مونديال 2026 أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

إلى الصحفيين الأردنيين.. هذه لا تُدرج ضمن دائرة التأثيم الجنائي


المحامي محمود قطيشات
محامي ومستشار قانوني لنقابة الصحفيين الأردنيين

إلى الصحفيين الأردنيين.. هذه لا تُدرج ضمن دائرة التأثيم الجنائي

المحامي محمود قطيشات
المحامي محمود قطيشات
محامي ومستشار قانوني لنقابة الصحفيين الأردنيين
مدار الساعة ـ

في المقال السابق تحدثت عن أول ما يقوم به الصحفي وهو البحث عن الحقيقة؛ فعليه التحقق من صحة المعلومات من مصادر متعددة ومواجهة التضليل او الاشاعات وبالتالي البحث عن المعلومات الدقيقة وان يكون ما ينشره معززاً بالدليل لا الركض خلف الاشاعات المغرضة والعناوين البراقة واعلى المشاهدات.

قضية حرية الصحافة لم تكن يوماً نصاً يُستدعى في المتون الدستورية، ولا فقرة تُقتطع من قوانين النشر والتأليف لغايات الاستشهاد السريع، بل في جوهرها انعكاس لحجم التوازن في السلطة ومساحة الضوء في المجتمع.

تستمد الصحافة بوصفها "سلطة رابعة" شرعيتها ودورها الرقابي من الضمانات الدستورية والقانونية التي تكفل حرية التعبير، إذ نص الدستور الأردني على كفالة حرية الرأي والتعبير بمختلف الوسائل الشفهية والمكتوبة والمصورة، مع إلقاء التزام على عاتق الدولة بحماية حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام، شريطة عدم تجاوز الحدود المقررة قانوناً.

الممارسة الإعلامية حين تتصدى لكشف ما وراء الستار في الشأن العام، أو الاستفسار عن كوامن القرارات لدى الشخصيات النافذة، لا تصدر عن نزعة للإساءة أو قصد للتشهير فتلك ثغرات يُحاسب عليها أصحابها إذا ما خالطت النية شائبة ابتزاز أو مصلحة ذاتية، وإنما تصدر عن جوهر وظيفتها كـسلطة رابعة تحرس حق المواطن في المعرفة.

وكفلت المادة السادسة من قانون المطبوعات والنشر للصحافة حق اطلاع المواطن على الأحداث والافكار والمعلومات في مختلف المجالات، وتوفير المساحة للفاعلين المجتمعيين من أحزاب ونقابات وهيئات ثقافية واجتماعية واقتصادية للتعبير عن آرائهم وتطلعاتهم.

كما منح القانون الإعلاميين الحق في الحصول على المعلومات والإحصاءات من مصادرها، وتحليلها ونشرها، مع إقرار حماية قانونية صارمة لسرية مصادر المعلومات وعدم الإفصاح عنها تحت أي ظرف.

هذه هي المرتكزات القانونية، التي وفرت للممارسة الصحفية الحماية عند الاستناد إلى معلومات موثقة تسلط الضوء على قضايا الفساد، المادي منها والإداري.

علما بان مثل هذه الممارسات لا تُدرج ضمن دائرة التأثيم الجنائي طالما تحققت فيها شرطية الصحة والواقعية، وخليت من أهداف الإساءة الشخصية، أو ابتزاز الجهات والمؤسسات للمنافع الذاتية أو الإعلانية. ويكتفى في ذلك بوجود نقد إيجابي وتحليل موجه لتحقيق المصلحة العامة.

مهم للصحفيين الأردنيين.. تسجيل المكالمات الهاتفية هل يعتبر جريمة في كل الحالات

ولا يُشترط لإسباغ شروط الإباحة على النشر الصحفي المطابقة المطلقة لكافة جزئيات الواقعة، بل يُكتفى بثبوت صحتها في جوهرها العام، شريطة خلو المادة من تشويه الحقائق، أو اختلاق وقائع وهمية، أو المبالغة بغرض الاستقطاب الجماهيري؛ إذ يظل الهدف الأساسي هو ترسيخ حق المواطن في المعرفة، وتفعيل الأدوار الرقابية للمؤسسات المعنية.

هنا يصبح للصحفي الحق القانوني في طرح التساؤلات والتحري عن الشخصيات العامة في القضايا ذات الصلة بالشأن العام، شريطة سلامة القصد والمشروعية القانونية للتساؤل. كما استقر الاجتهاد القضائي للمحاكم الأردنية على أن عبء إثبات سوء النية، أو انتفاء غاية المصلحة العامة، أو قصد الإضرار بالشخصية العامة يقع على عاتق النيابة العامة.

مدار الساعة ـ