أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

صيف أوروبا القاتل


خالد دلال

صيف أوروبا القاتل

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ

الآلاف من الوفيات تضرب أوروبا بقوة، خصوصا في جانبها الغربي، بسبب موجات الحر التي شهدتها القارة خلال الثلاثة أشهر الماضية وحتى اليوم، مع مؤشرات ترجح تجاوز حصيلة الوفيات الإجمالية للقارة العجوز الـ25 ألفا، لا سيما بين كبار السن.

الأمر لم يعد مجرد تكهنات علماء وخبراء بأن المناخ العالمي بدأ يدخل مرحلة حرجة، بل أصبح واقعا مرعبا نشهد تفاعلاته من موجات حر قاتلة، وحرائق غابات مهلكة، واجتياحات للهطل المطري، وأعاصير مهولة، وفيضانات جارفة، وذوبان للصفائح والأنهار الجليدية، وارتفاع في مستوى سطح البحر، وتفاقم لدرجات حرارة المحيطات وحموضتها، وغير ذلك من ظروف جوية مجنونة حول العالم.

خذوا مثلا ألمانيا، حيث توفي نحو 14 ألف شخص خلال الصيف الحالي بسبب موجات الحر، بحسب إحصاءات تقديرية لمعهد روبرت كوخ. هذا إضافة إلى أرقام صعبة في دول أوروبية أخرى، حيث سجلت فرنسا، وفق الوكالة الوطنية للصحة العامة هناك، ما يقرب من 7300 حالة بسبب موجات الحر الشديد، بينما توفي في إسبانيا نحو 4500 شخص، وفق بيانات معهد كارلوس الثالث للصحة في مدريد خلال صيفنا الحالي.

كل ذلك بفعل تقاعس البشر عن مواجهة الحقيقة المريرة، وهي أن الأرض لم تعد تحتمل اللامبالاة في الاعتماد المفرط على مصادر الوقود الأحفوري (من نفط، وغاز، وفحم) لإنتاج الطاقة، والتي تعمل مجتمعة على إطلاق كميات مرعبة من الغازات الدفيئة (ثاني أكسيد الكربون على وجه الخصوص)، وبالتالي استعار ظاهرة الاحتباس الحراري حول العالم.

وبعيدا عمن يعترف بالتطرف المناخي الذي نعيشه يوميا، وبين من ينكره، وأولهم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لأطماعه في حصد مليارات الأرض، وما نتج عن ذلك من تخلي الولايات المتحدة عن التزاماتها المناخية للأسف، فإن الحل كان وما يزال يكمن في الالتزام الحقيقي، من قبل حكومات العالم، بتطبيق بنود اتفاقية باريس للمناخ، والمبرمة عام 2015، "بحيث لا تتجاوز درجة الحرارة حول العالم، مقارنة بالمستويات الحالية، عن العتبة الحرجة والمقدرة 1.5 درجة مئوية"، وذلك عبر الانتقال الجدي والقابل للقياس إلى مصادر الطاقة الخضراء، بديلا عن الوقود الأحفوري.

أما غير ذلك، فسيستمر التطرف المناخي في حصد الأرواح، والممتلكات أيضا - ولنا في حرائق الغابات التي تضرب غرب وجنوب القارة الأوروبية وما نتج عنها من خسائر تقدر هذا الصيف لوحده بنحو 22 مليار دولار - مثالا على ما تخسره البشرية في عدم مواجهة الطامة الكبرى، وهي أن وحش المناخ بات العدو الحقيقي لبني البشر الذين ما زالوا يتقاتلون في حروب عبثية للسيطرة على موارد الأرض، والتي ستكون سبب دمارهم عاجلا غير آجل، خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار، على سبيل المثال، حجم الخسائر الاقتصادية المباشرة الناجمة عن الظواهر المناخية المتطرفة في الاتحاد الأوروبي منذ العام 1980 وحتى العام 2024، والتي قاربت التريليون دولار، وفقا لتقديرات الوكالة الأوروبية للبيئة.

يا لها فعلا من كوميديا سوداء تعيشها البشرية بفعل إصرارها الغبي على تجاهل ما عليها القيام به!

مدار الساعة (الغد الأردنية) ـ