إن التعامل مع نظام الثانوية العامة في الأردن، وما طرأ عليه من تعديلات، لا يجوز أن يكون شأنا يحسم بقرار فردي من رأس هرم وزارة التربية والتعليم، أو ضمن دائرة ضيقة من المقربين وأصحاب القرار في الوزارة.
فالثانوية العامة تعني مستقبل الطلبة وثمرة سنوات من الجهد والتعب، ليس للطلبة وحدهم، بل لعائلاتهم وأسرهم التي تقف خلفهم وتساندهم.ومن هذا المنطلق، فإن التعديلات المتتالية على نظام الثانوية العامة وبخاصة نظام الحقول، تستدعي وقفة وطنية وتربوية جادة، ومراجعة شاملة تقوم على أسس علمية واضحة، بعيدا عن الارتجال والمغامرة بمستقبل الطلبة، الذين وجدوا أنفسهم أمام منظومة وطريق أشبه بـ '"حقول ألغام " تربوية وتعليمية، تتطلب منهم السير بحذر وسط قرارات وتغييرات قد تنعكس بصورة مباشرة على خياراتهم الجامعية ومستقبلهم الأكاديمي والمهني.المطلوب اليوم هو تشكيل لجنة وطنية عليا تضم تربويين وخبراء أكاديميين ومتخصصين في القياس والتقويم، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والجهات ذات العلاقة، لإعادة النظر بصورة شاملة في كل ما طرأ على نظام الثانوية العامة، وتقييم تجربة نظام الحقول وآثارها على الطلبة، ووضع تصور وطني مستقر يضمن العدالة والوضوح وتكافؤ الفرص.وعلى وزارة التربية والتعليم أن تدرك أن مستقبل الطلبة وطموحاتهم ليسا مجالا للتجريب، وأن الإصلاح الحقيقي لا يكون بالمغامرة بمصير أجيال كاملة، ولا بإدخال الطلبة وأسرهم في دوامة من القلق وعدم اليقين ، فالتجارب مكانها الدراسات والمختبرات والنماذج التجريبية، وليس مستقبل أبنائنا وحقهم في تعليم مستقر وعادل.نريد وزارة تربية وتعليم، لا وزارة تصفية وتأزيم؛ نريد قرارات تربوية تُبنى على المعرفة والخبرة والحوار، لا على التجربة والخطأ حين يكون ثمن الخطأ مستقبل الطلبة.إن إصلاح الثانوية العامة مسؤولية وطنية، ولا ينبغي أن يُختزل في رؤية فرد أو اجتهاد مجموعة محدودة، بل يجب أن يكون نتاج حوار وطني وتربوي واسع، يضع مصلحة الطلبة ومستقبلهم فوق كل اعتبار.الثانوية العامة.. 'حقول ألغام' في طريق الطلبة، فمن يحمي مستقبلهم؟
أشرف الغزاوي
صحفي أردني
صحفي أردني
مدار الساعة ـ