مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الأردن لا يقبل الرسائل بالنار


د. محمد كامل القرعان

الأردن لا يقبل الرسائل بالنار

مدار الساعة ـ

إن استقرار الأردن ليس قضية داخلية فقط، بل عنصر أساسي في أمن منطقة تعاني أصلًا من أزمات متراكمة.

فالمملكة تقع في قلب إقليم شهد حروبًا واضطرابات كبرى، وتحملت خلال السنوات الماضية أعباء أمنية واقتصادية وإنسانية ضخمة نتيجة الأزمات المحيطة بها.

ومن بين هذه التحديات، برزت المخاطر القادمة من الحدود الشمالية، بما في ذلك تهريب المخدرات والأسلحة والنشاطات المرتبطة بجماعات مسلحة في بيئة إقليمية معقدة.

وقد تعامل الأردن مع هذه التحديات بمنطق الدولة المسؤولة؛ فلم يذهب إلى التصعيد غير المحسوب، لكنه عزز قدراته الأمنية والعسكرية لحماية مواطنيه وحدوده.

يدرك الأردن أن إيران دولة إقليمية مهمة، كما يدرك أن استقرار الشرق الأوسط يحتاج إلى علاقات بين دول المنطقة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

لكن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يتحقق عندما تشعر أي دولة بأن حدودها أو أجواءها أصبحت جزءًا من صراعات النفوذ.

إن مستقبل المنطقة لا يُبنى عبر توسيع ساحات المواجهة، بل عبر بناء تفاهمات تحترم سيادة الدول، وتحفظ مصالح الشعوب، وتمنع انتقال الأزمات من دولة إلى أخرى.

والأردن، كما يؤكد دائمًا، لا يبحث عن خصومات، لكنه يرفض أن يدفع ثمن صراعات لا تخصه.

فتح الأردن أبوابه للتعاون مع مختلف دول العالم، وأثبت أنه شريك يحترم التزاماته الدولية والإقليمية.

لكن هناك فرقًا بين التعاون والشراكة من جهة، وبين محاولة التأثير على القرار الوطني من جهة أخرى.

فالاقتصاد والطاقة والاستثمارات يمكن أن تكون جسورًا للتقارب، لكنها لا يمكن أن تصبح أدوات ضغط أو مدخلًا للتأثير على خيارات الدولة وسياساتها الأمنية.

في النهاية، تبقى سيادة الدول فوق كل الاعتبارات.

يمتلك الأردن مؤسسة عسكرية وأمنية أثبتت عبر عقود قدرتها على حماية البلاد والتعامل مع التهديدات المختلفة بكفاءة وانضباط.

القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، لا تحمل مشروع توسع أو تدخل، بل تحمل مهمة واضحة: حماية الوطن ومنع أي اعتداء على أمنه.

وهذه هي المعادلة الأردنية التي يفهمها القريب والبعيد: السلام خيار استراتيجي، لكن الدفاع عن الوطن واجب لا نقاش فيه.

وفي عذا العالم التي تتغير فيه موازين القوى بسرعة، يبقى الأردن متمسكًا بثوابته، لا يريد الحرب، ولا يسعى إلى مواجهة، ولا يتدخل في شؤون الآخرين. لكنه في الوقت ذاته لن يسمح بأن يكون أرضًا للصراعات أو سماءً مفتوحة للرسائل العسكرية.

فاحترام سيادة الأردن هو احترام لاستقرار المنطقة ، وأمن الأردن ليس ورقة في أي تفاوض، بل حق وطني غير قابل للمساومة.

فالأردن سيبقى دولة سلام، لكن سلامه محمي بالقوة، وسيبقى منفتحًا على التعاون، لكن دون أن يتنازل عن حقه في أن يكون صاحب القرار فوق أرضه وسمائه.

مدار الساعة ـ