مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

(دائرة المونديال) عندما تحوّل الاستوديو إلى مساحة وطنية تجمع الجميع


حسان عمر ملكاوي

(دائرة المونديال) عندما تحوّل الاستوديو إلى مساحة وطنية تجمع الجميع

مدار الساعة ـ

مع إسدال الستار على نهائيات كأس العالم، أسدل برنامج (دائرة المونديال) على شاشة قناة المملكة ستاره أيضًا ، بعد رحلة إعلامية استثنائية استطاعت من وجهة نظري ، أن تفرض نفسها بين أبرز التجارب الإعلامية الرياضية التي واكبت الحدث العالمي ، مقدمةً نموذج يستحق التقدير بما اتسم به من احترافية ومهنية ورؤية واضحة.

ورغم تعدد البرامج التي رافقت المونديال ، فإنني أرى أن (دائرة المونديال) كان في صدارة المشهد، يليه برنامج (صافرة المونديال)، وكلاهما عُرض على شاشة قناة المملكة ، في تأكيد على الحضور المميز للقناة في تغطية هذا الحدث العالمي ، وهذا الرأي ليس وليد اللحظة ، فقد سبق أن تناولت البرنامجين في أكثر من مقال ومنشور، إيمانًا مني بأن التجارب الناجحة تستحق الإشادة ، وأن النجاح لا يأتي مصادفة ، بل هو ثمرة تخطيط وعمل متواصل .

ومن هنا ، فإن الشكر لا يقتصر على الوجوه التي ظهرت أمام الكاميرا، بل يمتد إلى جميع العاملين خلف الكواليس، من إدارة وإعداد وإخراج وتصوير ومونتاج وهندسة صوت وإضاءة ، وكل من أسهم في إخراج البرنامج بالصورة التي تليق بالمشاهد الأردني والعربي ، والشكر والتقدير موصول الى الضيوف الذين شكلوا العمود الفقري للبرنامج ، وهم:
الكابتن أحمد عبد القادر

الكابتن أسامة قاسم

الإعلامي خالد خطاطبة

الكابتن عدنان عوض

المحلل معتصم يونس

الكابتن محمود شلباية

أما مقدم البرنامج ، الكابتن مهند محادين ، فقد نجح في قيادة الحلقات باقتدار ، محافظًا على إيقاعها المتوازن ، وحسن إدارة الحوار ، وإتاحة الفرصة أمام مختلف الآراء ، بما أسهم في ترسيخ شخصية البرنامج وتميزه .

ومن أبرز نقاط القوة أن البرنامج حافظ على هويته منذ الحلقة الأولى وحتى الأخيرة ، معتمداً على فريق ثابت من الإعلاميين والمحللين ، مع تجديد مدروس في الضيوف وفق طبيعة كل حلقة ، وهو ما منح الحلقات التنوع دون أن يفقدها شخصيتها وهويتها .

ولم يكن التنوع في الأشخاص فحسب ، بل في الخبرات أيضًا ، إذ استضاف البرنامج الوزير والسياسي والسفير ، كما استضاف الفنان والمطرب والممثل ، إلى جانب اللاعب والحكم والحارس والإعلامي ، في رسالة تؤكد أن كرة القدم أصبحت مساحة تجمع مختلف مكونات المجتمع.

كما نجح البرنامج في تحقيق معادلة صعبة ، إذ جمع بين الدعم الصادق للمنتخب الوطني والنقد المهني المسؤول ، بعيدًا عن الإثارة أو تصيد الأخطاء ، مقدمًا نموذجًا راقيًا في الحوار واحترام الرأي الآخر ، حتى في ظل اختلاف وجهات النظر بين الضيوف .

ولم تقتصر رسائل البرنامج على الجوانب الفنية ، بل امتدت إلى البعد الوطني والمجتمعي ، من خلال تخصيص حلقات للمرأة ، وإفراد مساحة للشباب والأطفال ، تأكيدًا على أهمية الاستثمار في الإنسان وإشراك مختلف فئات المجتمع في المشهد الرياضي .

كما سجل البرنامج عددًا من الانفرادات الإعلامية المهمة ، من أبرزها إعلان وزير الثقافة عن مشاركة نجوم المنتخب الوطني في مهرجان جرش وتكريمهم ، في مشهد جسد التكامل بين الرياضة والثقافة و الاحتفاء بالإنجاز الوطني .

لقد تجاوز ( دائرة المونديال) مفهوم البرنامج الرياضي التقليدي ، وتحول إلى مساحة وطنية جامعة ، عززت ثقافة الحوار ، ورسخت الانتماء ، وقدمت صورة مشرقة عن الإعلام الرياضي الأردني .

ولا أدعي أن البرنامج بلغ الكمال ، فالكمال لله وحده ، لكنه قدم تجربة إعلامية راقية تستحق الإشادة ، وأثبت أن الإعلام الرياضي يمكن أن يجمع بين العمق والموضوعية والتشويق في آن واحد .

ومن هنا ، أتوجه بالشكر إلى قناة المملكة ، وإلى جميع العاملين في البرنامج ، على هذا الجهد الذي سيبقى حاضرًا في ذاكرة المشاهدين بوصفه إحدى أنجح التجارب الإعلامية الرياضية الأردنية .

ويبقى لدي اقتراح أتمنى أن يصل إلى إدارة قناة المملكة ، صحيح أن حقوق بث الدوري الأردني تعود للتلفزيون الأردني ، إلا أن ذلك لا يمنع استمرار البرنامج بصيغة جديدة ، وليكن ثلاثة أيام في الأسبوع ، لمواكبة الكرة الأردنية طوال الموسم .

فنجاح البرنامج لم يكن قائمًا على امتلاك حقوق البث ، بل على جودة المحتوى ، وقيمة الحوار ، وعمق التحليل ، واستضافة الشخصيات المؤثرة ، ومناقشة القضايا التي تهم كرة القدم الأردنية ، سواء تعلق الأمر بدوري المحترفين ، أو كأس الأردن ، أو بطولات الفئات العمرية ، أو الكرة النسوية ، أو الاحتراف الخارجي ، أو المنتخب الوطني .

لقد أثبت ( دائرة المونديال ) أنه لم يكن مجرد برنامج ارتبط ببطولة عالمية ، بل مشروع إعلامي وطني ناجح ، واستمرار هذه التجربة سيكون مكسب لقناة المملكة ، وللمشاهد الأردني ، وللإعلام الرياضي الأردني ، الذي يحتاج إلى منصات مهنية ترتقي بالحوار ، وتدعم الرياضة ، وتواكب تطلعات الجمهور.

مدار الساعة ـ