مع بدء الفصل الدراسي الجديدتعيش شريحه واسعه من الأسر حالة من الجاهزية التربوية والتأهب المنزلي الواسع، من اجل إعادة ضبط الإيقاع الحيوي لأبنائهم الذين عاشوا حالة من العشوائية في الإجازة الصيفية ، إثر انغماسهم الطويل خلال أيام العطلة الصيفية في السهر الممتد ل ساعات متاخرة والاستيقاظ المتأخر وقضاء ساعات طوال أمام الأجهزة الرقمية والترفيه الإلكتروني وتناول الطعام الجاهز وأوقات الفراغ الغير هادفة
هذا التحول يفرض استجابة تربوية واعية تتجاوز منطق الطوارئ إلى التأسيس لمنهجية إعداد نفسي وشعوري يضمن العودة السلسة والمتوازنة إلى مقاعد الدراسة.يتطلب التغلب على هذه حالة الفوضى السلوكية تدخلاً استباقياً يبدأ بإعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم؛ حيث إن الاستمرار في النمط العشوائي ينعكس مباشرة على الاستقرار النفسي للأطفال، مُنتجاً مظاهر ملحوظة من الخمول، والملل، والكسل، وضعف القدرة على الاستيعاب. ومن هنا تتجلى ضرورة التدرج في إرجاع الأبناء إلى النظام الطبيعي عبر تقليص ساعات السهر وتنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ قبل انطلاق الدراسة بوقت كافٍ، واستبدال الأجهزة الإلكترونية بأنشطة تفاعلية تكسر النمط الروتيني الكسول وتناول الوجبات المنظمه المتكامله العناصر. إن تهيئة المناخ الأسري عبر ترتيب مكتبات المنزل، وتنظيم جلسات قراءة وقصص مشجعة، وتكليف الأبناء بإعداد ملخصات بسيطة، يعيد تفعيل شغف القراءة والكتابة، وينشط الذاكرة الأكاديمية بعد انقطاع صيفي طويل، ممهداً الطريق لتقبل النظام التعليمي بمرونة وشغف.وفي السياق ذاته، يقع على عاتق أولياء الأمور واجب بناء خطة دعم دراسية ونفسية تتناسب مع المرحلة التعليمية للطفل، تعتمد أساساً على بث روح الحماس والتحفيز الإيجابي بعيداً عن أساليب الضغط . إن إعداد برامج يومية متوازنة تخصص أوقاتاً محددة للمراجعة وتنشيط المفاهيم الأساسية، إلى جانب دمج الأبناء في المسابقات والأنشطة المدرسية، كالأنشطة الفنية، والرياضية وغيرها، مما يساهم بشكل مباشر في تشجيع الطلبة . كما أن اعتماد مبدأ التقدير التشجيعي وتقديم المكافآت المشروطة بالالتزام، مع الوفاء التام بتلك الوعود، يرسخ جسور الثقة بين الطفل ووالديه ويمنحه دفعاً معنوياً مستداماً.ولا تكتمل هذه المنظومة الإرشادية دون وجود دور تكاملي للمؤسسات التعليمية ؛ إذ يقع على عاتق المدرسة مسؤولية إعداد برامج تربوية وأكاديمية استباقية تستند إلى التعليم باللعب، والرفاهية، والأنشطة الترفيهية، وتسهيل إجراءات استلام الكتب المدرسية والمراجعات التمهيدية. إن توفير مثل هذه البيئة الجاذبة يخفف من حدة الآثار النفسية والتربوية المتعاقبة، ويحفز الطلبة على التهيئة النفسية الذاتية والشعور الطبيعي بقيمة العودة إلى المدرسة، مما يحول الانتقال إلى العام الدراسي الجديد من مصدر قلق وأزمة أسرية وجعل المرحلة القادمة مليئة بالدافعية ومحطة نمو وتطوير واعدة تتكامل فيها جهود الأسرة والمدرسة.