مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين رياضة اخبار خفيفة ثقافة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الإنسان قادر افتراضيا على العيش حتى 156 عاماً لكن الدماغ والقلب هما العائق

مدار الساعة,أخبار الصحة والأسرة
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -يحاول العلماء منذ عقود فهم أسباب الشيخوخة، وما الذي يحدد نهاية رحلة الإنسان البيولوجية، وبينما نجح الطب الحديث في زيادة متوسط العمر المتوقع وتحسين علاج العديد من الأمراض، يبقى السؤال الأكبر وهو هل يوجد حد أقصى للعمر البشري لا يمكن تجاوزه؟

دراسة علمية جديدة قدمت إجابة مثيرة للاهتمام، إذ كشفت عن نموذج رياضي يشير إلى أن الإنسان يمكن نظرياً أن يكون قادراً على العيش حتى 156 عاماً في حال تمكن العلم من القضاء على معظم العوامل المعروفة للشيخوخة، مع بقاء عامل واحد يصعب التغلب عليه، وهو تراكم الأضرار الجينية داخل خلايا الجسم.

الدراسة، التي نشرت في مجلة npj Aging، لم تزعم أن البشر سيصلون بالفعل إلى هذا العمر في المستقبل القريب، لكنها حاولت تحديد الحد البيولوجي الأعلى لعمر الإنسان من خلال دراسة تأثير ما يعرف بـ الطفرات الجسدية، وهي الأخطاء التي تحدث داخل الحمض النووي لخلايا الجسم مع مرور الوقت وفق نيوزويك.

الطفرات الجسدية

تحدث الطفرات الجسدية عندما تتعرض الخلايا العادية في الجسم إلى تغيرات في مادتها الوراثية بعد تكوين الإنسان، وعلى عكس الطفرات التي تنتقل من الآباء إلى الأبناء، فإن هذه التغيرات لا تنتقل إلى الأجيال القادمة، لكنها تؤثر بشكل مباشر في أنسجة وأعضاء الجسم.

ومع مرور السنوات، تتراكم هذه الأخطاء داخل الخلايا، وتؤثر في قدرتها على أداء وظائفها الطبيعية، ورغم أن الجسم يمتلك أنظمة دفاع وإصلاح تساعد على التعامل مع جزء كبير من هذا الضرر، فإن هذه الآليات تصبح أقل كفاءة مع التقدم في العمر.

ووجد الباحثون أن معظم أعضاء الجسم تستطيع تحمل قدر كبير من هذا الضرر بسبب قدرتها على تجديد الخلايا باستمرار، مثل الكبد والعديد من الأنسجة الأخرى، لكن هناك أعضاء تواجه مشكلة أكبر، وعلى رأسها الدماغ والقلب.

الدماغ والقلب وسقف العمر

تكمن أهمية الدراسة في أنها حددت عضوين رئيسيين يمثلان العامل الحاسم في تحديد الحد الأقصى لعمر الإنسان وهما الخلايا العصبية في الدماغ والخلايا العضلية في القلب.

فالخلايا العصبية لا تنقسم بسهولة ولا تستطيع استبدال نفسها كما تفعل خلايا أخرى في الجسم، ولذلك فإن أي أضرار تتراكم داخلها مع مرور الوقت تبقى موجودة، وتؤدي في النهاية إلى تراجع وظائف الدماغ وظهور أمراض مثل الخرف وفقدان القدرات الإدراكية.

كذلك الأمر نفسه ينطبق على خلايا عضلة القلب، التي تتميز بقدرة محدودة على التجدد، ومع تراكم الأضرار، يصبح القلب أكثر عرضة للمشكلات التي تؤثر في قدرته على ضخ الدم بكفاءة.

ويرى العلماء أن هذه الحقيقة تفسر لماذا تتركز معظم الأمراض التي تقلل جودة الحياة في مراحل العمر المتقدمة حول الدماغ والقلب، وليس بالضرورة حول جميع أعضاء الجسم.

إزالة أسباب الشيخوخة

اعتمد الباحثون في دراستهم على نموذج افتراضي لإنسان لا يعاني من معظم مظاهر الشيخوخة المعروفة. وفي هذا السيناريو، إذا تمكن العلم من إزالة كل عوامل الشيخوخة القابلة للعلاج، فإن متوسط العمر النظري قد يصل إلى نحو 1759 عاماً.

لكن عند إعادة إدخال تأثير الطفرات الجسدية في النموذج، انخفض هذا الرقم بشكل كبير ليصل إلى نحو 156 عاماً فقط، بسبب محدودية قدرة خلايا الدماغ والقلب على تحمل الأضرار المتراكمة.

علاج بعض علامات الشيخوخة وحده لا يكون كافياً للوصول إلى أعمار غير محدودة، لأن هناك عوائق بيولوجية عميقة مرتبطة بطريقة عمل الخلايا نفسها.

الشيخوخة عملية معقدة

يشدد العلماء على أن الشيخوخة ليست نتيجة عامل واحد، بل هي مجموعة من العمليات التي تحدث داخل الجسم في الوقت نفسه، ومن بين هذه العوامل تراجع كفاءة الميتوكوندريا، وهي الأجزاء المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، إضافة إلى التغيرات التي تحدث في طريقة تشغيل الجينات، وقصر التيلوميرات التي تحمي نهايات الكروموسومات، وضعف قدرة الخلايا على التخلص من البروتينات التالفة.

إطالة عمر الإنسان لا تعتمد على اكتشاف علاج واحد، بل تحتاج إلى فهم شامل للتغيرات التي تحدث داخل الجسم مع مرور الزمن.

156 عاماً

رغم أن الرقم يبدو مذهلاً، فإن العلماء يؤكدون أن الدراسة لا تمثل توقعاً مباشراً لمستقبل البشر، بل تقدم إطاراً لفهم الحدود البيولوجية المحتملة للعمر.

ويعتقد الباحثون أن الهدف الحقيقي لأبحاث الشيخوخة ليس فقط زيادة عدد السنوات، بل زيادة عدد السنوات الصحية التي يعيشها الإنسان دون أمراض أو فقدان للاستقلالية.

وفي السنوات المقبلة، ستركز الأبحاث على حماية الخلايا التي يصعب تجديدها، خصوصاً خلايا الدماغ والقلب، إلى جانب تطوير علاجات تستهدف بعض مظاهر الشيخوخة مثل الخلايا الهرمة التي تتوقف عن العمل لكنها تستمر في التأثير على الأنسجة المحيطة بها.

تكشف هذه الدراسة أن الوصول إلى عمر طويل جداً لا يعتمد فقط على إبطاء شيخوخة الجسم، بل على حماية الأجزاء الأكثر حساسية فيهوهي القلب والدماغ.


مدار الساعة ـ