أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

التثقيف الحزبي في المدارس.. هل آن الأوان؟

مدار الساعة,مناسبات أردنية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتبشهم ابراهيم نايف العواملة -

منذ سنوات، ونحن نتحدث عن التحديث السياسي، وعن ضرورة توسيع مشاركة الشباب في الحياة العامة، وعن بناء أحزاب برامجية قادرة على إنتاج قيادات وطنية. لكن يبقى السؤال الأهم: كيف نطالب الشباب بالمشاركة في الحياة الحزبية، بينما لا نمنحهم الحد الأدنى من المعرفة بها؟

ليس من المنطقي أن يبلغ الطالب سن الثامنة عشرة، ويصبح مؤهلًا للتصويت والانخراط في العمل السياسي، وهو لم يتلقَّ خلال سنوات دراسته أي معرفة حقيقية بمفهوم الحزب السياسي، أو دوره في النظام الديمقراطي، أو الفرق بين البرامج السياسية والتوجهات الفكرية. فالجهل يولّد الخوف، والخوف يخلق عزوفًا عن المشاركة، والعزوف لا يبني حياة سياسية قوية.

إن إدراج التثقيف الحزبي ضمن المناهج الدراسية لا يعني إطلاقًا الترويج لحزب دون آخر، ولا تحويل المدارس إلى ساحات للاستقطاب السياسي، بل يعني تقديم معرفة وطنية محايدة تشرح للطلبة ماهية الأحزاب، ودورها الدستوري، وآليات العمل البرلماني، وأهمية المشاركة في صنع القرار. فالدولة التي تثق بشبابها لا تخشى من تعليمهم، بل تؤمن بأن المعرفة هي الضمانة الأولى لممارسة سياسية واعية ومسؤولة.

الأردن قطع خطوات مهمة في مشروع التحديث السياسي، وأصبحت الأحزاب ركيزة أساسية في مستقبل الحياة البرلمانية. لكن نجاح أي مشروع إصلاحي لا يقاس بما يُكتب في القوانين فقط، بل بمدى وصوله إلى وعي المواطن، وخاصة فئة الشباب. وهنا يأتي دور المدرسة، باعتبارها المؤسسة الأولى التي تصنع الوعي، وتغرس قيم الحوار، والاختلاف، واحترام الرأي الآخر.

لا يمكن أن ننتظر من الجامعات أو من الأحزاب وحدها أن تعالج فجوة تراكمت منذ سنوات. فالوعي السياسي لا يُبنى في دورة تدريبية أو ندوة عابرة، بل هو عملية تربوية تبدأ منذ المراحل الدراسية، وتنمو مع الطالب حتى يصبح مواطنًا قادرًا على اتخاذ موقفه عن قناعة، لا عن إشاعة أو انطباع.

إن الاستثمار الحقيقي في المستقبل ليس فقط في الأبنية أو التكنولوجيا، بل في بناء عقل المواطن. وعندما يتعلم الطالب منذ الصغر أن السياسة مسؤولية، وأن الحزب وسيلة دستورية لخدمة الوطن، وأن الاختلاف لا يعني الخصومة، فإننا نكون قد وضعنا حجر الأساس لحياة سياسية أكثر نضجًا واستقرارًا.

إن السؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم ليس: لماذا نُدرّس التثقيف الحزبي؟ بل لماذا تأخرنا كل هذا الوقت عن تدريسه، ونحن نتطلع إلى مستقبل سياسي أكثر وعيًا، وأكثر مشاركة، وأكثر قدرة على صناعة القرار


مدار الساعة ـ