهدف رموز النظام الأوكراني ، و إنما تحاوره ، و تحارب جيشه المرتكز على لوجستيا و عسكرة الغرب ، وبعد الارتكاز على مادة ميثاق الأمم المتحدة رقم 751 التي تسمح للدولة المعتدى على سيادتها مثل روسيا الدفاع عن نفسها ، و هي المادة القانونية التي استغلتها ( كييف ) ، وأنظمة الغرب لصالح حربهم المشتركة مع روسيا . وفي المقابل نلاحظ انتهاج الجيش الأوكراني التابع لنظام العاصمة ( كييف ) نهج إسرائيل في استهداف المدنيين و في مقدمتهم الأطفال ، و التطاول على أطفال مدرسة لوغانسك وهم نيام ، وعلى أطفال بيلاروسيا القادمون إلى روسيا أمثلة حية .

يصعب على نظام ( كييف ) ، و أنظمة الغرب جر بيلاروسيا إلى مثل هكذا حرب يراد لها أن لاتنتهي ، تماما كما جاء كتابي ( مشهد من الحرب التي يراد لها أن لا تنتهي ) عام 2022 ، و كتب تقدمته و رعى احتفالية إشهاره وقتها دولة السيد أحمد عبيدات رحمه الله . و لقد أكد رئيس بيلاروسيا الكسندر لوكاشينكا رفضه للإنجرار في مثل هكذا حرب وجب أن تنتهي ، وتضع حدا لسفك الدماء ، لكنه أشار إلى أن زج بلاده فيها يعني تحول مسارها إلى مرحلة الحسم النهائي ، وهو المطلوب . و نراهن من جديد على زيارة ستيف ويتكوف مبعوث و مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موسكو من جديد لرسم ملامح قوية للسلام الروسي – الأوكراني ، و الغربي . و للحديث بقية .

مدار الساعة ـ