أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات خليجيات مغاربيات دين بنوك وشركات اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

جعفر حسان: أسلوبي مختلف

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,جعفر حسان,الدكتور جعفر حسان,رئيس الوزراء
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب النائب السابق د. محمد زريقات -

بمَ يختلف جعفر حسان عن نمط رؤساء الحكومات الذين اعتدنا عليهم؟

منذ أسابيع، والصالونات السياسية ووسائل الإعلام الأردنية منشغلة بالتعديل الوزاري المرتقب على حكومة الدكتور جعفر حسان.

من سيخرج؟من سيدخل؟

أي حقيبة ستنتقل من وزير إلى آخر؟

ومن سيكون الاسم المفاجئ في التعديل؟

لكن إعلان مكتب رئيس الوزراء اليوم قلب المعادلة. لا وزراء جدد.

والتعديل سيكون محدوداً، في إطار الاستحقاق الدستوري الناتج عن دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، إلى جانب إعادة توزيع بعض المسؤوليات وتعزيز العمل في

الطريقة التي يفكر بها جعفر حسان في الحكومة.

من تغيير الأشخاص إلى تغيير طريقة العمل ،

اعتدنا في الأردن أن يكون التعديل الوزاري مناسبة سياسية بامتياز،

تتغير الوجوه، وتتحرك الحقائب، وتبدأ مرحلة جديدة من عمر الحكومة،

وأحياناً كان المواطن يتساءل بعد كل تعديل ،ماذا تغير فعلاً؟

أما ما نراه في تجربة جعفر حسان فهو مختلف.

إذا كان الفريق قادراً على تنفيذ البرنامج، (وهي في رأيي، واحدة من أكثر النقاط التي تميز تجربته عن النمط التقليدي في إدارة الحكومات

لماذا التغيير ؟

رئيس الوزراء الذي لا يخاف من عدم التغيير ،

في السياسة، التغيير أسهل من الاستمرار.

عندما يكون هناك ضغط سياسي أو إعلامي، يستطيع رئيس الوزراء أن يجري تعديل لسحب الزخم .

لكن المحافظة على فريق العمل، مع تحميله مسؤولية النتائج، تحتاج إلى قدر أكبر من الثقة بالنفس.

وهذا هو جوهر الإدارة بالنتائج.

ما وراء دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي؟

فالدولة تتجه إلى بناء مرجعية أكثر تكاملاً لمنظومة التعليم وتنمية الموارد البشرية، بما يربط مراحل التعليم المختلفة باحتياجات سوق العمل. وقد ارتبط مشروع إنشاء وزارة للتعليم وتنمية الموارد البشرية بخارطة تحديث القطاع العام، وتوحيد المرجعيات وتطوير تنافسية الموارد البشرية.

حسان لا يبدو أسير "اللقطة السياسية"

جعفر حسان لا يبني حضوره السياسي على كثرة التصريحات أو كثرة التعديلات أو كثرة الوجوه الجديدة.

الرجل يحاول أن يجعل الحكومة تعمل أكثر مما تتحدث.

وهذه ميزة، إذا تحولت إلى نتائج.

لأن المواطن الأردني في النهاية لا يريد تغير الوزير.

يريد أن يعرف هل تحسنت الخدمة؟هل انخفضت البطالة؟هل أصبح الاستثمار أسهل؟هل تحسن التعليم؟

هل أصبحت الدولة أسرع في اتخاذ القرار؟هل انخفضت البيروقراطية؟

المثير في التعديل الحالي أن الرسالة ليست لدينا فريق جديد، بل لدينا فريق، وسنعيد ترتيب المسؤوليات داخله، وهذا جوهر العمل

فالتعديل الوزاري، وفق ما أُعلن، لن يكون بوابة لدخول أسماء جديدة إلى الحكومة، وإنما يأتي أساساً استجابة للاستحقاق الدستوري بعد دمج الوزارتين، مع توجه لتعزيز العمل الاقتصادي والخدماتي من خلال نواب رئيس الوزراء.

أي أن التعديل هنا يبدو أقرب إلى إعادة هندسة منه إلى إعادة تشكيل سياسية.

فالتاريخ لا يحكم على الحكومات بعدد الوزراء الذين دخلوا إليها أو خرجوا منها ، إنما يحكم عليها بالنتائج.

وإذا أراد جعفر حسان أن يثبت أن أسلوبه مختلف، فعليه أن يثبت شيئاً واحداً وهو أن الاستقرار الوزاري يمكن أن ينتج إنجازاً حقيقياً ، فالاستقرار ليس هدفاً بحد ذاته ، والتغيير ليس إنجازاً بحد ذاته.

الإنجاز هو أن تكون هناك سياسة واضحة، ووزير مسؤول عنها، ومؤشرات يمكن قياسها، ومحاسبة المقصر وإخراجه،

هل يستطيع جعفر حسان أن يجعل الحكومة تعمل كفريق واحد، وأن يحول الإصلاح الإداري من شعارات إلى ممارسة يومية؟

إذا نجح في ذلك، فسيكون قد قدم نموذجاً مختلفاً لرئيس الوزراء الأردني.


مدار الساعة ـ