مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

فك الارتباط بين الضفتين: قرار سيادي منسجم مع التطورات القانونية والسياسية


د. محمد المعاقبة
كلية الحقوق - الجامعة الأردنية

فك الارتباط بين الضفتين: قرار سيادي منسجم مع التطورات القانونية والسياسية

د. محمد المعاقبة
د. محمد المعاقبة
كلية الحقوق - الجامعة الأردنية
مدار الساعة ـ

يثار بين الحين والآخر رأي يذهب إلى أن قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية الذي أعلن في 31 تموز 1988 كان قرارا غير دستوري. غير أن هذا الرأي يبقى اجتهادا لا يستند إلى نص دستوري صريح، كما أنه يتجاهل السياق التاريخي والقانوني والسياسي الذي حكم العلاقة بين الأردن والضفة الغربية منذ منتصف القرن الماضي.

لفهم القرار لا بد من العودة إلى جذور القضية. فبعد صدور قرار الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947 الخاص بتقسيم فلسطين، رفض العرب ذلك القرار انطلاقا من اعتبار فلسطين أرضا عربية لا تقبل التقسيم. وبعد حرب عام 1948 وما نتج عنها من احتلال الجزء الأكبر من فلسطين، جاءت وحدة الضفتين عام 1950 استجابة لرغبة أبناء الضفة الغربية بالارتباط بالمملكة الأردنية الهاشمية.

إلا أن هذه الوحدة كانت محاطة بظروف سياسية خاصة، إذ إن عددا من الدول العربية لم ينظر إليها باعتبارها حلا نهائيا للقضية الفلسطينية، بل اعتبر أن الضفة الغربية بقيت مرتبطة بمصير القضية الفلسطينية إلى حين تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره.

ومع تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، ثم احتلال ما تبقى من الأراضي الفلسطينية عام 1967، بدأت مرحلة جديدة في تطور التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني. وجاءت قمة الرباط العربية عام 1974 لتشكل محطة مفصلية عندما أقرت الدول العربية بالإجماع أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.

ولم يكن هذا الوصف مجرد تعبير سياسي، بل حمل دلالات قانونية وسياسية مهمة، إذ كرس حق المنظمة في تمثيل الفلسطينيين أمام المجتمعين العربي والدولي، وأعاد رسم الأدوار والمسؤوليات المرتبطة بالقضية الفلسطينية. كما تعزز هذا الواقع خلال سنوات لاحقة، ولا سيما مع تصاعد الدور السياسي للمنظمة وقيادتها للانتفاضة الفلسطينية الأولى.

في ضوء هذه التطورات، جاء قرار فك الارتباط عام 1988 باعتباره استجابة لواقع سياسي وقانوني جديد، وبما ينسجم مع الاعتراف العربي والدولي بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني. كما جاء استجابة لمطالب فلسطينية وعربية هدفت إلى تمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم السياسية والتعبير عن إرادتهم الوطنية بصورة مستقلة.

ومن الناحية الدستورية، لا يوجد في الدستور الأردني نص يلزم الدولة باستمرار الارتباط بالضفة الغربية على نحو دائم أو أبدي. كما أن إدارة العلاقات الخارجية وتحديد السياسات العليا للدولة تدخل ضمن نطاق الصلاحيات الدستورية المرتبطة بسيادة الدولة ومصالحها الوطنية. ومن ثم فإن اتخاذ قرار يتعلق بطبيعة العلاقة القانونية والإدارية مع الضفة الغربية يندرج ضمن إطار السلطة التقديرية للدولة في إدارة شؤونها العليا.

كما أن قرار فك الارتباط لم يكن تخليا عن القدس أو عن الدور التاريخي للأردن تجاه المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، إذ استمر التأكيد على الوصاية الهاشمية ورعايتها للمقدسات باعتبارها مسؤولية تاريخية ودينية وسياسية لم تتأثر بقرار فك الارتباط.

وعليه، فإن وصف القرار بأنه غير دستوري لا يجد أساسا قانونيا واضحا، خاصة في ظل غياب أي نص دستوري يمنع اتخاذه. فالقرار جاء في سياق تحولات سياسية وقانونية عميقة شهدتها القضية الفلسطينية والمنطقة العربية، واستند إلى واقع عربي ودولي جديد أفرزته قمة الرباط عام 1974 وما تلاها من تطورات.

لقد كان فك الارتباط، من وجهة نظر مؤيديه، قرارا سياديا اتخذ في ظرف تاريخي محدد، بهدف تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في التمثيل السياسي عبر ممثله المعترف به عربيا ودوليا، وفي الوقت ذاته الحفاظ على المصالح الوطنية الأردنية والتكيف مع المتغيرات التي فرضتها تطورات القضية الفلسطينية.

مدار الساعة ـ