مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

هجمة منسقة على مشروع قانون للاحتشام


د. رحيل الغرايبة

هجمة منسقة على مشروع قانون للاحتشام

مدار الساعة ـ

لقد تعرض مجلس النواب لهجمة ظالمة ومستهجنة بخصوص المجموعة التي تحاول أن تقدم مشروع قانون لضبط الآداب العامة ويمنع اللباس غير المحتشم في السوق والشارع والمؤسسات العامة الذي يخدش الحياء ويعتدي على الذوق العام ..

ويأتي هذا الهجموم كالعادة تحت عنوان الحرص على الحريات او يأتي بسياق التهكم والسخرية حول مدى أولوية مثل هذا الطرح في هذه الأوقات ..!!

في البدء موضوع اللباس في السوق والشارع والمؤسسات العامة يحظى بأهمية بارزة لدى كل الدول والشعوب في العالم بما فيها الدول التي تعد نفسها متقدمة ومتحضرة ومن العالم الأول ، كما تعد انفسها نموذجا للحريات المطلقة ..!

خذ مثلا فرنسا أم الحريات وأم التقدم وأم القوانين والإتيكيت ..! فقد منعت اللباس الذي ترى أنه يخالف ثقافتها وهويتها واعتبرت ذلك خطرا يهدد وجودها ، فسنت قانونا صارما يمنع لبس الحجاب وتغطية الرأس للمرأة على الأرض الفرنسية !! وعمدت إلى تطبيق القانون بصرامة وأمرت الشرطة بالإقدام على خلع لباس المرأة المحجبة بالقوة وليس مجرد إعطاء مخالفة او غرامة ، وتقوم الشرطة بمنع لباس البوركيني للسباحة ، وتقوم بدوريات لمنع ارتداء البوركيني على شواطيء البحار بالقوة ..

وتبرر فرنسا ذلك بان هذا يمثل غزوا ثقافيا يهدد ثقافتها وهويتها ، ومن يريد الذهاب إلى فرنسا أو الإقامة على أرضها عليه أن يحترم الثقافة الفرنسية وهوية شعبها الغالبة ..!

وقد حذت مجموعة اخرى من الدول حذو فرنسا في منع الحجاب ومنع غطاء الرأس لان ذلك يمثل ثقافة أخرى مخالفة لثقافتهم !!

ولذلك فإن الذين يحاولون عندنا التقليل من أهمية اللباس وأن الالتفات إلى الاحتشام وحدود الأدب امر سخيف وتافه وأنه اعتداء على الحرية .. فهذا مفهوم خاطيء إن كانوا يجهلون ذلك ، أما إن كانوا يعرفون ويحرفون فهذه جريمة بحق أوطاننا وثقافتنا وهويتنا بشكل متعمد ومقصود !!

شوفوا. أيها المحترمون ؛

الحرية أن تلبس ما شئت في بيتك ومزرعتك لكن ليس من الحرية أن تعتدي على الذوق العام بقلة الاحتشام ولبس ما يخدش الحياء في السوق والشارع والمؤسسات العامة لأنها ملك عام مشترك .. فلا يجوز للمرأة أن تلبس ملابس غرفة النوم في المولات والأسواق تحت ستار الحرية ! فهذا لم يقل به عاقل ..

كل دول العالم جعلت حدودا وأنظمة وقوانين لضبط الاستعمال المشترك للمرافق العامة فهناك قوانين تضبط آداب السير والمرور واستخدام المركبات والأرصفة وكذلك اللباس للرجال والنساء. .. فهذا معروف ومتبع مع التباينات بين الدول بحسب ثقافاتها المختلفة .. لكن كل البشرية تجمع عل الحد الادنى من الاحتشام والذوق الإنساني المشترك …

ولذلك صمت أدعياء الحرية على ما يجري في فرنسا ولم ينتصروا لحرية من يريد غطاء رأسه ولبس الحجاب ولم يعدوا ذلك من الحرية ، وصمتوا صمت اهل القبور .. كما صمتوا على انتهاك حرية الرأي والتعبير والتحزب والمعارضة السياسية، وصمتوا على انتهاك حرية المعتقلين وكثير منهم صمت على جرائم الإبادة في غزة وخاض مع الخائضين في تحريم حق مقاومة المحتل .. وصمتوا على اغتصاب الديموقراطية في كل أقطار العالم العربي .. وصمتوا على اعتقال الأحرار في اغلب الأقطار العربية .. وصمتوا على الحرائق في السودان وليبيا وتونس .. بل إن بعضهم هب للدفاع عن فرنسا في حماية ثقافتها وهويتها ، وطلبوا ممن يريد أن يذهب إلى فرنسا فعليه أن يحترم قوانينها وثقافتها ..

لماذا يطلب منا ان نحترم ثقافات الشعوب التي تخالف ثقافتنا ولا يحترمون ثقافتنا في أوطاننا وفي عقر بيوتنا .. فهذا تناقض صارخ لا يليق بكل صاحب عقل وفكر ..

أيها المحترمون مرة أخرى : هذا وقت مناسب لحماية الذوق العام وإصدار تشريع يلزم الناس في الأسواق والشوارع والمؤسسات العامة بعدم خدش الحياء باللباس المستهتر ، وينبغي احترام العرف العام الغالب والثقافة السائدة ، ولدينا تراث حضاري متقدم يحترم الانسان ويحترم الرجل والمرأة نفاخر به العالم كله ، ولا يجوز مطلقا للمنسلخين من هويتهم وثقافتهم ووطنيتهم ان يفرضوا على الامة أعرافا مستوردة لا تمت إلى هويتنا بصلة ولا تعبر عن أصالتنا وتراثنا المحترم بصلة ..

نحن في بلاد عربية مسلمة لها أعرافها العريقة وثقافتها الأصيلة وقيمها النبيلة

فلسنا بحاجة أن يعلمنا المتحرشون بالأطفال والمعتدون على القاصرات والغارقون بالشذوذ والانحطاط الخلقي ان يمارسوا علينا الأستذة والتعليم ..!!

وأود أن أقول أنا والكثرة الكاثرة من أبناء بلدي الأردن بوابة الفتوحات والأرض المباركة وترابها المعجون بدماء الشهداء الذي يضم رفات أربعة وعشرين ألف صحابي بقيادة أبي عبيدة وضرار ومعاذ بن جبل وزيد وجعفر وعبدالله بن رواحة .. لن تسمح بأن يتعرض لغزو اخلاقي وقيمي من أرباب الشذوذ والإنحطاط القيمي تحت عنوان الحرية المزيفة والكاذبة ..

ًًًفأنا لا أريد لزوجتي وبناتي عندما يذهبن إلى الدكان والمول أن يجدن المتسكعين في الشورتات والبناطيل الساحلة إلى نصف مؤخرتاهم في الأسواق والشوارع بشكل مقزز ويدعو إلى القيء .. !!!

ولذلك عليكم أن تخففوا من التريقة على مجلس النواب وعلى أولئك الذين طرحو ا مشروع قانون لحفظ الذوق والحياء العام مستمد من ثقافتنا وتراثنا وهويتنا العربية الاسلامية الحضارية التي نفاخر بها كل حضارات العالم .. وهذا هو وقته وهو أولوية في وقت طوفان الغزو الثقافي العالمي الذي اقتحم علينا أسرنا ومناهجنا وأسواقنا وشوارعنا .. وليتم طرحه للاستفتاء العام لكل الشعب الأردني إن أردتم …..

كما ان هذا لا يتعارض مع محاربة الفساد وتحسين الاقتصاد وتطوير التعليم ومجاهدة المستعمر والمحتل ان كنتم تريدون ذلك فعلا ..!!!!

مدار الساعة ـ