مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

فصل جديد من العلاقة بين عمان وبغداد


فهد الخيطان

فصل جديد من العلاقة بين عمان وبغداد

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

لم تنتظر الحكومة طويلا قبل أن تفتح خطوط الاتصال مع رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي. وفد وزاري بطابع اقتصادي زار بغداد الأسبوع الماضي، حاملا ملفات العلاقة الثنائية، التي وصفها الزيدي بالإستراتيجية. ودعوة من رئيس الوزراء جعفر حسان لنظيره العراقي لزيارة عمان.

استجابة الأردن السياسية والدبلوماسية، للتغيرات من حوله، لا تتأخر في العادة، سعيا وراء صيانة المصالح الأردنية، وتكريسها أساسا للعلاقات مع دول الجوار. تبدّى هذا النهج في العلاقة مع دمشق بعد حكم الأسد، ومع العراق من قبل.

في عهد حكومة السوداني، سعت عمان لتدشين مرحلة متقدمة من التعاون بين البلدين، وفي إطار مجلس ثلاثي مشترك مع مصر، كان قد تأسس في عهد حكومة مصطفى الكاظمي. كانت عمان المحطة الخارجية الأولى للسوداني، وارتفع الرهان على حكومته لدفع العلاقات نحو مرحلة متقدمة.

لم تسر خطط التعاون كما ينبغي، وتعطلت مشاريع اقتصادية كان لها أن تخدم اقتصاد البلدين. الاعتبارات السياسية كانت حاضرة من جديد بكل أسف.

ثمة عوامل مستجدة حاليا، تدفع للاعتقاد بأن هناك فرصة لاستئناف العمل على مشاريع حيوية بين البلدين كخط النفط بين البصرة والعقبة، والمنطقة الاقتصادية الحرة على الحدود، والارتقاء بحجم التبادل التجاري والعلاقات الاقتصادية، لتصبح العلاقات إستراتيجية بالفعل كما يطمح الزيدي.

أول هذه العوامل، الحرب على إيران، وما خلفته من تداعيات اقتصادية، ضربت الأسس التي قامت عليها قطاعات النقل البحري والجوي. وفرضت على دول المنطقة البحث عن خيارات بديلة لمضيق هرمز، الذي سيصبح منذ الآن فصاعدا ورقة مساومة بيد طهران، ترفعها في وجه الولايات المتحدة ودول الخليج العربي كلما دعت الحاجة.

كان العراق في وضع حرج إبان حرب الأربعين يوما، جراء توقف صادراته من النفط، وتعطل خطوط الإمداد التجاري، وحركة النقل الجوي.

وفي مواجهة مثل هذه الظروف غير المتوقعة، أدركت بغداد الحاجة لبدائل ومن بينها ميناء العقبة، الذي شكّل بالفعل الخيار البديل للواردات العراقية من العالم. ودفعت تلك الظروف، بمشروع ناقل البصرة العقبة إلى الواجهة من جديد، ومن جانب العراق هذه المرة، بحيث أننا لم نعد نسمع تلك الأصوات السياسية النشاز في العراق التي كانت تجاهر في رفض المشروع وتقف في وجه كل مشاريع التعاون مع الدول العربية.

العالم الثاني، شخصية رئيس الوزراء علي الزيدي. الرجل لم يأت من خلفية حزبية ولا تحكمه مصالح أيديولوجية، ولا يخضع لولاءات طالما كانت تفرض نفسها على الحكومات العراقية. الزيدي، شاب جاء من مجتمع الأعمال، يتمتع بنفوذ اقتصادي كبير، وعلاقات قوية مع واشنطن التي دعمت ترشيحه، بقوة، ووفرت له غطاء باعتباره فرصة العراقيين لإنقاذ البلاد من حالة الفوضى التي تمر فيها، وتبدت على نحو خطير في الحرب الأخيرة.

الزيدي أظهر كاريزما قيادية استثنائية، حتى قبل أن يستكمل تشكيل حكومته. الحملة على الفساد وتوقيف رؤوس كبيرة من نخبة البرلمان والأحزاب، كانت أولى رسائله للداخل والخارج، تبعها بتصريحات صارمة حدد فيها شكل ومستقبل الدولة العراقية، في مرحلة ما بعد المليشيات المسلحة وفرض سلطة القانون.

الزيدي يفكر بمصالح العراق المباشرة، ويلتقي في هذا النهج مع الحكومة الأردنية، التي تسعى لعلاقات اقتصادية تخدم مصالح الشعبين. رجل اقتصادي مثل الزيدي يمكن أن يكون شريكا مفيدا لدول الجوار العربي، وللعراق. وأعتقد أن القيادة الأردنية على كل المستويات، قد التقطت الإشارة ولن تفوّت الفرصة.

قريبا سنرى الزيدي في عمان، لنبدأ فصلا جديدا من العلاقة مع بغداد.

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ