مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات مغاربيات دين بنوك وشركات خليجيات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

القناع والخداع.. إنهم لا يبنون الاوطان


مجدي القاسم

القناع والخداع.. إنهم لا يبنون الاوطان

مدار الساعة ـ
القناع والخداع.. إنهم لا يبنون الاوطان

ظاهرة الوثائق على منصات التواصل الاجتماعي بأقنعة وهمية.. هل هي رقابة وطنية أم تصفية حسابات؟

في عالمٍ باتت تُدار فيه السياسة بـ التغريدات وتُكشف فيه أسرار الدول عبر المنشورات،

تحولت حسابات الاقنعة المستعارة على منصتي (X) وفيسبوك الى الاستعراض الرقابي والتصيد ليبرز سؤال أخلاقي هل يمكن لعاقل أن يثق في عدالة يوزعها اشخاص يختبؤن خلف اسم مستعار وصورة وهمية؟

المتابع الواعي لمسيرة هذه الحسابات سيلحظ بوضوح تحولاً جذرياً في نمط النشر ومستوى اللغة والاسلوب خلال السنوات الأخيرة.

فبعد أن بدأ بأسلوب أقرب إلى التشهير والمناكفة الشعبوية العابرة، تحول فجأة إلى مطبخ قانوني.

هل الحساب لم يعد ملكا لصاحبه القديم وتمت مصادرته رقمياً من قبل جهة ما وبدلا من اغلاقه تم إعادة توجيهه ليصبح بندقية مأجورة؟

ان الاسم الوهمي من خلف القناع والمصداقية لا يجتمعان ورغم أن ما قد يبدو من صحة بعض الوثائق المنشورة التي قد تبهر البعض بالخداع العاطفي، إلا أن فئة واسعة من أصحاب الوعي والمبادئ والاخلاق يرون في هذه الظاهرة خطراً حقيقياً على قيم المجتمع والدولة.

فالأصل في الرقابة الشجاعة والنزيهة هو المواجهة الشريفة.

إن إخفاء الهوية الحقيقية يعفي صاحب الحساب من دفع ثمن كلماته، ويحرم الأطراف المتضررة من حق الرد القانوني المكفول، مما يحول الفضاء الرقمي إلى ساحة للاتهام من طرف واحد فعندما يجهل المتابع هوية الكاتب، يبقى السؤال الأهم بلا إجابة ما هي الأجندة الخفية ومن المستفيد الحقيقي من هذا النشر؟

وبدون إجابة واضحة، يظل العمل الرقابي خلف الأقنعة عملاً يفتقر للشرف الأخلاقي، مهما بلغت دقة معلوماته.

إن الرد الحقيقي على ظواهر الأقنعة المستعارة لا يكون بمتابعتها، بل بتفعيل الأدوات الرسمية والعلنية التي كفلها القانون من مؤسسات رقابية دستورية مثل هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، و ديوان المحاسبة، ومجلس النواب ومن ثم القضاء العادل النزيه فهي الجهات الشرعية المخولة بمحاكمة المخطئين بالأسماء الصريحة والأدلة الدامغة، تحت مظلة القانون.

قد ينجح القناع المستعار في لفت الأنظار وتحريك المياه الراكدة مؤقتا، لكن التاريخ يعلمنا أن العدالة التي تولد من خلف الأقنعة تبقى عرجاء. فالمصداقية الحقيقية لا تنبع من جودة الوثيقة المسربة فحسب، بل من شجاعة ونزاهة مصدرها الذي يمتلك الجرأة لقول الحق بوجه مكشوف واسم معروف.

وعلى السلطة الرابعة المحبة للوطن و الوفية للقائد ان تضطلع بدورها الرقابي بمسؤولية.

جميعنا نلتقي على حب الوطن والملك المفدى وولي عهده الأمين

وجميعنا ايضا نفاحر بقضاؤنا العادل وأجهزتنا الأمنية وجيشنا العربي الباسل.

اذا فلنلتقي ايضا على احترام وترسيخ دور مؤسسات الدولة الرقابية وتعزيز الثقة في الصحافة والإعلام الوطني المسؤول.

وفي الختام

الجبناء بلا اسماء خلف الشاشات لا يبنون الاوطان..

ومن يشككون في وزارات ومؤسسات الدولة وبث الاحباط

لا يبنون الاوطان..

ومن ليس لهم اسم ولا وجه لا يبنون الاوطان..

ومن الفاظهم تفضح مستوى انحدارهم ويتنمرون على من يختلف معهم ويتنابزوا بالالقاب واغتيال الشخصية

لا يبنون الاوطان..

دعا سيد البلاد مرارا وتكرارا الى المواطنة الفاعلة والعمل الجاد والكلمة المسؤولة.

على الصحافة والإعلام الوطني المسؤول ان يتصدر المشهد وان لا يترك فراغ لمبتز ومتصيد وبندقية مأجورة.

وعلى أجهزة الامن وانقاذ القانون ان تجلب هؤلاء الساقطين السرسرية الزعران.

مدار الساعة ـ