أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أليس من حقنا نحن الأردنيين أن نقلق؟!


الدكتور طلال طلب الشرفات

أليس من حقنا نحن الأردنيين أن نقلق؟!

مدار الساعة ـ

في وطن مُثقلٍ بالهموم والتحديات، ويقف أبناؤه على حوّاف القلق يُطلّ علينا وزيرٌ مُغرم بشهوة التغيير الانطباعي، وينقلب على الخيار الديمقراطي فيكافئهُ الرئيس بالترقية، وفي زمن تُعلن فيه حكومة اليمين المتطرف في دولة الاحتلال عزمها على تهجير أبناء غزَّة تأتي الحكومة وتُصدر قرارات وأحكام لتمليك الأجانب ومنح الجنسيّة تحت غطاء الاستثمار؛ أليس من حقنا أن نقلق ؟.

أيُّ زمن هذا الذي باتت الكلمة تغصّ في الروح بِرّاً بالوطن، ويُصبح فيه البوح الوطني خطيئة يتسابق فيها معظم رجال الدولة والسياسة والبرلمان إلى تجنب ارتكابها؛ فيتحول كلّ هولاء الى صمت ونفاق ومصالح وتبرير، ويلوذ الشرفاء بالهروب و"الهمهمة" المُدانة في المجالس الخاصّة، وتحت شعار "المجالس أمانات".

في نقاشات مجلس النوّاب تُقدّم الحكومة كل يوم رصيداً مجانيّاً للمعارضة، وتزيد من شعبيتهم ومن جبهة الرفض للسياسات والقرارات والتشريعات الحكومية، وتلجم الموالاة بأسلوب أو بآخر، ولا يهمها بالطبع مخاطر ذلك الأسلوب على قاعدة الموالاة التقليديّة التي باتت تتآكل بصورة متسارعة تطعن الوطن في الخاصرة، وتنفذ منها الحكومات باستقالة محفوفة بالشكر.

لم يعد الأردني كما هو، ولا الحكومات كما كانت، ولا النخبة نخبة بل بغاثاً يشوّه الصورة الوطنيّة، ولم يعد القلق الأردني قلقاً بل خوفاً تحوّل إلى مساحات الرعب الذي استوطن صمتنا وحسّنا، وأمسنا الذي بتنا نتمناه؛ خوفاً من مستقبل يستبد فينا، ويجثم فيه على صدورنا من لا يخاف الله فينا ولا يرحمنا.

أصعب لحظة يمرّ فيها الأردني؛ عندما يشعر بغربة موحشة تجاه حكومته، ونوّابه، وأعيانه، ومؤسساته، ويشعر بعجز في الدفاع عن كل هؤلاء، ويدرك أن الحكومة تعمل لتعزيز دور المعارضة بقصد أو بدونه، ويصبح معه التنافس مع المعارضة لإعادتها لحجمها الذي استمرت عليه طيلة المئوية الأولى ضرب من ضروب العبث السياسي.

بعد كل الذي شهدناه في الإقليم؛ كل ما نخشاه أن يكون هناك ثمة قوّة خفيّة - لها روّادها بين ظهرانينا - تعمل على إضعاف الدولة؛ لتمرير مخططات لاستهداف الوطن، وإلّا ما الذي يحدث من كلّ هؤلاء الجاثمين على صدورنا؟ ولماذا كل هذه الغربة الموحشة معهم التي تجتاح أرواحنا؟ ومتى سنعانق قدرنا الذي نتعرف فيه على ملامحنا بدونهم؟.

اللهم لا تُرنا في وطننا بأساً يبكينا!

مدار الساعة ـ