مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

كيف سيحل الأردن أزمة الجسر؟


ماهر ابو طير

كيف سيحل الأردن أزمة الجسر؟

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

يبقى ملف الجسر بين الأردن وفلسطين حاضرا بقوة، لأن الجسر لا يعبر عن حدود، بل عن وضع إنساني له تداعيات سياسية وتأثيرات ممتدة.

في الجولة المباغتة على الجسر بمعية وزير الداخلية، لاحظت أن أغلب الفلسطينيين يأتون مسبقا وهم في حالة تعبئة وعصبية وتوتر، حتى قبل دخول الجسر، وهذا له تفسير نفسي، فالمسافر هنا يتحسب مسبقا من المعاناة التي تنتظره، والساعات الطويلة التي سيمضيها، من الخروج من جهة الأردن، وصولا إلى فلسطين والتأخيرات الإسرائيلية، وكثرة الحواجز الإسرائيلية في طريقه إلى مدينته في الضفة الغربية.

قد يحتاج المسافر إلى يوم كامل يبدأ من الخامسة فجرا ويمتد إلى ما بعد صلاة العشاء حتى يصل بيته، وإسرائيل تتفنن في تعذيب الفلسطينيين.

يزيد من حدة التوتر شعور المسافر أنه يتعرض أحيانا إلى عملية استغلال مالي وفقا لروايات بعض المسافرين وقد قيلت للوزير مباشرة، من رسوم حمل الحقائب إلى الإكراميات، وملف حجوزات المنصة، وكيفية الحصول على تذكرة بطريقة ما بسعر أعلى وغير ذلك، ولا يشكو الفلسطينيون رسميا، مع أن بإمكانهم الذهاب والشكوى.

حين تسأل أحدهم لماذا لا تتوجه بالشكوى إذا صح كلامك عن وجود حالات استغلال، يقول لك إن هذا سيفتح بابا من المشاكل والتحقيق.

كوادر الجسر لا تعادي الفلسطينيين، وقد أشاد مسافرون كثر وعلنا بالأردن ودوره ومساعدته لكن هذه الكوادر تصاب أيضا بالتوتر، فهم بشر، وذلك بسبب ضغط الناس، وحالة التأفف بين المسافرين من كل شيء، ويشعرون أحيانا بأنهم تحت الاتهام مهما فعلوا للفلسطينيين، وربما موجة الإساءات الأخيرة التي طالت الجسر تركت أثرا سلبيا على معنوياتهم، حين يحاولون خدمة الفلسطينيين، وهناك شواهد كثيرة على ما يقدمونه لكبار السن والصغار والحالات الإنسانية، لكن يسيء البعض لهم، بسرد قصص مختلفة وهي حالات محدودة مقارنة بالجهد المبذول.

هناك إجراءات يتوجب اتخاذها، وأولها تعزيز الجسر بكوادر إضافية، وزيادة الرقابة الأمنية العلنية والسرية لمنع أي مخالفات، أو تجاوزات مالية، في حال حدوثها أو في المعاملة، وإعادة تقييم كل ملف المنصة، وما يتردد حولها من قصص والسوق الحرة وعالم السجائر والمعسل، وفتح الباب للشكوى ضد أي مخالفات دون تبعات قانونية على المشتكي.

وأيضا الضغط على الاحتلال لزيادة أعداد المسافرين، وهذا دور مطلوب أيضا من سلطة رام الله، على صعيد الاتصالات مع إسرائيل ودول العالم لزيادة أعداد المسافرين الفلسطينيين عبر الجسر.

أسوأ ما في قصة الجسر أن الإشاعات تختلط بالمعلومات، والادعاءات أحيانا تختلط بالحقائق، والقصة ليست خضوع الأردن لشكوى الفلسطيني لأن الجسر ليس مجرد نقطة حدود، بل وجه للأردن أيضا، يساهم في تعزيز الاقتصاد بين الضفتين، خصوصا أن أغلب المسافرين من الضفة إلى الأردن ينفقون مالا كثيرا على السياحة أو العلاج وتشغيل قطاعات.

الداخلية أطلقت 3 مشاريع لتطوير الجسر على صعيد الخدمات، وتحديدا نقل الحقائب وبناء مبان جديدة، والمؤكد أن هناك إجراءات إضافية خلال الفترة المقبلة، لمنع بعض الظواهر السلبية التي تحدث عنها كثيرون.

والأهم هنا أن ملف الجسر بحاجة إلى أكثر من حل، ولا بد من ضغط سياسي أردني فلسطيني من خلال الاتصالات والعلاقات الدولية، لزيادة عدد المسافرين، وساعات العمل لدى الجانب الاسرائيلي، كما أن تطوير الخدمات أمر يجب أن يتواصل على صعيد التبريد والقاعات، وحركة الباصات، وإيجاد حلول لكل الشكاوى المتعلقة بالمنصة والعوالم الخفية المرتبطة بها وفقا لروايات المسافرين، وطبيعة دور شركات النقل، وما يتعلق بملف تجارة السجائر، وإيجاد حل مبتكر لحالات السفر الطارئة.

أما الحل الإستراتيجي فهو إعادة بناء الموقع، وتطوير البنى التحتية وهذا بحاجة إلى مئات الملايين، والدولة هنا إما عليها أن تنسخ نموذج مطار الملكة علياء الدولي في التشغيل والاستثمار، مع أي شركات دولية، أو تكرر ذات النموذج بأموال أردنية، من القطاعين العام والخاص.

كوادر الجسر تعمل وتساعد وتتحمل ضغطا كبيرا، في ظل طروف نفسية ليست سهلة، تضغط على الجانبين الأردني والفلسطيني معا، وعلينا أن نقدر دورهم كثيرا، مثلما نتفهم شكوى الفلسطينيين من السفر.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ