أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مناسبات مستثمرون شهادة الموقف أحزاب جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

مسلمو بريطانيا والشباب يستعدون لمرحلة جديدة من الدعم المؤسسي للقضية الفلسطينية

مدار الساعة,أخبار خفيفة ومنوعة,وزيرة الداخلية,قطاع غزة,حزب العمال
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -لعب مسلمو بريطانيا إلى جانب الناشطين البريطانيين من ذوي الانتماءات السياسية والثقافية المختلفة دورًا بارزًا في قيادة حركة التضامن العالمية ضد العدوان الإسرائيلي الإبادي على قطاع غزة وعلى فلسطين عمومًا. وقد ساهم مسلمو بريطانيا مساهمة معتبرة في أن تتصدر الحركة التضامنية في بريطانيا الحراك العالمي، بمستوى التنظيم والفعاليات والحجم والإشعاع الذي اتسم به الحراك.

وكان للشباب الدور الطليعي في هذا الحراك الذي تحوّل إلى قوة شعبية ضاغطة، نجحت في تعديل بعض السياسات الرسمية من السلوك الإسرائيلي الهمجي، وساهمت في إسقاط بعض الوزراء المتطرفين على غرار وزيرة الداخلية آنذاك في حكومة المحافظين سوالا برافرمان، بعد تحريض صريح على المتظاهرين والمظاهرات التضامنية مع الشعب الفلسطيني.

ولقد عمّقت حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني في بريطانيا، ثقافة الاحتجاج والتضامن لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي والمسلم في البلاد، لا تكاد تخطئه العين اليوم، في المعاهد والجامعات، وفي ملابس الشباب المسلم في مختلف مناطق بريطانيا.

ومع التطورات الحاصلة في قضية غزة وكذلك التحولات الكبيرة في مزاج الرأي العام البريطاني والدولي بشكل كبير باتجاه سردية أكثر إنصافًا وتعاطفًا مع القضية الفلسطينية، تحتاج حركة التضامن الشعبي مع الفلسطينيين، لمواكبة التحولات المذكورة، والزخم غير المسبوق للقضية الفلسطينية، ومن ثَمّ الانتقال لديناميكية جديدة، بقدر ما تحافظ على زخم الشارع، بقدر ما تحتاج أن تستثمر ذلك الاحتجاج بشكل أكثر فاعلية من خلال تثمينه سياسيًا وأكاديميًا وفنيًا من خلال مقاربة شاملة، تنتقل بالحراك التضامني من حالة الاحتجاج، إلى حالة الاندماج.

وإذا كانت حركة التضامن الشعبي في الشارع، تستدعي الاستنفار العاطفي والنفسي لتحفيز الرأي العام على الاندراج فيها، والنفير السلمي إلى الشارع، فإن الاندماج والتثمين السياسي لهذه الحركة العالمية يستدعي الرؤية العميقة، والتخطيط الاستراتيجي، من أجل حماية هذا الزخم العالمي من التبدد؛ حرصًا على تعزيز السردية الجديدة، وتحويلها إلى حالة وعي سياسية واجتماعية ومعرفية.

ومع اقتراب بداية العودة السياسية الجديدة (سبتمبر) واستفادة من المناخات الإيجابية التي سادت مع تسلم الزعيم الجديد لحزب العمال آندي بيرنهام قيادة الحزب، وتشكيل حكومة جديدة، يتوقع من حركة التضامن الاحتجاجية أن تدخل أفقًا جديدًا تحت عنوان حركة التضامن السياسية، من خلال الاندراج في العملية السياسية المؤسسية بإيجابية أكثر، وبرؤية أوضح، من أجل الاستثمار السياسي والمؤسسي للزخم الذي حققته حركة التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية.

أولًا: حملات توعية في كل الفضاءات المتاحة لحث الشباب خصوصًا وكل البريطانيين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية والقضايا العادلة على الانخراط الإيجابي في الشأن العام، من خلال الانضمام للأحزاب السياسية أو المنظمات القريبة من هذه الأحزاب؛ للمساهمة في تطوير المشهد السياسي الحزبي في البلاد والتأثير الإيجابي فيه، من أجل جعله أخلاقيًا وإنعاشه بسياسات تحتفي بالعدالة الاجتماعية، وتعزز الحماية للطبقات الضعيفة، وتهتم أكثر ببعث الأمل والثقة في المستقبل ولا سيما لدى الشباب، مع سياسات خارجية أكثر أخلاقية وإنسانية.

ثانيًا: مبادرات نوعية في التوعية بأهمية وحيوية التفوق الدراسي في فسح المجال أمام الشباب في الترقي المعرفي والعلمي، وما يوفره هذا المجال من فرص الوصول لمواقع التأثير على جميع المستويات، ومن ثَمّ المساهمة في تعهد وتعزيز السردية المنصفة للقضية الفلسطينية.

ثالثًا: إن المعركة الحقيقية للأحرار والقوى الخيرة في الغرب هي من أجل القضايا العادلة، وهي معركة كسب العقول والقلوب، وهذه المعركة تحتاج أن تنتقل بحركة التضامن الشعبية، من الشارع إلى فضاءات المؤسسات والمجالات المتعددة، من كتابات ومؤلفات تعيد كتابة القضية بسردية أكثر إنصافًا، وأكثر جمالية وتألقًا في التعبير عن القضية، والتنبيه إلى ضرورة سرد الحقيقة التاريخية غير المنحازة وغير المتحيزة، فضلًا عن إنشاء أحزاب سياسية جادة تعلي المصلحة الوطنية، وبقدر ما تُحمل على الالتزام بسياسات خارجية أخلاقية، تنحاز للمظلوم لا الظالم، وللحقيقة لا المغالطات.

ونحن نستقبل سنة سياسية جديدة في بريطانيا، تبدو الحاجة ملحة للانتقال من مسار الاحتجاج إلى مسار الاندماج، وما يستوجبه من اجتراح رؤية متكاملة تحتضن منجزات ومكاسب الحراك التضامني الاحتجاجي، وتنتقل به إلى مرحلة متقدمة في تعزيز السردية المناهضة للاحتلال والصهيونية، والانتقال من لحظة كسب القلوب إلى معركة كسب العقول.


مدار الساعة ـ