مدار الساعة - إعداد: حيدر حمزة سليمان الفاعوري
يواجه مربو المواشي في الأردن أزمة متفاقمة أبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف بشكل مستمر، إلى جانب جفاف المراعي وتراجع الدعم البيطري، ما دفع الكثير منهم إلى بيع أجزاء من قطعانهم لسداد الديون، في وقت يحذر فيه مراقبون من انعكاسات ذلك على الأمن الغذائي الوطني، باعتبار أن قطاع الثروة الحيوانية يشكل المصدر الرئيسي للحليب واللحوم في السوق المحلي.ويأتي ارتفاع أسعار الأعلاف في مقدمة المشاكل التي يواجهها القطاع، إذ يضطر المربون لدفع مبالغ كبيرة لتأمين العلف، وفي كثير من الأحيان يتجاوز ثمن العلف الربح الذي يجنيه المربي، ما يدفعه للتفريط بجزء من قطيعه سدادًا لديونه. ويرتبط جزء كبير من هذه الأزمة بقلة الأمطار وجفاف المراعي الطبيعية نتيجة التغير المناخي، ما أجبر المربين على حبس قطعانهم في الحظائر والاعتماد الكامل على العلف المشترى بدلاً من الرعي الطبيعي المجاني.ويشتكي المربون أيضًا من ارتفاع أسعار الأدوية البيطرية وقلة الدعم البيطري، ما يجعل القطيع معرضًا لخسائر كبيرة في حال انتشار أي مرض معدٍ. كما يشكو المربون من تحكم الوسطاء الذين يشترون الحليب والخراف بأسعار متدنية ليعيدوا بيعها للمواطن بأسعار مرتفعة، بينما يبقى المربي الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.وفي المقابل، يؤكد المراقبون أن قطاع تربية المواشي يبقى ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، إذ يوفر اللحوم والألبان والأجبان محليًا، ويخفف الاعتماد على الاستيراد من الخارج. كما تعتمد آلاف الأسر في القرى والبادية بشكل كامل على هذه المهنة كمصدر رزق وحيد لها. وتمتد أهمية القطاع إلى الزراعة، حيث تعد مخلفات المواشي سمادًا عضويًا يوفر على المزارعين شراء الأسمدة الكيماوية، كما تسهم المواشي في تشغيل مصانع النسيج والجلود عبر ما توفره من صوف وجلود.ويطالب المربون بزيادة الدعم الحكومي للأعلاف وتخفيض أسعارها، إلى جانب توفير الرعاية البيطرية والأدوية بأسعار رمزية، وإنشاء أسواق شعبية مدعومة تتيح للمربي بيع منتجاته مباشرة، بما يقطع الطريق على الوسطاء.*مقدم إلى: الدكتور أحمد رحاحلة – مادة الصحافة والإعلام


