مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة الموقف جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

متى يكون استخدام المراهقين للشاشات مفيداً ومتى يكون ضاراً؟

مدار الساعة,أخبار المجتمع الأردني,اضطرابات النوم
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -أظهرت دراسة نفسية حديثة لباحثين من جامعة ولاية بنسلفانيا The Pennsylvania State University، في الولايات المتحدة، ونُشرت في مجلة علم النفس التنموي Developmental Psychology في شهر يونيو (حزيران) من العام الحالي، أن الطريقة التي يتم بها استخدام الشاشات المختلفة، هي التي تحدّد ما إذا كانت ضارة أم مفيدة، بمعنى أن الغرض من الاستخدام (ترفيهي مقابل غير ترفيهي، تعليمي مقابل مهني) هو الذي يحدّد تأثيره بشكل أساسي.

بين الاستفادة وهدر الوقت

على الرغم من ارتباط الهواتف الذكية بالكثير من المشكلات النفسية للمراهقين، بما في ذلك الشعور بالوحدة، وقلة النشاط البدني، واضطرابات النوم، بالإضافة إلى جميع المشكلات الصحية والجسدية المرتبطة بهذه الحالات، لكن في الحقيقة ليس كل استخدام للشاشات ضاراً، بل يمكن أن يكون مفيداً، (باستثناء الأطفال الأقل من 18 شهراً، حسب توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (AAP) بعدم تعرضهم مطلقاً للشاشات).

أوضح الأطباء النفسيون، أن استخدام الشاشات بشكل معتدل، يمكن أن يسهِم في دعم الصحة النفسية للمراهقين، لكن من المهم تحديد ما يفعلونه على هواتفهم، ومتى يفعلون ذلك، وكيف يؤثر ذلك على مشاعرهم، وفي البداية يجب توضيح المقصود بمعنى جملة (وقت الشاشة).تشمل جملة «وقت الشاشة» كل شيء تتم مشاهدته على شاشة، بدءاً من الدراسة والعمل على الكمبيوتر المحمول، ونهاية بتصفح مواقع الفيديو القصيرة، لكن السياق يختلف تماماً بين الأمرين، للدرجة التي يتم عدّ جملة «وقت الشاشة» على أنها الجملة التي تصف وقت الترفيه فقط، ولكن الحقيقة أن الوقت الذي يقضيه المراهق أمام الشاشات ليس شيئاً واحداً متجانساً.

أكدت الدراسة، أن الآباء يجب عليهم التركيز على الكيفية التي يتم فيها استخدام الشاشات، بدلاً من التركيز فقط على مقدار الوقت المنقضي أمامها، بمعنى أنهم يجب أن يسألوا أولادهم: هل استمتعتم؟ هل أساء إليكم أحد أو أزعجكم؟ كيف كان شعوركم عند الانتهاء؟ وقال الباحثون إن طرح هذه الأسئلة على المراهقين يمكن أن يساعد في تحديد ما إذا كان وقت الشاشات ضاراً أم مفيداً؟

أوضح الباحثون أن تحديد الضرر من النفع يعتمد بشكل أساسي على خمسة أمور مهمة: الأولى (المدة التي يقضيها المراهق أمام الشاشات للترفيه)، والثانية (في أي وقت خلال اليوم)، والثالثة (الغرض من الاستخدام)، والرابعة (هل كان هناك تفاعل من عدمه؟) والخامسة (طبيعة المحتوى).ولفهم كيفية استخدام الأطفال والمراهقين للهواتف، يجب البدء في حساب الوقت المستغرق (يمكن لكل هاتف ذكي توفير بيانات حول الوقت الذي يقضيه الأشخاص على التطبيقات المختلفة) وهل يستخدم الهاتف عندما يحتاج إلى القيام بشيء آخر، وعلى سبيل المثال: هل استخدام المراهق للهاتف يمنعه من النوم في الوقت المعتاد له؟

الانعكاسات على نفسية المراهق

يجب الاهتمام بمراقبة معدل زيادة أو نقصان الوقت الذي يقضيه المراهق، أكثر من المدة نفسها، وهل تحول إلى السلوك الإدماني من عدمه، وهل ينعكس ذلك بالسلب أم بالإيجاب على نفسية المراهق. وعلى سبيل المثال المراهق الذي يقضي في المعتاد 3 ساعات يومياً على الهاتف، ثم زاد هذا الرقم وأصبح 5 ساعات من دون سبب واضح، في الأغلب يعاني من الاستخدام القهري للهاتف من دون رغبة حقيقية.

نصح الباحثون الآباء، بضرورة تفهم اختلاف شخصيات أبنائهم عن الآخرين، بمعنى أن التواصل عبر الشاشات قد يكون مرحلة انتقالية مهمة للبقاء على اتصال اجتماعي، لدى المراهقين الذين يعانون الانطواء أو يواجهون صعوبة في التواصل المباشر مع الأصدقاء، وبالتدريج مع زيادة الحميمية من خلال التواصل المستمر على الشاشة، تتحول علاقات صداقة حقيقية تنعكس بالإيجاب على صحة المراهق النفسية.ومن الضروري فهم هل يتفاعل المراهق سلبياً أم إيجابياً مع وقت الشاشة. وعلى سبيل المثال، يُعدّ لعب الألعاب مع الأصدقاء أو إنشاء المحتوى ومشاركته، من الطرق الرائعة للتفاعل مع الآخرين أو التعبير عن الذات، تفاعل إيجابي مع وقت الشاشة يحقق مكاسب نفسية واجتماعية.

في المقابل، يُعدّ التصفح السلبي أو مطالعة مواقع التواصل من دون هدف، نوعاً من التفاعل السلبي في الأغلب يكون نتيجة للشعور بالقلق والاكتئاب، يستخدم لتجنب القيام بمهام معينة أو الهروب من أفكار أو مشاعر أخرى، ويرتبط غالباً بتدهور الصحة النفسية.كما أن طبيعة المحتوى تحدد تأثيره على المراهق، وعلى سبيل المثال فالمشاهدة المطولة لمحتوى طويل كالأفلام، لا تُعد سلوكاً ضاراً في حد ذاتها (إلا إذا كانت الأفلام نفسها تحمل رسائل ضارة مثل التحريض على العنف أو الإباحية). وفي المقابل، فإن المشاهدة المطولة لمحتوى مجزأ، كالفيديوهات القصيرة ِ~ سلوكاً ضاراً، حتى لو ابتعدت عن الإباحية والعنف.

يُجبر المحتوى المجزأ مخ المراهق، على تحميل المعلومات باستمرار في الذاكرة السمعية والبصرية ثم تفريغها، مراراً وتكراراً؛ لأن المحتوى نفسه يفتقر إلى السياق، ما يجعل المخ يتكيف بسرعة مع مقطع موسيقي، ثم مشهد من فيلم، ثم حيوانات لطيفة، دون وجود سرد متماسك يساعده على تنظيم ما يراه.

نصحت الدراسة الآباء، بضرورة عدم الشعور بالذعر من قضاء أبنائهم وقتاً طويلاً على الشاشات؛ لأنه ليس الخطر الحقيقي، ويمكن بسهولة تغيير سلوك المراهق لتقليل الاستخدام غير الصحي، في حالة معرفة الدوافع الحقيقية لزيادة الاستخدام، ولكن الخطر الحقيقي يكمن في التغيرات النفسية المصاحبة لزيادة الوقت، مثل العزلة المجتمعية والتراجع الدراسي وتدهور الحالة النفسية، والإحساس بالاكتئاب والتعاسة بعد قضاء وقت طويل على الشاشة.


مدار الساعة ـ