مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

رجال يعملون بصمت.. لماذا نحتاج إلى خبرة الدكتور دريد محاسنة؟


أ.د. محمد تركي بني سلامة

رجال يعملون بصمت.. لماذا نحتاج إلى خبرة الدكتور دريد محاسنة؟

مدار الساعة ـ
رجال يعملون بصمت.. لماذا نحتاج إلى

هناك شخصيات وطنية لا تبحث عن الأضواء، لكنها تترك بصماتها في أكثر الملفات حساسية وأهمية. شخصيات تؤمن بأن الإنجاز الحقيقي لا يقاس بعدد الظهور الإعلامي، بل بما تقدمه للوطن من علم وخبرة وعطاء. ومن بين هذه القامات يبرز اسم الدكتور دريد محاسنة، الذي تعرفت إليه مؤخرًا خلال مشاركته في الندوة التي نظمها مركز دراسات التنمية المستدامة في جامعة اليرموك بعنوان "دور دبلوماسية المياه في تحقيق التنمية المستدامة"، وهي ندوة شاركت فيها نخبة من الشخصيات الوطنية، وشكلت خطوة تمهيدية لمؤتمر وطني نأمل عقده خلال هذا العام أو العام المقبل حول الأمن المائي وأمن الطاقة بمشاركة عدد من الجامعات الأردنية.

ولعل أكثر ما لفت انتباهي في الدكتور دريد محاسنة أنه من أولئك الرجال الذين يفضلون العمل بصمت بعيدًا عن الضجيج. فهو لا يسعى إلى الظهور، ولا يقدم نفسه، رغم أن سيرته المهنية والعلمية تتحدث عنه بأبلغ مما يمكن أن تقوله الكلمات.

لقد كرّس الرجل سنوات طويلة من حياته للدفاع عن المصالح الوطنية الأردنية في ملفات المياه والبيئة، وأسهم بخبرته في إدارة أكثر القضايا تعقيدًا، سواء خلال المفاوضات المتعلقة بحقوق الأردن المائية بعد اتفاقية وادي عربة عام 1994، أو في الملفات المرتبطة بالمياه المشتركة مع الأشقاء في سوريا. وهي ملفات لا تحتمل الاجتهاد أو الشعارات، بل تحتاج إلى علم عميق، وخبرة تفاوضية، وإدراك دقيق لتعقيدات السياسة والقانون والموارد الطبيعية.

واليوم، ومع دخول الأردن مرحلة أكثر حساسية في ملف المياه، تبدو الحاجة إلى الخبرات الوطنية المتراكمة أكبر من أي وقت مضى. فالأردن يعد من أفقر دول العالم مائيًا، ولم تعد قضية المياه مجرد تحدٍ تنموي، بل أصبحت قضية أمن قومي، بل معركة وجود حقيقية، لأن الحياة لا تستقيم بلا ماء، ولا يمكن الحديث عن أمن غذائي أو استقرار اقتصادي أو تنمية مستدامة في ظل استمرار أزمة المياه.

إن الدول التي تحسن إدارة مواردها تستثمر أولًا في خبرات أبنائها، وتمنح أصحاب الكفاءة مواقع التأثير التي يستحقونها. ومن هنا فإنني أرى أن الدكتور دريد محاسنة يمتلك من المعرفة العلمية، والخبرة التنفيذية، والقدرة التفاوضية، والعلاقات المؤسسية، ما يؤهله للإسهام بصورة أكبر في رسم السياسات الوطنية المتعلقة بالأمن المائي والبيئي خلال المرحلة المقبلة.

لقد تقلد الرجل مواقع قيادية عديدة في قطاعات البيئة والعلوم البحرية والموانئ، كما ترأس ويشارك في مؤسسات وطنية وإقليمية معنية بالمياه والطاقة والبيئة، وأسهم في تعزيز حضور الأردن في المحافل الدولية ذات العلاقة، وهي مسيرة تؤكد أنه أحد الخبرات الوطنية التي ينبغي الاستفادة منها في مواجهة التحديات المستقبلية.

إن الأوطان لا تبنى بالشعارات، وإنما بالعقول والخبرات والإرادة الصادقة. والأردن، وهو يواجه تحديات مائية غير مسبوقة، يحتاج إلى كل عقل مخلص، وكل خبير وطني، وكل تجربة ناجحة يمكن أن تضيف إلى رصيده في هذا الملف الاستراتيجي.

ختامًا، أتمنى للدكتور دريد محاسنة موفور الصحة والعافية وطول العمر، وأن تتاح له الفرصة لمواصلة العطاء وخدمة الوطن في هذا الملف شديد الحساسية والتعقيد. فالأردن يستحق أن يوظف أفضل خبراته، وأن يضع الرجل المناسب في المكان المناسب، لأن مستقبل الأمن المائي لم يعد يحتمل التأجيل أو المجاملة، بل يتطلب الاستفادة من كل خبرة وطنية أثبتت كفاءتها وإخلاصها.

مدار الساعة ـ