مونديال 2026 اقتصاديات أخبار الأردن دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس وظائف للأردنيين مجتمع تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

التسويق الإلكتروني والاتصال… القرار الذي سيحدد مستقبل السياحة الأردنية

مدار الساعة,أخبار السياحة في الأردن,هيئة تنشيط السياحة,الذكاء الاصطناعي
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب محمد موسى الددا -

في عالم السياحة اليوم، لم يعد السائح يختار وجهته من خلال الإعلانات التقليدية، بل من خلال ما يشاهده على هاتفه. إن أول انطباع عن أي دولة يُصنع رقمياً، لذلك فإن التسويق الإلكتروني والاتصال أصبحا أحد أهم أدوات الاقتصاد الوطني، وليس مجرد نشاط ترويجي.

يمتلك الأردن مقومات سياحية استثنائية، لكن المنافسة العالمية لم تعد تعتمد على امتلاك المواقع السياحية، بل على القدرة على تقديمها للعالم بطريقة ذكية، مؤثرة، وقابلة للقياس.

المرحلة المقبلة تتطلب قرارات نوعية تبدأ بإنشاء مركز وطني للتسويق الرقمي السياحي يعمل على مدار الساعة لإدارة الحملات الرقمية، وتحليل البيانات، وقياس النتائج، واتخاذ القرار بناءً على الأرقام لا التوقعات، لأن التسويق الحديث يعتمد على البيانات بقدر اعتماده على الإبداع.

كما أن الاستثمار في صناعة المحتوى الاحترافي أصبح ضرورة، لأن السائح يشتري التجربة قبل أن يحجز الرحلة. نحتاج إلى محتوى يروي قصة الأردن، ويُظهر الضيافة، والثقافة، والطبيعة، والتجارب الإنسانية، وليس مجرد صور للمواقع السياحية، فالقصة المؤثرة أصبحت اليوم أقوى من أي إعلان تقليدي.

ولا تقل أهمية عن ذلك إدارة السمعة الرقمية للأردن عبر فريق متخصص يتابع التعليقات والتقييمات والمنصات العالمية، ويستجيب بسرعة واحترافية، لأن سمعة الدولة اليوم تُبنى على الإنترنت قبل أن تُبنى على أرض الواقع، وأي انطباع سلبي قد يؤثر في قرار آلاف السياح.

كما أصبح توظيف الذكاء الاصطناعي ضرورة لتحليل الأسواق، وتخصيص الحملات، والرد الفوري بعدة لغات، وقراءة سلوك السائح، بما يرفع كفاءة الإنفاق التسويقي ويزيد العائد على الاستثمار، ويمنح الأردن قدرة أكبر على المنافسة في الأسواق العالمية.

ومن الضروري أيضاً بناء شراكة حقيقية مع القطاع الخاص بحيث تصبح الفنادق، والمطاعم، وشركات الطيران، وصناع المحتوى، والمؤسسات السياحية جزءاً من منظومة تسويقية وطنية تعمل برسالة واحدة وهوية واحدة، لأن نجاح السياحة مسؤولية مشتركة بين جميع الأطراف.

إن نجاح هيئة تنشيط السياحة في المرحلة القادمة لن يُقاس بعدد الحملات الإعلانية، بل بقدرتها على تحويل كل زائر إلى سفير للأردن، وكل تجربة إلى قصة تنتشر حول العالم.

الأردن لا يحتاج إلى التعريف بنفسه، بل يحتاج إلى استراتيجية رقمية متكاملة تواكب العالم، وتستثمر في الإبداع، والبيانات، والتكنولوجيا، لتجعل من السياحة أحد أقوى محركات النمو الاقتصادي في المملكة.


مدار الساعة ـ