مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ثلاث حروب في بلد واحد


ماهر ابو طير

ثلاث حروب في بلد واحد

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

يواجه لبنان خطرا كبيرا، أي خطر الحرب الأهلية بين المكونات اللبنانية، والدولة والجيش، وهذا خطر يضاف إلى خطر الوجود الإسرائيلي، والتلميحات حول دور سوري محتمل للتدخل في سورية.

هذا البلد على فوهة بركان، كلما انطفأت أزمة اشتعلت أزمة ثانية، وهو يدفع ثمن وجود قوى عربية وأجنبية على أراضيه منذ عشرات السنين.

لا يمكن المراهنة على توافق لبناني داخلي لحل كل هذه الأزمات، ولو كان هناك توافق لما وقّع لبنان الرسمي اتفاقا مع إسرائيل يعني فعليا بقاء الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، وتشريد أهل الجنوب، ويؤدي إلى نزع سلاح حزب الله، بما سيؤدي إلى توليد شرارة نزاع عسكري داخل لبنان، بين الحزب والطائفة الشيعية، وبقية المكونات اللبنانية، خصوصا، إذا حدثت مواجهات في الشوارع، كما حدث ليلة الأحد في بيروت.

هذا انقسام خطير داخل لبنان، الحزب يخوض حربا مع إسرائيل، والدولة تفاوض إسرائيل، وكأننا أمام مسربين متعاكسين جدا.

الانقسام ليس على مستوى القوى العسكرية، أي الجيش والحزب، بل يمتد إلى التمثيل السياسي في الحكومة والبرلمان والأحزاب والقوى اللبنانية التي للمفارقة تمثل واشنطن، أو باريس أو تل أبيب، لكنها في الوقت نفسه تدين ما تراه تمثيلا من جانب حزب الله لإيران.

المفارقة أيضا أن القوى اللبنانية المؤيدة سرا لإسرائيل ترى في تدخل النظام السوري في لبنان، أمرا مطلوبا للتخلص من حزب الله، وهي ذات القوى التي عارضت التدخل السوري في لبنان زمن حافظ الأسد، وهذه انتقائية تؤكد أن النفاق هو سيد الموقف، وأن لكل فترة أجندة مختلفة.

لا يبدو حتى الآن أن حزب الله، سيتجاوب مع بيروت الرسمية، لأن الاتفاق مع إسرائيل سيكون على حسابه أولا، كما أن الحزب ما يزال في حسابات إيران الأساسية، ولا يستطيع أن ينفك من تحالفه مع طهران، خصوصا، أن الملف الإيراني ما يزال مفتوحا، واحتمالات عودة الحرب واردة وإن كانت أقل جزئيا، مثلما أن حلفاء إيران في العراق واليمن، تحت تهديد الحرب، بما يعني أن اللحظة التي تحكم الحسابات إقليمية ودولية، وليست محلية لبنانية فقط، ولن تكون كذلك قريبا، ولا بعيدا.

هذا يعني أن لبنان تحت وطأة 3 أخطار، الأول توليد حرب أهلية على خلفية اتفاقية الإطار بين لبنان وإسرائيل، وقد تحدث في لبنان مواجهات عسكرية أو اغتيالات تدبرها إسرائيل لإشعال لبنان من الداخل، فيما الخطر الثاني استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان، ومواصلة احتلال الجنوب اللبناني، وربما التمدد إلى بيروت والشمال، أما الخطر الثالث فتحريك الجيش السوري، أو الجماعات الجهادية في سورية ولبنان، وتوظيف التواجد البشري في سورية، للتحرك ضد الطائفة الشيعية وحزب الله، بذريعة حماية السنّة، ومعاقبة هذه الطائفة لأسباب مذهبية.

إسرائيل لن تترك لبنان في حاله، لكن أخطر ما قد يواجهه لبنان من بين كل الاحتمالات، اندلاع حرب أهلية تحرق لبنان من أوله إلى آخره.

لبنان تحت وطأة 3 حروب، لبنانية، وإسرائيلية، وسورية.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ