مدار الساعة - قال رئيس غرفة تجارة الأردن، العين خليل الحاج توفيق، إن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية تمثل فرصة تاريخية للانتقال بالعلاقات الأردنية الصينية من إطار التبادل التجاري القائم على الصادرات والواردات إلى شراكة استراتيجية حقيقية في الاستثمار والإنتاج وتبادل الخبرات.
وأوضح الحاج توفيق في حديثه لـ"المملكة" أن الأردن والصين يرتبطان بعلاقات اقتصادية وتجارية مهمة، مشيراً إلى أن الصين تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فيما يبلغ حجم التبادل التجاري الصيني مع الدول العربية نحو 490 مليار دولار، الأمر الذي يعكس حجم الفرص المتاحة أمام الأردن لتعزيز علاقاته الاقتصادية مع بكين.وأضاف أن زيادة حصة الأردن من هذا التبادل التجاري، حتى بصورة محدودة، يمكن أن تنعكس على الصادرات الأردنية وتنشيط قطاعات الخدمات، مؤكداً أن الأردن لا يستبدل شريكاً بشريك، وإنما يعمل على توسيع خياراته وشراكاته الاقتصادية مع مختلف دول العالم.وأشار الحاج توفيق إلى أن الأردن يحافظ على علاقاته مع الولايات المتحدة وأوروبا ومختلف الشركاء، بالتزامن مع توجهه نحو تعزيز الشراكة مع الصين، لافتاً إلى أن الصين اليوم تختلف عن وضعها عام 2015، عندما وقّع الأردن معها شراكة استراتيجية.وأكد أن القطاع الخاص الأردني يعوّل كثيراً على الزيارة الملكية، وما يمكن أن ينتج عنها من اتفاقيات جديدة وتفعيل للاتفاقيات السابقة، مشدداً على ضرورة أن تتجاوز العلاقة الاقتصادية بين البلدين مفهوم التجارة إلى الإنتاج والاستثمار المشترك.وقال الحاج توفيق إن الرسالة التي ينبغي إيصالها إلى الجانب الصيني تتمثل في: "دعونا نصنع معاً في الأردن، ونصدّر معاً من الأردن إلى العالم".وأوضح أن الأردن يمتلك موقعاً استراتيجياً واتفاقيات تجارة حرة مع عدد من الأسواق العالمية، ما يوفر للشركات الصينية فرصة للاستثمار في المملكة والاستفادة من هذه الاتفاقيات للوصول إلى أسواق أخرى.وأشار إلى أن استقرار الأردن وموقعه الجغرافي وأمنه واستقرار تشريعاته تشكل عوامل جاذبة للمستثمر الصيني، خصوصاً في ظل حاجة المنطقة إلى مشاريع إعادة الإعمار وغيرها من الفرص الاقتصادية المستقبلية.الأردن منصة إقليميةوأكد الحاج توفيق أن الأردن مؤهل ليكون مركزاً إقليمياً آمناً للشركات والاستثمارات في المنطقة، مشيراً إلى أن المستثمرين والدول الكبرى تراقب الدول التي تتمتع بالاستقرار السياسي والتشريعي وتحترم علاقاتها مع مختلف الأطراف.وقال إن الصين تدرك أهمية الأردن وموقعه في المنطقة، مشيراً إلى أن السفير الصيني في عمّان شجع على الزيارة الملكية وأبدى اهتماماً بتعزيز التعاون بين البلدين.وأضاف أن المطلوب هو بناء شراكة تقوم على رأس المال والخبرة الصينية، ورأس المال العامل والكفاءات الأردنية والموقع الاستراتيجي للمملكة.وبيّن الحاج توفيق أن الصين تصدر إلى الأردن نحو 6.3 مليار دولار سنوياً، مقابل صادرات أردنية إلى الصين تبلغ نحو 430 مليون دولار، مع وجود فرص تصديرية غير مستغلة يمكن أن ترفع قيمة الصادرات الأردنية.وأشار إلى أن الدراسات تقدر حجم الفرص التصديرية الضائعة بنحو 400 إلى 500 مليون دولار، مع إمكانية ارتفاعها عند احتساب فرص قطاع الخدمات.وشدد على أن المطلوب بعد الزيارة الملكية هو أن يتحمل القطاع الخاص دوره في البناء على ما تفتحه الزيارة من أبواب، مؤكداً أن الحكومة والقطاع الخاص مطالبان بالعمل كفريق واحد لتحويل الفرص إلى مشاريع فعلية.مجلس أعمال أردني صينيودعا الحاج توفيق إلى تشكيل مجلس أعمال أردني صيني، مشيراً إلى إمكانية تطوير نموذج التعاون ليشمل مجالس أعمال قطاعية أو مجالس أعمال مرتبطة بالمدن الصينية المتخصصة في قطاعات محددة.وأوضح أن بعض المدن الصينية تتمتع بإمكانات اقتصادية وصناعية ضخمة، ما يستدعي أن يتوجه القطاع الخاص الأردني إليها وفقاً للتخصص، سواء في تكنولوجيا المعلومات أو السيارات أو الزراعة أو صناعة الأسمدة وغيرها.وأشار إلى أن قطاع تكنولوجيا المعلومات يمثل فرصة مهمة للتعاون، في ظل امتلاك الأردن قصص نجاح وكفاءات في هذا المجال، مقابل التطور التكنولوجي الكبير الذي تتمتع به الصين.كما اقترح تشكيل مجلس للشباب ورواد الأعمال لربط الشباب الأردني بنظرائهم الصينيين، بما يسهم في تبادل الخبرات وتشجيع الابتكار وخلق فرص عمل جديدة.وأكد الحاج توفيق أن الزيارات الملكية تؤدي دوراً مهماً في تعريف المستثمرين ببيئة الأعمال والحوافز والفرص الاستثمارية في الأردن، مشيراً إلى تجربة مشاركته في الطاولة المستديرة التي ترأسها جلالة الملك في بريطانيا، بحضور 13 من كبار رجال الأعمال البريطانيين.وقال إن جلالة الملك عرض أمام المستثمرين تفاصيل تتعلق بالحوافز والقطاعات الاقتصادية والموارد البشرية والكفاءات الأردنية، معرباً عن اعتقاده بأن هذا الدور يجب أن تتولاه الحكومة والقطاع الخاص بصورة أكبر.وأضاف أن رؤية جلالة الملك وهو يشرح للمستثمرين تفاصيل البيئة الاستثمارية في الأردن تمثل رسالة طمأنينة ومصداقية للمستثمر، مؤكداً أن دور القطاع الخاص يبدأ من البناء على الأبواب التي تفتحها الزيارات الملكية.ودعا الحاج توفيق إلى تنظيم وفود اقتصادية أردنية إلى الصين بعد الزيارة الملكية، على أن يجري توزيع الوفود وفقاً للتخصصات والقطاعات الاقتصادية، بما يتيح التواصل المباشر مع الشركات الصينية.وقال إن بعض المدن الصينية متخصصة في تكنولوجيا المعلومات، وأخرى في السيارات والزراعة وصناعة الأسمدة، ما يتيح للأردن استهداف الفرص بصورة أكثر دقة وفاعلية.وأكد أن الزيارة الملكية إلى الصين تاريخية ويجب أن تختلف نتائجها عن الزيارات إلى الدول الأخرى، بالنظر إلى حجم الاقتصاد الصيني والمصالح المشتركة بين البلدين.اتفاقيات التجارة الحرةوأوضح الحاج توفيق أن الشركات الصينية يمكنها الاستفادة من موقع الأردن واتفاقيات التجارة الحرة التي تربطه بعدد من الأسواق العالمية، بما فيها كندا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وسنغافورة وبريطانيا، إضافة إلى اتفاقيات أخرى يعمل الأردن على تطويرها.وقال إن ذلك يمنح المستثمر الصيني فرصة للدخول إلى أسواق المنطقة والعالم من خلال الأردن، مؤكداً أن تنويع الشراكات الاقتصادية أصبح ضرورة في ظل التغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي.المملكةالحاج توفيق: الأردن لا يستبدل شريكا بآخر.. بل يوسع خياراته وشراكاته
مدار الساعة ـ










