مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة شهادة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

العجارمة يكتب: الوطن طلب والنشامى أعطوا


موسى العجارمة

العجارمة يكتب: الوطن طلب والنشامى أعطوا

مدار الساعة ـ

عمّان، بوتقة الفرح والحب والسلام، احتضنت خلال الأيام الماضية، برفقة أخواتها المحافظات الإحدى عشرة، عرساً وطنياً على شرف نشامى الوطن، توشحت أرجاء الأردن بالأعلام، وارتفعت رايات الفرح والسعادة، فيما كان الشماغ الأردني رمزًا للحمة الوطنية ووحدة الأردنيين.

أبناء الوطن من شباب وأطفال وكبار سن، نشامى ونشميات، قادوا هذا المشهد الوطني المسؤول بانتماء ووعي، ليؤكدوا للعالم أجمع أن الأردن قوي برجاله ونسائه الذين يتسمون بالشهامة والكرم والتلاحم في الشدائد، ولا يختلفون على حب هذا الوطن.

فرح يتلوه فرح، وسعادة تغمر قلوباً انتظرت هذه الأيام بفارغ الصبر، بدءًا من تألق منتخبنا الوطني في محطات مفصلية، ليؤكد أن هناك جيلاً واعياً يسعى للنهوض بمنظومتنا الكروية إلى مصاف العالمية، وقد لبى النشامى نداء الوطن، فحققوا خلال فترة وجيزة وصافة كأس آسيا 2023، ووصافة كأس العرب 2025، والتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، في رسالة واضحة تؤكد أن الأردنيين يجسدون مقولة: لا مكان للمستحيل.

لقد وقف النشامى على أعتاب الحلم وقاتلوا حتى حققوه، وهذا الإنجاز العظيم يستحق الشكر والثناء، كما يستحق البناء عليه خلال المراحل المقبلة، وسيشهد العالم تطور أداء المنتخب في البطولات القادمة إذا استمر هذا الزخم الوطني، وهو ما يتطلب من الدولة الأردنية التعامل مع كرة القدم بوصفها صناعة متكاملة، في ضوء الإنجازات التي حققها منتخبنا العظيم.

الأردنيون تركوا أعمالهم ومشاغلهم، وتوجهوا إلى مواقع مؤازرة النشامى، رافعين الأعلام الأردنية والشماغ الأحمر، في رسالة واضحة بأن فرحة الوطن لا تضاهيها أي فرحة، وأن الأردن يستحق منا الكثير، وهذه ليست سوى البداية، والقادم أعظم بإذن الله.

وكان جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، وعدد من أفراد العائلة الهاشمية، حاضرين في المدرجات لمؤازرة النشامى، في مشهد يصعب وصفه، أكد أن نجاح الأردنيين هو نجاح للجميع، ورسالة من جلالة الملك بأن الأردن يستحق منا أن نبذل كل ما في وسعنا، لنقف دائماً في المحافل العالمية، ونستمع إلى نشيدنا الوطني، ونرى أبناء الوطن يزينون المدرجات، رافعين الأعلام، ومرددين شعاراتهم الوطنية التي تلامس القلب والوجدان في الملاعب العالمية.

أما الشباب الأردنيون المقيمون في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد كانوا خير سفراء للوطن، من خلال التفافهم حول منتخبهم، وإطلاقهم مبادرات وطنية، من أبرزها مبادرة "البيت الأردني"، التي نظمت بسواعد أردنية، لتؤكد أن بعد المسافات الجغرافية لا يختزل حب الوطن، ولا يقلل من مفهوم الانتماء والولاء.

وقدم منتخبنا الوطني أداءً مشرفًا، وحتى لو لم يتأهل إلى دور الـ32، فإن مجرد المشاركة في نهائيات كأس العالم للمرة الأولى، ومواجهة منتخبات تفوقه قيمةً سوقية وخبرةً، يعد إنجازًا تاريخيًا، فقد صنع منتخبنا المجد الذي انتظره الأردنيون لعقود طويلة، ولذلك فإن جهود جميع اللاعبين، دون استثناء، ومدرب منتخبنا الوطني جمال السلامي، تستحق كل الشكر والتقدير، فقد ترك منتخبنا بصمة عربية وآسيوية، ويحتاج اليوم إلى مزيد من العمل ليترك بصمة عالمية في المشاركات المقبلة، فهم، كما قال سيدنا: مثلوا وجهاً كريماً للأردن، وأسسوا لنجاحات نتطلع إليها بكل فخر.

والمطلوب اليوم هو البناء على هذا الإنجاز بكل أمانة ومسؤولية، وأن تتعامل الدولة الأردنية بأكملها مع هذه النجاحات بوصفها مشروعاً وطنياً متكاملًا، يبدأ بتطوير البنية التحتية الرياضية، وتطوير الأندية وزيادة موازناتها، وتفعيل دور الأكاديميات الكروية، ورصد مخصصات لتأهيل اللاعبين في الأندية العالمية، وتحسين المرافق الرياضية، وإعادة هيكلة القناة الرياضية، ودعم الصحف الوطنية بما يسهم في الارتقاء بجودة التغطيات العالمية للفعاليات الكروية.

مدار الساعة ـ