أخبار الأردن اقتصاديات دوليات وفيات برلمانيات جاهات واعراس مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية


د. عبد الحميد عليمات

الإدارة المحلية بعد إقرار القانون: من مركزية القرار إلى شراكة التنمية

مدار الساعة ـ

يمثل إقرار قانون الإدارة المحلية خطوة مهمة في مسار تحديث الدولة الأردنية، ونقلة باتجاه إدارة أكثر قرباً من المواطن، وأكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المحافظات والمناطق وفق خصوصية كل منها.

ومن أبرز الجوانب الإيجابية للقانون تعزيز اللامركزية والمشاركة الشعبية، وإتاحة مساحة أكبر للمجتمعات المحلية للمساهمة في تحديد أولوياتها التنموية، بما يجعل المواطن شريكاً في صناعة القرار لا مجرد متلق للخدمات.

كما يفتح القانون المجال أمام تنمية محلية أكثر عدالة وكفاءة، من خلال توجيه المشاريع والموارد نحو الاحتياجات الفعلية، واستثمار المزايا الاقتصادية والبشرية لكل محافظة، إلى جانب تعزيز الشفافية والمساءلة وتحسين كفاءة الإنفاق العام، لكن اللامركزية الناجحة يجب أن تسير بالتوازي مع رقابة مؤسسية فعالة ، فاللامركزية ليست تفويضاً بلا رقابة، وإنما توزيع للصلاحيات مقرون بالمساءلة.

والأهم أن الإدارة المحلية يمكن أن تصبح مدخلاً لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والدولة، من خلال جعل المسؤولية أكثر وضوحاً، والقرار أكثر قرباً، والمساءلة أكثر مباشرة. فالمواطن يريد أن يعرف من يملك القرار، ومن يتحمل مسؤولية التنفيذ، وكيف يمكن محاسبة المقصر.

كما أن القانون يوفر فرصة لتحويل المحافظات من مناطق تنتظر المشاريع والقرارات المركزية إلى شركاء حقيقيين في صناعة التنمية، قادرين على تحديد أولوياتهم واستثمار مواردهم وطاقاتهم البشرية، وخلق بيئة أكثر جذباً للاستثمار والمشاريع الإنتاجية.

وفي هذا السياق، فإن نجاح الإدارة المحلية يتطلب ربطها بالإصلاح الاقتصادي، فلا معنى لامركزية إدارية لا تقود إلى فرص عمل، ولا تعزز الاستثمار، ولا ترفع مستوى الخدمات، ولا تساهم في معالجة الفوارق التنموية بين المحافظات.

الأردن يحتاج إلى أن تتحول البلديات من مجرد وحدات إدارية إلى وحدات تنموية تمتلك القدرة على تحديد ميزاتها التنافسية واستثمار مواردها البشرية والطبيعية والاقتصادية.

لكن نجاح القانون لا يتوقف على إقراره، وإنما على حسن تطبيقه ،من خلال نقل الصلاحيات الحقيقية، وتوفير الموارد، وتوضيح الاختصاصات، وبناء قدرات الكوادر المحلية، والتخلص من العقلية المركزية في إدارة الشأن العام.

فاللامركزية لا تعني إضعاف الدولة، بل بناء دولة أكثر كفاءة وقرباً من المواطن، مركز قوي في السياسات الوطنية، وإدارة محلية قادرة على اتخاذ القرار والتنفيذ والاستجابة لاحتياجات المجتمع.

إن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة اختبار حقيقي للإرادة السياسية والإدارية في تطبيق القانون، وتحويل مواده إلى واقع ملموس يشعر به المواطن.

فنجاح الإدارة المحلية لن يقاس بعدد المجالس أو القرارات، وإنما بقدرتها على تحسين حياة الناس، وتحقيق عدالة التنمية، وتعزيز المشاركة، وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

إنها فرصة لأن ننتقل من إدارة المحافظات إلى تمكين المحافظات، ومن مركزية القرار إلى شراكة حقيقية في صناعة المستقبل ، وهنا تكمن الفرصة الأهم أمام الأردن ،أن يتحول قانون الإدارة المحلية من نص تشريعي إلى مشروع وطني لإعادة بناء الإدارة العامة، وتعزيز المشاركة السياسية، وتحقيق عدالة التنمية، وترسيخ دولة المؤسسات والقانون .

مدار الساعة ـ