مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

تعرف على قصة 'أسترازينيكا' من مختبر صغير إلى إمبراطورية دواء

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة,أخبار الصحة والأسرة,كورونا,شركات التكنولوجيا
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - بدأت أسترازينيكا في 1913 كمبادرة سويدية صغيرة، وأصبحت اليوم واحدة من أكثر شركات الدواء قدرة على تحويل العلم إلى قيمة سوقية، وعلى تحويل المخاطر التنظيمية والجيوسياسية إلى حوافز للتوسع، وتراهن أسترازينيكا خلال المرحلة المقبلة على أن تثبت أن هدف تحقيق إيرادات بقيمة 80 مليار دولار ليس امتداداً لدورة نجاح، بل بداية فصل جديد في صناعة الدواء العالمية.

ولم يكن صعود أسترازينيكا (AstraZeneca) قصة اندماج دوائي تقليدي بقدر ما كان سلسلة من الرهانات الصعبة، أبرزها عقار للمعدة غيّر تاريخ الصناعة السويدية، وزواج بريطاني-سويدي في نهاية التسعينيات، وأزمة براءات كادت تبتلع الشركة، وعرض استحواذ ضخم من فايزر، ثم انقلاب استراتيجي نحو أدوية السرطان والأمراض النادرة حوّل الشركة إلى واحدة من أكثر مجموعات الأدوية نفوذاً في العالم.

وبلغت إيرادات أسترازينيكا في 2025 نحو 58.7 مليار دولار، مع 16 دواءً من فئة «البلوكبستر»، بينما تستهدف الوصول إلى 80 مليار دولار بحلول 2030 عبر إطلاق ما لا يقل عن 20 دواءً جديداً، بحسب التقرير السنوي للشركة.

البذرة الأولى.. من سودرتاليا إلى ماكلسفيلد

بدأت القصة قبل أكثر من قرن، عندما تأسست (Astra AB) عام 1913 في مدينة سودرتاليا السويدية على يد مجموعة من الأطباء والصيادلة.

وعلى الجانب البريطاني، ظهر الجذر الآخر للشركة عبر شركة (Imperial Chemical Industries)، التي تأسست عام 1926، قبل أن تؤسس ذراعها الدوائية في 1957، ثم تفصل أعمال الأدوية في 1993 لتشكيل (Zeneca Group)، هذه الجذور المتوازية صنعت لاحقاً شركة تحمل هوية مزدوجة تجمع بين علوم سويدية عميقة وقاعدة صناعية بريطانية واسعة.

كانت أول لحظة كبرى في تاريخ (Astra) قبل الاندماج هي عقار (Losec)، أو (omeprazole)، وهو مثبط مضخة البروتون الذي بدأ تسويقه عام 1989، وفق الجمعية الكيميائية الأميركية.
وذكرت المجلة السويدية (Life Science Sweden) أن عقار (Losec) أصبح في 1996 الدواء الأكثر مبيعاً في العالم لسنوات، وأن مبيعاته بعد 20 عاماً من إطلاقه بلغت نحو 440 مليار كرونة سويدية، ليصبح أحد أكبر قصص النجاح التصديري في قطاع علوم الحياة السويدي.

اندماج 1999.. ولادة عملاق أنغلو-سويدي

في عام 1999، اندمجت (Astra AB) السويدية مع (Zeneca PLC) البريطانية لتأسيس (AstraZeneca PLC).

ووفق الموقع الرسمي للشركة، كان الاندماج محاولة لجمع نقاط قوة الشركتين في البحث والتطوير والتسويق العالمي، في وقت كانت فيه صناعة الدواء تدخل مرحلة سباق أكبر على الحجم، وبراءات الاختراع، والوصول إلى الأسواق الأميركية والآسيوية.

ومنذ البداية، حملت الشركة الجديدة تناقضاً مفيداً، يتمثل في أدوية جماهيرية مربحة مثل علاجات المعدة والقلب والجهاز التنفسي، وفي الوقت نفسه طموحاً مبكراً نحو البيولوجيا والأورام.

ولاحقاً، دعمت أسترازينيكا هذا الاتجاه عبر الاستحواذ على (Cambridge Antibody Technology) و(MedImmune) في 2006 و2007، وهو ما منحها موقعاً أقوى في تكنولوجيا الأدوية البيولوجية، ثم عززت حضورها في الأورام عبر شراء (KuDOS Pharmaceuticals) في 2005.

هاوية البراءات.. سنوات الانكماش التي صنعت التحول

لكن نموذج «البلوكبستر» الذي صنع نجاح أسترازينيكا أصبح مصدر خطر؛ ففي 2012، واجهت الشركة ضربة كبيرة مع دخول نسخ جنيسة من (Seroquel) إلى السوق الأميركية بعد انتهاء براءته (النسخ الجنيسة هي نسخ مطابقة للدواء الأصلي من حيث المادة الفعالة والجرعة وطريقة الاستخدام) ، وتوقعت المجموعة حينها تراجع إيراداتها بأكثر من 10% في ذلك العام، بينما كان (Nexium) يواجه منافسة جنيسة في الولايات المتحدة في 2014، و(Crestor) يفقد الحماية في 2016، وفق رويترز.

وسط هذه الأزمة، جاء باسكال سوريو (Pascal Soriot) من (Roche) ليتولى قيادة أسترازينيكا في أكتوبر تشرين الأول 2012، حينها وصفت رويترز الشركة بأنها «مثقلة بإخفاقات التجارب السريرية وانتهاء براءات الاختراع»، بينما قالت أسترازينيكا رسمياً إن سوريو سيتولى منصبه في الأول من أكتوبر تشرين الأول.

وكانت مهمة باسكال سوريو واضحة، وهي وقف نزيف الخسائر، وإعادة بناء خط الأدوية، وإقناع المستثمرين بأن الشركة تستحق الانتظار لا البيع.

فايزر.. العرض الذي كاد يغيّر تاريخ الشركة

جاء الاختبار الأكبر في عام 2014، عندما تقدمت فايزر (Pfizer) بعرض استحواذ ضخم، واقترحت فايزر في البداية صفقة بنحو 58.8 مليار جنيه إسترليني، أو 98.9 مليار دولار، قبل أن ترفع عرضها لاحقاً إلى 55 جنيهاً للسهم، أو نحو 70 مليار جنيه إسترليني، لكن أسترازينيكا رفضت العرض معتبرة أنه يقلل من قيمة خط أبحاثها ومخاطر تنفيذه عالية.

يقول خبراء رويترز إن «الرفض كان مقامرة»، فبعض المستثمرين رأوا أن الإدارة فوتت فرصة بيع بسعر ممتاز، لكن سوريو حول المعركة إلى استفتاء على مستقبل الشركة.

وبعد عامين فقط، اخترق سهم أسترازينيكا مستوى 55 جنيهاً الذي عرضته فايزر في 2014، في إشارة مبكرة إلى أن السوق بدأ يراجع حكمه على قرار الرفض، وفق بيانات رويترز وتقارير بيزنس إنسايدر.

كامبريدج.. حين انتقلت الشركة إلى جوار العلم

كان قلب خطة سوريو هو تغيير طريقة البحث، لا مجرد خفض التكاليف، حيث نقلت رويترز عنه في 2016 قوله إن الشركة كانت «تنهار» عندما تولى القيادة بسبب «هاوية البراءات»، وإن الحل كان الاستثمار في البحث الداخلي وصفقات صغيرة لبناء خط أدوية جديد.

ونقلت أسترازينيكا جزءاً كبيراً من عملياتها البحثية إلى كامبريدج، في خطوة نادرة بين شركات الأدوية الكبرى، للاقتراب من الجامعات والعلماء وشركات التكنولوجيا الحيوية.

وذكرت فايننشال تايمز لاحقاً أن سوريو رفع إنفاق البحث والتطوير من 4.8 مليار دولار، أو 18.7% من الإيرادات في 2013، إلى 5.9 مليار دولار، أو 26.7% من الإيرادات في 2018.

هذا التحول لم يكن تجميلياً؛ فقد نقل الشركة من الاعتماد على أدوية قديمة إلى التركيز على السرطان، وأمراض القلب والكلى والتمثيل الغذائي، والجهاز التنفسي والمناعة، ثم الأمراض النادرة.

الأورام.. الرهان الذي أعاد تعريف أسترازينيكا

وبحلول 2018، بدأت نتائج الرهان تظهر، حيث أضافت الأدوية الجديدة أكثر من مليار دولار من المبيعات في النصف الأول من العام، وأن مفاتيح العودة إلى النمو كانت أدوية السرطان (Tagrisso) و(Lynparza) و(Imfinzi)، إلى جانب علاج الربو البيولوجي (Fasenra).

ويقول خبراء أسواق المال في رويترز إن ذلك كان تحولاً جوهرياً، حيث لم تعد أسترازينيكا شركة تبحث عن بدائل لبراءات منتهية، بل منصة أدوية متخصصة تقود سباقاً في الأورام.

هذا المسار توسع في 2019 عبر اتفاق مع Daiichi Sankyo لتطوير وتسويق أدوية سرطان، وهي شراكة أصبحت لاحقاً جزءاً من رهان أسترازينيكا على الأدوية المقترنة بالأجسام المضادة (ADCs).

وذكرت رويترز في 2024 أن أسترازينيكا تراهن على هذه الفئة من الأدوية، إلى جانب العلاجات الإشعاعية الموجهة والعلاج الخلوي، باعتبارها تقنيات أصعب على الشركات الجنيسة (الشركات التي تنتج أدوية مطابقة للدواء الأصلي) في التقليد وأقدر على صنع نمو طويل الأجل.

لقاح أكسفورد.. شهرة عالمية وكلفة سمعة

في 2020، دخلت أسترازينيكا الوعي العام العالمي من باب جائحة كورونا، حيث أعلنت الشركة اتفاقاً مع جامعة أكسفورد لتطوير وتوزيع لقاح ضد كوفيد-19، مع الالتزام بتوفيره دون ربح خلال فترة الجائحة وبإمدادات واسعة ومنصفة حول العالم، وفق موقعها الرسمي.

لكن هذه المحطة كانت مزدوجة الأثر، حيث منحت الشركة حضوراً عالمياً غير مسبوق، خصوصاً في الدول التي احتاجت لقاحاً أرخص وأسهل تخزيناً من لقاحات (mRNA)، لكنها جلبت أيضاً جدلاً تنظيمياً وإعلامياً.

وأشار تقرير نشرته بيزنس إنسايدر في 2020 إلى أن بيانات تجربة لقاح أكسفورد-أسترازينيكا أثارت أسئلة حول الجرعات والفعالية، بينما خلصت وكالة الأدوية الأوروبية في 2021 إلى أن جلطات دموية غير معتادة مع انخفاض الصفائح يجب أن تُدرج كأثر جانبي نادر جداً للقاح، مع تأكيدها أن ميزان المنافع والمخاطر ظل إيجابياً.

أليكسيون.. باب الأمراض النادرة

في ديسمبر كانون الأول 2020، أعلنت أسترازينيكا أكبر صفقة في تاريخها، وهي شراء (Alexion Pharmaceuticals) مقابل 39 مليار دولار.

كانت الصفقة رهاناً على أدوية الأمراض النادرة والمناعة، وتنويعاً بعيداً عن نشاط السرطان سريع النمو، واكتملت الصفقة في يوليو تموز 2021، لتصبح الأمراض النادرة ركيزة ثالثة في نموذج الشركة بجانب الأورام والبيوفارما، وفق رويترز.

هذا التحول مهم لأن أدوية الأمراض النادرة غالباً ما تعمل في أسواق صغيرة لكنها عالية القيمة، وتتمتع بحماية تنظيمية وتسعيرية مختلفة عن الأدوية الجماهيرية؛ لذلك، فإن استحواذ أليكسيون لم يكن مجرد إضافة إيرادات، بل إعادة تشكيل لمخاطر أسترازينيكا: أقل اعتماداً على دواء واحد، وأكثر قدرة على بناء محفظة من العلاجات المتخصصة.

الصين والولايات المتحدة.. عولمة البحث لا البيع فقط

لم يعد صعود أسترازينيكا قائماً على تصدير الدواء من أوروبا إلى العالم، بل على بناء مراكز علمية وإنتاجية داخل الأسواق الكبرى.

ووفق الموقع الرسمي للشركة، افتتحت أسترازينيكا مركزاً بحثياً استراتيجياً في شنغهاي عام 2024، وأعلنت في 2025 استثمار 2.5 مليار دولار في مركز بحث وتطوير عالمي جديد في بكين، كما أعلنت خططاً لاستثمار 50 مليار دولار في التصنيع والبحث والتطوير داخل الولايات المتحدة بحلول 2030.

وكانت الصين أيضاً مصدر اختبار حوكمة وسمعة، حيث ذكرت فايننشال تايمز أن أسترازينيكا أعلنت استثماراً بقيمة 2.5 مليار دولار في بكين بعد فضيحة مرتبطة بممارسات بيع غير قانونية مزعومة واحتجاز مسؤول تنفيذي بارز سابق في الصين، بينما قالت رويترز إن الشركة ترى الصين سوقاً مهماً ومركزاً متنامياً لابتكار التكنولوجيا الحيوية.

وفي يناير كانون الثاني 2026، أعلنت أسترازينيكا البريطانية للأدوية عن خططها لاستثمار 15 مليار دولار في الصين حتى عام 2030، بهدف توسيع تصنيع الأدوية وتعزيز البحث والتطوير.

2026.. شركة بريطانية-سويدية بعقل أميركي-صيني

بحلول عام 2026، باتت أسترازينيكا أقرب إلى شبكة عالمية للبحث والتصنيع والترخيص من كونها شركة أدوية أوروبية تقليدية.

وفي أبريل نيسان 2026 ارتفعت مبيعات الربع الأول إلى 15.29 مليار دولار، كما زادت مبيعات الأورام 16% والأمراض النادرة 15%، مع تأكيد الشركة أنها لا تزال على مسار هدف الـ80 مليار دولار في 2030.

وكتبت وول ستريت جورنال في 2026 أن الشركة تقترب من هدفها البالغ 80 مليار دولار مع توسعها في الولايات المتحدة وتطوير أدوية جديدة في الأورام والأمراض النادرة والسمنة، مشيرة إلى خطة استثمار أميركية بقيمة 50 مليار دولار.

وذكرت رويترز أن سهم أسترازينيكا سجل مستوى قياسياً في نوفمبر تشرين الثاني 2025، لترسخ الشركة موقعها كأكبر شركة مدرجة في المملكة المتحدة من حيث القيمة السوقية.


مدار الساعة ـ