مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ربح الرئيس جعفر حسان وخسر هؤلاء


د. عبدالباسط محمد الزيود

ربح الرئيس جعفر حسان وخسر هؤلاء

مدار الساعة ـ

لا شك أن خطوة رئيس الوزراء في الطلب من وزير العمل الاستقالة بسبب مخالفة مدونة السلوك وتضارب المصالح تحسب له لا عليه؛ لأن الرئيس أعمل مبدأ مهماً من مبادئ النزاهة والشفافية وما تقتضيه أصول العمل العام من الحياد والابتعاد عن مواطن الشبهات وما يضر بسمعة أعضاء الفريق الوزاري ويستنزف رصيد الدولة عند المواطنين.

تأتي خطوة الرئيس لتضيف إلى رصيده العالي من ثقة الشعب وتعزز منظومة النزاهة والشفافية التي يعمل بها رئيس الحكومة من أجل ترسيخ قيم طالما نادى بها الأردنيون مستندين إلى إرث قدمه رجال الأردن الأوائل من نزاهة وبعد عن المصالح الشخصية؛ بما يعزز ويرسخ الشرعية السياسية للدولة ويمنع العبث بنواميس الدولة الأردنية، لكن ماذا حصل بعد هذه الاستقالة ؟.

تركت ماكنة الحكومة الإعلامية الساحة فارغة ومن المعلوم أن الفراغ سيجد من يملأه؛ وفي الحالة الأردنية سيجد أصحاب الصالونات السياسية والنميمة المعتادة الفرصة سانحة للانقضاض على الحكومة ربما لتعزيز مكاسب شخصية بهدف العودة إلى موقع المسؤولية ولتصفية حسابات مع الدولة تحت غطاء تصويب ما حدث، وستجد أطراف أخرى من القوى السياسية الفرصة مواتية للطعن في مصداقية الدولة رغبة في ركوب الموجة وتحقيق مكاسب سياسية معروفة من جهة وإرباك الدولة ومؤسساتها الدستورية رغبة في استنزاف رصيدها عند المواطنين من جهة أخرى!.

ما زالت ماكينة الحكومة الإعلامية تتعامل مع الساحة بمنطق قديم وبال لا يحسب حساباً للتطور المذهل في انتقال الأخبار وسيرانها من خلال شاشة لا يتجاوز حجمها كفّ المواطن ودون المرور بفلاتر ذات نفس طويل وسمت بيروقراطي ؛ أصبح المواطن يقوم من خلالها بالدور الإعلامي بأنواعه المرئي والمسموع بعيداً عن تراتبية العمل الحكومي الطويلة ؛ السرعة هنا تقوم بدورين مزدوجين وهما امتلاك حق ترويج المعلومة وتوظيفها لصالح الأسرع والمبادر لا الموظف الذي ينتظر هاتفاً يجيز وقد لا يجيز النشر ؛ هذا ببساطة يعني أن إعلام الدولة أصبح متأخراً عن الحدث فضلاً عن المساهمة في صناعته ؛ البقاء هنا للأسرع والأكثر شفافية ومصداقية فلا تعني السرعة التضحية بالأخيرين.

أعتقد أن الرئيس أصبح مدركاً أكثر من أي وقت مضى أن مطبخه الإعلامي بحاجة إلى تدعيم وتطوير لأدواته عبر امتلاك الجرأة في الاشتباك مع الأحداث والأخبار والتغطيات بسرعة ودون تردد لأن الطبيعة لا تقبل الفراغ؛ وهذا لا يعني ضعفاً في الأشخاص المباشرين للشأن الإعلامي وإنما الضعف في الأدوات وضيق مساحة الحرية الممنوحة لهم

مدار الساعة ـ