مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

المحركات لا تحمل الطائرة.. هندسة الأجنحة وتدفق الهواء وراء معجزة التحليق والانتصار على الجاذبية

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -في كل لحظة تنطلق رحلة طيران لتغادر الأرض إلى أجواء السماء، يتبادر إلى الذهن مجموعة من الأسئلة، كيف تطير هذه الطائرة وهي تحمل آلاف الأطنان؟ ما هو السر العلمي وراء ذلك الإعجاز الذي يجعل هيكل معدني ضخم يزن عشرات أو مئات الأطنان يغادر الأرض بسهولة؟ كيف يستطيع جسم بهذا الحجم والوزن أن يتغلب على الجاذبية ويبقى معلقاً في الهواء؟

يكمن السر في توازن دقيق بين مجموعة من القوى الطبيعية، وفي مقدمتها قوة الرفع التي تنتج عن تفاعل الأجنحة مع الهواء، فمنذ اللحظة التي تبدأ فيها الطائرة بالتسارع على المدرج، تبدأ الأجنحة في أداء مهمتها الأساسية وهي تحويل حركة الهواء إلى قوة تدفع الطائرة نحو الأعلى وفق موقع لايف ساينس.

الجاذبية ليست العدو الوحيد

تخضع الطائرة أثناء رحلتها لأربع قوى رئيسية تحدد قدرتها على الطيران، أولها قوة الوزن، وهي القوة التي تسحب الطائرة باتجاه الأرض بفعل الجاذبية، أما القوة الثانية فهي الرفع، وهي القوة التي تعاكس الوزن وتحافظ على بقاء الطائرة في الجو.

القوة الثالثة هي الدفع الذي توفره المحركات النفاثة لدفع الطائرة إلى الأمام، أما الرابعة فهي السحب الناتج عن مقاومة الهواء لحركتها، ويعتمد الطيران الناجح على تحقيق توازن دقيق بين هذه القوى الأربع، فإذا زاد الرفع عن الوزن ارتفعت الطائرة، وإذا تراجع الرفع بدأت بالهبوط.

الجناح يحمل الطائرة

يبدو جناح الطائرة مجرد قطعة كبيرة مثبتة على جانبي الهيكل، لكنه في الحقيقة تحفة هندسية صممت بعد آلاف الاختبارات، فشكل الجناح المنحني وزواياه الدقيقة يسمحان له بالتعامل مع الهواء بطريقة تولد قوة الرفع.

عندما تتحرك الطائرة بسرعة عالية، يمر الهواء حول الجناح ويتغير اتجاه تدفقه، فينشأ تأثير يؤدي إلى دفع الجناح نحو الأعلى، كما يدفع الجناح كمية من الهواء إلى الأسفل، فتتولد قوة معاكسة تساعد على رفع الطائرة.

لهذا السبب لا يمكن للطائرة أن تقلع وهي متوقفة، فالجناح يحتاج إلى تدفق سريع للهواء حتى ينتج القوة اللازمة لمواجهة وزن الطائرة.

المحركات لا تحمل الطائرة

رغم أن المحركات النفاثة تبدو الجزء الأقوى والأكثر إثارة في الطائرة، فإن مهمتها الأساسية ليست رفع الطائرة، بل توفير قوة الدفع التي تجعلها تتحرك بسرعة كافية.

عندما تصل الطائرة إلى سرعة الإقلاع، يصبح تدفق الهواء حول الأجنحة كافياً لإنتاج قوة الرفع، فتبدأ العجلات بالانفصال عن سطح المدرج، وبعد ذلك تحافظ المحركات على السرعة المطلوبة لمواصلة الرحلة، ولهذا تستطيع بعض الطائرات مواصلة التحليق حتى في حال فقدان أحد المحركات، لأن الأجنحة تظل قادرة على إنتاج الرفع طالما أن الطائرة تتحرك داخل الهواء.

ماذا يحدث إذا توقفت المحركات؟

يعتقد الكثير بأن توقف المحركات يعني سقوط الطائرة فوراً، لكن الواقع مختلف تماماً، فالطائرة لا تعتمد على المحركات وحدها للبقاء في الجو.

في حال تعطل المحركات، يمكن للطائرة أن تستمر في الانزلاق لمسافة معينة، مثل الطائرات الشراعية، لأن الأجنحة ما زالت تنتج قوة رفع، ويعتمد مدى قدرتها على التحليق على ارتفاعها وسرعتها وتصميمها، إضافة إلى خبرة الطيارين في التعامل مع هذه الحالات.

تفاصيل صغيرة

لا يقتصر الأمر على شكل الجناح فقط، فكل جزء في الطائرة يخضع لحسابات دقيقة، فالأجنحة تحتوي على أجزاء متحركة تعرف باسم القلابات، تستخدم أثناء الإقلاع والهبوط لزيادة قوة الرفع عند السرعات المنخفضة.

كما تخضع تصاميم الطائرات لاختبارات قاسية داخل أنفاق الرياح، حيث يدرس المهندسون تأثير الهواء على كل جزء من الهيكل قبل السماح للطائرة بالتحليق.

الطيران.. انتصار للهندسة

قدرة الطائرات الضخمة على التحليق ليست خرقًا لقوانين الطبيعة، بل هي نتيجة فهم عميق لهذه القوانين واستخدامها بطريقة ذكية، فالمهندسون صمموا نظاماً يجعل الهواء نفسه قوة مساعدة في حملها.

الطائرة الضخمة التي تخترق أجواء الدنيا بهيكلها المعدني وحمولاتها الكبيرة تعتمد في ذلك على توازن دقيق بين الجاذبية والهواء والحركة، هذا التوازن يجعل مئات الأطنان يترتفع من الأرض ويحلق بثبات فوق القارات والمحيطات.


مدار الساعة ـ