أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

أمين عام حزب مبادرة: 'أين الملك؟' ليس السؤال.. السؤال لماذا يتكرر؟

مدار الساعة,أخبار الأحزاب الأردنية,الملك عبدالله الثاني,الحسين بن عبدالله الثاني
مدار الساعة ـ
حجم الخط

عمّان – قال أمين عام حزب مبادرة الدكتور محمد أبو هديب إن أخطر ما تواجهه الدول في أوقات الأزمات ليس اختلاف الآراء، وإنما أن تتحول الأسئلة المشروعة إلى مصدر للشك، وأن تتحول الروايات المجتزأة إلى انطباعات تتقدم على الحقائق، مؤكدًا أن الأردن، في هذه المرحلة الدقيقة، يحتاج إلى خطاب وطني يضع مصلحة الدولة وأمنها واستقرارها وثقة شعبها بمؤسساتها فوق الحسابات العابرة.

وقال أبو هديب: «لسنا أمام سؤال: أين الملك؟ بقدر ما نحن أمام سؤال آخر: لماذا يُعاد السؤال كلما كانت الإجابة واضحة؟» موضحًا أن السؤال في ذاته حق، ولكن تكرار السؤال رغم وضوح الوقائع قد يتجاوز وظيفة الاستفهام إلى إزاحة الحقيقة، إذ لا يحتاج الشك دائمًا إلى معلومة خاطئة، بل يكفي أحيانًا أن يُترك السؤال مفتوحًا ويتكرر حتى يبدأ الانطباع بأخذ مكان الحقيقة.

وأضاف أن هذه هي جوهر معركة الوعي؛ فالروايات لا تُصنع دائمًا من الأكاذيب، بل قد تُبنى من أسئلة متكررة، أو معلومات مجتزأة، أو وقائع تُعرض خارج سياقها، حتى تتشكل في ذهن المتلقي صورة لا تعكس بالضرورة الحقيقة كاملة.

ومن هنا، فإن مواجهة الرواية المضادة لا تكون بالانفعال أو التخوين، وإنما بالحضور، والمعلومة، والحجة، والقدرة على الوصول إلى الناس في الوقت المناسب.

وأكد أبو هديب أن الأردن لم يكن يومًا بمنأى عن التجاذبات الإقليمية، وأن موقعه الجغرافي والسياسي، ودوره في قضايا المنطقة، وقدرته على الحفاظ على قراره الوطني وسط بيئة شديدة التعقيد، تجعل من حماية صورته ومكانته وتعزيز ثقة شعبه بمؤسساته مسؤولية وطنية مشتركة.

وأضاف أن الدولة هي الإطار الجامع الذي يحتضن اختلاف الأردنيين وتنوع رؤاهم، وأن قوة المجتمع لا تتعارض مع قوة الدولة، بل تتكامل معها؛ ولذلك فإن حماية الثقة بالمؤسسات الوطنية لا تعني تعطيل النقد، وإنما تعني جعل النقد طريقًا للتصويب والبناء، لا مدخلًا لفقدان الثقة أو إضعاف القدرة على مواجهة الأزمات.

وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب من القوى السياسية والنخب الوطنية أن ترتقي بخطابها إلى مستوى التحديات، وأن تميز بين ممارسة الحق في الاختلاف وبين إضعاف الثقة بالمصالح الوطنية الجامعة، مؤكدًا أن الأردن يحتاج اليوم إلى أصوات قادرة على قول الحقيقة كاملة، والاختلاف حين يكون الاختلاف ضروريًا، والوقوف إلى جانب الدولة حين تكون المصلحة الوطنية هي القضية الأولى.

وقال أبو هديب إن الدور الذي يضطلع به جلالة الملك عبدالله الثاني في حماية المصالح الوطنية وتعزيز حضور الأردن إقليميًا ودوليًا يعكس قراءة واعية للتحولات المتسارعة في العالم، ونهجًا يقوم على توسيع هامش الحركة الأردنية، وتنويع الشراكات، وتعدد الخيارات، وعدم الارتهان لمسار واحد في عالم تتغير فيه موازين القوة والمصالح.

وأوضح أن الإجابة الأهم عن سؤال «أين الملك؟» لا تختزل في مكان وجود جلالة الملك، وإنما في ما الذي يفعله من أجل الأردن، وما الذي يفتحه أمام الدولة من خيارات، وما الذي يصونه من مصالحها، وكيف يعزز حضورها وقدرتها على التأثير.

وأضاف أن الزيارة الملكية إلى جمهورية الصين الشعبية تمثل نموذجًا واضحًا لهذا النهج، بما تضمنته من لقاءات ومباحثات سياسية واقتصادية، واتصالات مع دوائر صنع القرار والاقتصاد، وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار، وتعزيز الشراكة مع دولة تمثل مركز ثقل عالميًا اقتصاديًا وسياسيًا.

وأكد أن التحرك الملكي في هذه المرحلة لا ينفصل عن السعي إلى حماية المصالح الأردنية وتوسيع خيارات الدولة، وبناء شراكات قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وترسيخ حضور الأردن بوصفه دولة صاحبة قرار ورؤية ومصالح، لا مجرد دولة تتلقى تداعيات ما يجري من حولها.

وأشار إلى أن قراءة التحرك الملكي ينبغي أن تنطلق من نتائجه وما يفتحه للأردن من مساحات سياسية واقتصادية واستراتيجية، لا من السجالات العابرة، مؤكدًا أن تنويع الشراكات وتعدد الخيارات يمثلان عنصر قوة للدولة وقدرتها على حماية مصالحها والتأثير في محيطها في بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.

وأكد أن الأردن لا يملك رفاهية الانكفاء، وأن حماية مصالحه الوطنية تتطلب دولة تتحرك، وأحزابًا تواكب، ونخبًا سياسية وإعلامية تمتلك المعرفة والشجاعة والقدرة على تقديم الحقيقة كاملة، والدفاع عن الموقف الصحيح بالحجة والوقائع.

وشدد أمين عام حزب مبادرة على أن أخطر ما يمكن أن تواجهه المجتمعات في أوقات الأزمات ليس اختلاف الآراء، وإنما فقدان البوصلة الوطنية؛ حين تتحول الخلافات إلى استقطاب، ويصبح الإنجاز موضع تشكيك لمجرد التشكيك، ويصبح الاختلاف السياسي سببًا لإضعاف الثقة بالمصلحة الوطنية الجامعة.

وقال: «نحن في حزب مبادرة نؤمن أن الوطنية مسؤولية مستمرة، تظهر حقيقتها حين تشتد الأزمات، ويحتاج الوطن إلى صوت يضع مصلحته أولًا.

وأكد أبو هديب أن الأردن يمتلك من التاريخ والمواقف والإنجازات ما يعزز قدرته على حماية صورته ومكانته، لكنه يحتاج إلى رواية وطنية حديثة تحمل هذه الحقائق بكفاءة وهدوء وثقة، وتخاطب الداخل والخارج، وتدرك أن معركة الثقة أصبحت جزءًا أساسيًا من حماية المصالح الوطنية.

وختم أبو هديب بالتأكيد على أن «الأردن أولًا» ليس مجرد ترتيب في الخطاب، وإنما معيار للموقف السياسي والمسؤولية الوطنية، وأن حزب مبادرة سيبقى منحازًا إلى الدولة الأردنية ومصالحها وأمنها واستقرارها، متمسكًا بثوابتها الوطنية، ومدركًا أن قوة الدولة تُصان بالوعي، وتُبنى بالثقة، ويؤكدها الإنجاز والعمل المسؤول.

وأكد أن حزب مبادرة يجدد ولاءه لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، واعتزازه بقيادته ومسيرته في حماية مصالح الأردن وتعزيز مكانته، ووقوفه خلف نهجه في صون أمن الوطن واستقراره والدفاع عن قضاياه ومصالحه، كما يجدد اعتزازه بولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، إيمانًا باستمرار مسيرة الدولة وثبات بوصلتها الوطنية ومستقبلها.

وقال إن المرحلة الراهنة تتطلب من الأردنيين جميعًا أن يكونوا على قدر مسؤولية الوطن، وأن يظل الأردن، بقيادته وشعبه ومؤسساته، فوق الحسابات العابرة، وأن تبقى المصلحة الوطنية هي البوصلة التي تهدي المواقف وتصنع القرار وتحفظ للأردن ثباته وقدرته على عبور الأزمات.


مدار الساعة ـ