مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

القرعان يكتب: امتحان الرياضيات.. هل أصبح التوجيهي ساحة لإرهاق الطلبة؟


د. محمد كامل القرعان

القرعان يكتب: امتحان الرياضيات.. هل أصبح التوجيهي ساحة لإرهاق الطلبة؟

مدار الساعة ـ

ليس من حق أحد أن يحول امتحان الثانوية العامة إلى معركة استنزاف نفسي وعقلي للطلبة وأسرهم. فما شهده طلبة التوجيهي في امتحان الرياضيات يفرض سؤالًا كبيرًا على وزارة التربية والتعليم: ما الرسالة التي أرادت إيصالها من خلال امتحان امتد ثلاث ساعات، وضم خمسين سؤالًا بمستويات عالية جدًا من التفكير والتحليل والاستنتاج؟

هل الهدف هو قياس التحصيل العلمي؟ أم إثبات أن الامتحان لا بد أن يكون بالغ الصعوبة؟ وهل أصبحت صعوبة الأسئلة معيارًا لنجاح منظومة التعليم؟

الطالب الأردني لم يدخل قاعة الامتحان بعد يوم أو يومين من الدراسة، بل بعد اثني عشر عامًا من التعليم، وسنة كاملة من الضغط النفسي، وسهر الليالي، واستنزاف أسرته ماليًا في الدروس الخصوصية والمراكز التعليمية، أملاً في تحقيق حلمه الجامعي. ثم يجد نفسه أمام امتحان يراه كثيرون أقرب إلى اختبار لقدرة الطالب على تحمل الضغط أكثر من كونه اختبارًا لما تعلمه.

إذا كانت الوزارة تريد تنمية التفكير الناقد والتحليل، فهذا هدف تربوي نبيل، لكنه لا يتحقق فقط بوضع أسئلة معقدة، بل يبدأ من تطوير المناهج، وتأهيل المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية متكافئة في جميع المدارس. فلا يجوز أن يُطلب من الطالب أداء مهارات لم تتح له الفرصة الكاملة لاكتسابها داخل الغرفة الصفية.

إن الامتحان الوطني ليس مناسبة لاستعراض مستوى التعقيد، بل أداة لقياس مخرجات التعليم بعدالة وإنصاف. والعدالة لا تعني أن يخرج الطالب المتفوق من قاعة الامتحان وهو يشك في إجاباته، ولا أن تعيش آلاف الأسر ساعات من القلق والخوف لأنها لم تعد تعرف إن كان الجهد وحده يكفي لتحقيق النجاح.

المطلوب اليوم ليس تبرير صعوبة الامتحان، بل إجراء مراجعة وطنية حقيقية لفلسفة التقييم في الثانوية العامة، والاستماع إلى آراء الطلبة والمعلمين والمتخصصين، لأن الثقة بالامتحان الوطني لا تُبنى بالتعقيد، وإنما بالعدالة والوضوح والتوازن.

إن قوة الامتحان ليست في عدد الطلبة الذين يعجزون عن حله، بل في قدرته على التمييز العادل بين مستوياتهم، ومنح كل طالب حقه وفق ما تعلمه طوال عامه الدراسي. أما إذا تحول الامتحان إلى مصدر خوف جماعي، فإننا نكون أمام أزمة في فلسفة التقييم، لا أمام نجاح في قياس التحصيل.

إذا أردته للنشر في صحيفة أو على منصة «إكس»، أستطيع أيضًا  صياغته بلغة أكثر قوة وخطاب دولة، على نمط المقالات الافتتاحية.

مدار الساعة ـ