مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المحيسن تكتب: المرأة والاسرة الاردنية ودورهما في مكافحة المخدرات


الدكتورة بتول مجاهد المحيسن

المحيسن تكتب: المرأة والاسرة الاردنية ودورهما في مكافحة المخدرات

مدار الساعة ـ
المحيسن تكتب: المرأة والاسرة الاردنية ودورهما

تعد المخدرات واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المجتمع الاردني في العصر الحديث، لما لها من آثار سلبية جدا ومدمرة مدمرة على الفرد والاسرة ، والاقتصاد الأردني والامن والاستقرار الاجتماعي، ففي الاردن تعد مكافحة المخدرات اولوية وطنية تحظى باهتمام القيادة الهاشمية والاجهزة الامنية ومؤسسات الدولة على العموم ،وذلك انطلاقا من الحرص الكبير والجاد على حماية المواطن الاردني والحفاظ على امن المجتمع ومستقبل شبابه.

وتبرز المرأة والاسرة الاردنية باعتبارهما الركيزة الأساسية وخط الدفاع الأول في الوقاية من المخدرات، فهما البيئة الاولى التي ينشأ فيها الابناء ويتعلمون منها القيم والمبادئ والأخلاق والسلوكيات الإيجابية التي ترافقهم طوال حياتهم وفي مختلف تعاملاتهم ، وكلما كانت الاسرة قوة ومتماسكة وقائمة على المحبة والحوار والاحترام، والمصداقية والشفافية ، كانت أكثر قدرة على حماية ابنائها من السقوط والانحراف والوقوع في براثن المخدرات.

لقد اثبتت التجارب المحلية والعالمية ان الوقاية تبدأ من داخل المنزل، وان نجاح اي استراتيجية وطنية لمكافحة المخدرات يعتمد بدرجة كبيرة على وعي الاسرة بشكل كبير ، وعلى الدور المحوري الذي تؤديه المرأة الأردنية في التربية والتوجيه والمتابعة، وبناء الذات ، فهي الام التي تصنع الاجيال، والمعلمة التي تبني الوعي، والاخت التي تقدم النصح، والزوجة التي تحافظ على استقرار الاسرة، والقائدة المجتمعية التي تنشر ثقافة المسؤولية والوعي وصولا الى بر الأمان .

الاسرة الاردنية كانت وما زالت وستبقى ان شاء الله المدرسة الاولى التي يتعلم فيها الابناء معنى الانتماء والالتزام والأخلاق العالية والرفيعة ، وهي المؤسسة الاجتماعية التي تشكل شخصية الطفل منذ سنواته الأولى من نشئه ، فداخل الاسرة يكتسب الابناء قيم الصدق والامانة وتحمل المسؤولية واحترام سيادة القانون، كما يتعلمون كيفية التعامل الأمثل مع ضغوطات الحياة والتحديات التي قد تواجههم في مراحل حياتهم المختلفة.

الدراسات الاجتماعية تؤكد ان الابناء الذين ينشئون في اسر يسودها الحوار والاحترام وحرية التعبير والاهتمام والرقابة الايجابية يكونون اقل عرضة للانحراف او الوقوع في دائرة تعاطي المخدرات. وعلى العكس من ذلك، فإن الخلافات والتفكك الاسري ، والعنف المنزلي بكافة اشكاله ، وغياب التواصل بين افراد الاسرة والمصداقية والشفافية والاهمال، كلها عوامل قد تجعل الابناء أكثر عرضة للاستدراج من قبل مروجي المخدرات.

وتحتل المرأة الاردنية على المستوى المحلي والإقليمي مكانة متقدمة في منظومة الوقاية، فهي الاقرب الى الابناء بشكل كبير جدا والاكثر قدرة على ملاحظة التغيرات السلوكية والنفسية التي قد تطرأ عليهم خلال المرحلة الحساسة من العمر وتتميز المرأة بحسها التربوي وقدرتها على بناء جسور الثقة والمحبة مع افراد اسرتها، الامر الذي يساعدها ويجعلها قادرة على اكتشاف المشكلات في مراحلها الاولى والتعامل معها بحكمة قبل ان تتفاقم الأمور والخروج عن الطريق الصحيح.

ولا يقتصر دور المرأة الأردنية ، على التربية والتعليم داخل المنزل، بل يمتد الى مشاركتها في المؤسسات التعليمية والجمعيات التطوعية والمراكز الشبابية والبرامج المجتمعية التي تعنى بالتوعية من مخاطر المخدرات يدا بيد ، حيث اصبحت المرأة شريكا اساسيا في تنفيذ معظم المبادرات الوطنية الهادفة الى حماية المجتمع الأردني من افة المخدرات .

وتتعدد اليوم الاسباب التي قد تؤدي الى انتشار المخدرات بين مختلف فئات المجتمع وخاصة الشباب، ومن اهمها ضعف الرقابة الاسرية، ورفاق السوء، والفراغ، والبطالة، والضغوط النفسية، وضعف الوازع الديني، وسهولة الوصول الى بعض المواد المخدرة، اضافة الى استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج للمخدرات واستهداف الفئات العمرية الصغيرة بطرق غير مباشرة، ولذلك اصبحت الحاجة ملحة اليوم الى تعزيز ثقافة الحوار المبني على الاحترام ، داخل الاسرة الأردنية ، فالأبناء الذين يجدون من يستمع اليهم بكل شفافية ،ويحتوي مشكلاتهم بكل جدية ، يكونون أكثر قدرة على رفض السلوكيات الخطرة، كما ان بناء الثقة بين الاباء والابناء يسهم في كشف المشكلات مبكرا ويمنع تفاقمها بشكل كبير جدا ، والوقاية الحقيقية اليوم تتمثل في غرس القيم الدينية والوطنية والاخلاقية منذ الصغر، وتعزيز الانتماء للوطن، وتنمية الشعور بالمسؤولية، وتشجيع الابناء على استثمار اوقاتهم بشكل كبير في التعليم والرياضة والعمل التطوعي والانشطة الثقافية، بما يبعدهم عن الفراغ الذي يعد من اهم العوامل المساعدة على الانحراف ، والمدارس والجامعات أيضا لها دورا مكملا لدور الاسرة من خلال نشر الوعي والتثقيف ، وتنفيذ البرامج التوعوية ، وتوفير الارشاد النفسي والاجتماعي، والتعاون المستمر مع اولياء الأمور بكافة الطرق المتاحة لمتابعة الطلبة وحل المشكلات التي قد تواجههم بشكل جاد ومسؤول ، كما تساهم المؤسسات الدينية من خلال المساجد والكنائس تحديدا في ترسيخ القيم الاخلاقية وبيان خطورة المخدرات على الفرد والمجتمع، وتعزيز مفهوم حفظ النفس باعتباره من المقاصد العظيمة للشريعة الاسلامية.

ويؤدي الاعلام الأردني المهني كذلك دورا بالغ الاهمية في مكافحة المخدرات والتصدي لها بشكل كبير ، فهو قادر على تشكيل الرأي العام بقوة ، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، ونشر الثقافة الوقائية، وتسليط الضوء على قصص النجاح، وابراز الجهود الكبيرة التي تبذلها الاجهزة الامنية في حماية الوطن من شبكات التهريب والترويج ، والكشف عن الأساليب والطرق الحديثة في الترويج للمخدرات .

الاردن وبفضل الله وقيادتنا الهاشمية الصلبة والفذة والحكيمة انجازات كبيرة في مواجهة هذه الآفة من خلال تطوير التشريعات، وتشديد الرقابة على الحدود، ورفع كفاءة الاجهزة المختصة، وتنفيذ الحملات الوطنية للتوعية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات التعليمية والاعلامية والمجتمع المدني، فضلا عن توفير برامج العلاج والتأهيل للمتعاطين لمساعدتهم على العودة افرادا صالحين ومنتجين في المجتمع.

ومع التطور التكنولوجي في الأردن، برزت تحديات جديدة وخطيرة تتمثل في استخدام المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي ، للترويج للمخدرات واستهداف الشباب، الامر الذي تطلب رفع مستوى الوعي الرقمي لدى الاسرة الأردنية وتمكينها من مراقبة ومتابعة الابناء وتوجيههم نحو الاستخدام الآمن والأمثل والمسؤول للتكنولوجيا، ولا يمكن لأي جهة بمفردها ان تحقق النجاح في مكافحة المخدرات، فهذه المسؤولية عامة ومشتركة بين كافة مؤسسات الدولة والمجتمع الأردني و تتطلب تكامل جهود الاسرة والمدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة والاعلام والاجهزة الامنية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، بحيث يعمل الجميع ضمن منظومة واحدة لحماية الشباب وصناعة بيئة مجتمعية آمنة وصولا الى بر الأمان .

وفي هذا السياق تبقى المرأة الاردنية عنوانا للعطاء والتضحية وصناعة الاجيال، وتبقى الاسرة الاردنية الحصن الاول والهام جدا الذي يحمي الابناء من الانحراف ويعزز في نفوسهم قيم المحبة و الانتماء والولاء والمسؤولية المجتمعية ، فكل اسرة واعية هي خط دفاع قوي ومتقدم في مواجهة المخدرات، وكل ام تدرك مسؤوليتها التربوية تسهم في حماية مستقبل وطن بأكمله، وان مكافحة المخدرات ليست مهمة امنية فقط لكن هي بالأساس مشروع وطني متكامل يبدأ من داخل الاسرة ويستند الى التربية السليمة والوعي المجتمعي والشراكة بين جميع مؤسسات الدولة، وستظل المرأة والاسرة الاردنية الركيزة الاساسية في بناء المجتمع الأردني القوي والمتماسك القادر على حماية شبابه من هذه افة المخدرات ، بما يعزز امن الاردن واستقراره ويحافظ على ثروته الحقيقية المتمثلة في الانسان. حفظ الله الوطن وجلالة الملك عبدالله الثاني وولي عهد الأمين الأمير الحسين بن عبدالله ومتعهم بموفور الصحة والعافية والعمر المديد.

مدار الساعة ـ