مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أزمة البكار وأزمة جعفر حسان.. هؤلاء أقصوا هؤلاء


عبدالهادي راجي المجالي
abdelhadi18@yahoo.com

أزمة البكار وأزمة جعفر حسان.. هؤلاء أقصوا هؤلاء

مدار الساعة ـ

.....تابعت ردود الفعل حول قضية وزير العمل.

ماهو الشيء الصعب في السلطة والخطر في ذات الوقت؟

في أحد البرلمانات صعد الشيخ برجس الحديد والشيخ حمد أبو زيد – رحمه الله – إلى مجلس النواب، كان المجلس وقتها يضج باليسار التائب وأعضاء التيار الإسلامي.. ونخب كثيرة من رجالات من يسمون أنفسهم (بالنخبة)...

الغريب أن كل اليسار .. أصحاب الماضي الثوري، والمعارك في بيروت.. أغلبهم لم يحمل (قنوة) ولكنهم ابتكروا روايات زائفة لتجميل صورتهم في الذهن الأردني.. وبعضهم وظف (كارل ماركس) والبعض الاخر وظف الإرث الإشتراكي، وبعضهم أمطرونا بالبرولتاريا..

لكن الغريب أننا حين كنا نقف على بوابة المجلس لكي نراقب دخول الأعضاء.. كان ثمة هيبة غريبة للشيخ برجس الحديد – شافاه الله – وللشيخ حمد أبو زيد – رحمه الله - .. هيبة تطغى على المشهد قاطباً.

حمد أبو زيد، ذات مرة شاهدته في محافظة العاصمة.. معه مجموعة من الناس ويريد تكفيل أحد الذين أوقفهم المحافظ، الغريب أنه حين جلس عند المحافظ طلب اسم الموقوف.. تدخلت وسألته : هل هؤلاء من قاعدتك الانتخابية ...أجابني : (والله يا عمو ما بعرفهم ولا بعرف واحد فيهم.. بس لقيتهم الصبح ع باب البيت.. ودخلوا علي وفزعت الهم ) ...

برجس الحديد وقتها كان قادما من العراق ، وزيارته حظيت بتغطيات إعلامية واسعة فقد نجح حين عجزت الدبلوماسية.. واستطاع أن يخلص رقاب أناس من حبل المشنقة وأتى بهم إلى عمان ..

برجس وحمد أبو زيد لم يطلوا على المجتمع من قاعدة اليسار ولا النخبة ولا التنظير الخاوي.. أطلوا من قاعدة العشيرة والفعل ، أطلوا من قاعدة العمل الإجتماعي فقد حقنوا دما ، وأصلحوا بين الناس ..وقاموا بواجب أمني واجتماعي لو تدبرت به لوجدته أقوى وأعلى مما قدمته مؤسسات ضخمة في البلد...

حسناً ما أود قوله.. أن المجتمع واللحظة التي عاش فيها هذان الشيخان..لم تكن لحظة ممارسة الوعي على السلطة ، مثلما يحدث الان.. إن أصعب شيء في أي وطن في العالم هو أن تمارس مجموعات ممن تسمي نفسها بالنخبة وعيا على السلطة ..وتنظر لنفسها بمنظور المعرفة والعقل أنها أكبر من السلطة ...

تلك أزمة البكار وأزمة جعفر حسان.. ففي العلاقة مع ديما طهبوب، مارس البكار وعياً ووطنية على نائب تحمل درجة الدكتوراة، ولم تقدم السؤال في إطار هجوم حزبي على الحكومة بل قدمته في إطار حق النائب في السؤال.. حتى في الأزمة الحالية بين الرئيس والبكار، أجد القصة ممارسة وعي وتنظير على الحكومة أكبر من قصة العطاء...

من أسس هذه القاعدة في العمل الرسمي هم اليسار الذي تغلل لمفاصل الدولة.. وربما حجة الإعلام (بحر العلوم) .. كان مثالاً راسخاً على دور اليساري في القرار، فهو من شكل نصف لجنة سمير الرفاعي، وبعض الرؤساء للأسف كانوا ينظرون لحديثه باعتباره يمثل الوعي.. في حين أن هذه الفئة كانت تشكل الإقصاء وتصنيف الناس، وتمارس اللهط وبناء الفلل في دير غبار وعبدون.. وهذه الفئة هي ذاتها التي مثلت الإنتهازية السياسية بكل أوجهها.. هي من لحست عقل الرئيس، هي هي من حاولت تشكيل وعيه ... هي من قالت له : (عبدالهادي بقلب) وهي من شيطنت ماهر أبو طير، وأقصت فايز الفايز أهم كتاب البلد، هي من جمدت محمد التل ، وهي من حرضت على كاتب أخطأ في مقال، هي من أزالت راكان المجالي وفهد الريماوي وعبدالله العتوم من المشهد تماماً، هي ذاتها من دخلت للمؤسسات الأمنية.. وهي من تسللت للقرار، هي من أجلست عبدالوهاب زغيلات في منزله ، هي التي لم تعد تريد محمد خروب في المشهد ، ولا تحب فلحة بريزات بل حرضت اتجاه فلحة وشيطنتها ...هي من حاولت تكسير مجاديف زميلنا باسل العكور... والكثير الكثير من ضحاياها مازالوا على القائمة.

الرئيس ضحيتهم، فهم من قاموا بتزكية البكار له... هم ذاتهم من حرضوا على بشر الخصاونة وشيطنوه، وسربوا أخبار الرئاسة، هم ذاتهم من نظروا لتجربة الشيخ فيصل الفايز بكثير من الشك.. ولتجربة معروف اللواء الذي قدم من الجيش وقاد الحكومة بكثير من الخوف.. لأنهم لا يريدون هذا النموذج في حكوماتنا...

حجة الإعلام (بحر العلوم) مازال يكبر ويتمدد ويتوسع، وهو ليس شخصا بل استنسخ نفسه في العشرات...

لو أن الأمر بقي على حمد أبو زيد والشيخ برجس.. على الأقل ستضمن الصدق في العلاقات، ستضمن الحب، نقاء النفس.. ستضمن وحدة الناس ، لكننا للأسف استبدلنا العشيرة بالبزنس بارك ، واستبدلنا القيم بمراكز الدراسات.. واستبدلنا هوية المجتمع بالبوليفارد..حتى البترا المدينة العربية استطاع حجة الإعلام بحر العلوم أن يفرض إدارتها ويقرر حفلاتها ومجونها ..

لو أن الرئيس يسمع..لو أنه يسمعنا فقط، لو أنه التقى بمن أوردت أسماءهم من الصحفيين.. على الأقل لعرف ما هو الوعي الوطني الحقيقي، وما هو وعي لهط الرواتب..

مدار الساعة ـ