أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

عملاق النفط النائم: كيف تهدد 303 مليارات برميل فنزويلية تماسك منظمة أوبك؟

مدار الساعة,أخبار اقتصادية,أسعار النفط,أوبك
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - تمتلك فنزويلا نحو 303 مليارات برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة، لكنها تنتج حاليا نحو 1.117 مليون برميل يوميا فقط، وفق مصادر أوبك في يوليو/ تموز.

وتعكس الفجوة بين حجم الاحتياطيات والإنتاج الحالي سنوات طويلة من العقوبات ونقص الاستثمار والاضطرابات الاقتصادية التي أضعفت قطاع النفط وأدت إلى تراجع الإنتاج بصورة حادة.

لكن ضخامة الاحتياطيات تعني أن فنزويلا تمتلك مساحة كبيرة لاستعادة الإنتاج إذا توافرت الاستثمارات والتكنولوجيا والبنية التحتية اللازمة.

ولا يعني ذلك أن ملايين البراميل ستدخل السوق فورا؛ إذ إن إعادة تأهيل الحقول والمنشآت وسلاسل الإمداد والخدمات النفطية تحتاج إلى سنوات من الاستثمار والعمل.

وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، من المتوقع أن تضيف الاتفاقات الحالية مع الشركات الأمريكية كميات تدريجية ومحدودة من النفط على المدى القريب، وليس قفزة فورية في الإنتاج.

لماذا أصبحت عضوية أوبك أكثر تعقيدا؟

تتمتع فنزويلا حاليا بإعفاء من حصص الإنتاج التي تفرضها أوبك، بعدما أدى الانخفاض الطويل في إنتاجها إلى جعل القيود أقل أهمية بالنسبة إليها مقارنة بالدول القادرة على ضخ كميات أكبر.

لكن هذه المعادلة يمكن أن تتغير مع عودة الاستثمارات.

ففنزويلا التي تنتج نحو 1.1 مليون برميل يوميا ليست هي فنزويلا التي يمكن أن تصبح عليها بعد إعادة تأهيل قطاعها النفطي.

وإذا ارتفع الإنتاج مستقبلا، فقد تجد كاراكاس نفسها أمام مفاضلة أكثر وضوحا بين الاستفادة من طاقتها الإنتاجية الجديدة وبين الالتزام بنظام جماعي لإدارة المعروض.

ومن هنا، فإن احتمال الانسحاب لا يرتبط فقط بالخلاف حول الحصص الحالية، وإنما أيضا بما يمكن أن يصبح عليه الإنتاج الفنزويلي في السنوات المقبلة.

تكتسب التحركات الأمريكية أهمية خاصة في هذا السياق.

فبحسب المعلومات، تتضمن صفقة ترامب إمكانية منح عقود إيجار لمدة 100 عام لعدد من الأصول.

كما وسعت شركة «شيفرون» نطاق وجودها في البلاد، بينما أبرمت شركتا «إس إل بي» و«هانت أويل» اتفاقيات مع شركة النفط الفنزويلية

وتعني هذه التحركات أن مستقبل الإنتاج الفنزويلي لم يعد مرتبطا فقط بقدرة الحكومة على إعادة بناء قطاعها النفطي، وإنما بات مرتبطا أيضا بتدفق استثمارات وخبرات وشركات جديدة إلى واحدة من أكبر مناطق الاحتياطيات النفطية في العالم.

وهذا هو الجانب الذي يجعل «صفقة ترامب» مهمة بالنسبة إلى سوق النفط: ليس لأنها ستضيف ملايين البراميل فورا، وإنما لأنها قد تضع الأساس لعودة إنتاج فنزويلا تدريجيا إلى مستويات أعلى.

من المرجح أن يكون تأثير خروج فنزويلا من أوبك، إذا حدث، محدودا على الإمدادات في المدى القريب.

ووفق تقرير «بلومبيرغ»، فإن إنتاج فنزويلا المنخفض وإعفاءها الحالي من حصص أوبك يعنيان أن مغادرتها المنظمة لن تؤدي بحد ذاتها إلى تغيير كبير وفوري في حجم المعروض العالمي.

لكن الصورة تختلف على المدى البعيد.

فامتلاك فنزويلا نحو 303 مليارات برميل من الاحتياطيات المؤكدة، بالتزامن مع زيادة الاستثمارات، يعني وجود إمكانية لاستعادة جزء مهم من الطاقة الإنتاجية المفقودة.

وعندها يصبح خروج فنزويلا من أوبك أكثر تأثيرا؛ ليس بسبب البراميل التي تنتجها اليوم، وإنما بسبب البراميل التي يمكن أن تنتجها غدا خارج منظومة الحصص.

سوق النفط يراقب البرميل الفنزويلي

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه أوبك وشركاؤها تحديا متزايدا من نمو الإنتاج خارج المنظمة.

وبحسب تقرير ارتفعت الإمدادات من الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا، وأصبحت هذه الدول مصادر مهمة لنمو الإنتاج العالمي خارج أوبك.

وهذا يعني أن عودة الإنتاج الفنزويلي بكميات أكبر يمكن أن تضيف مصدرا جديدا للمعروض في سوق يواجه أصلا احتمال زيادة الإمدادات.

خروج فنزويلا لن يكون له تأثير فوري كبير على الإمدادات بسبب وضعها الحالي خارج حصص أوبك، لكن تعزيز العلاقات في قطاع الطاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا وزيادة الإنتاج الفنزويلي تدريجيا يمكن أن يضيف مصدرا جديدا لنمو الإمدادات المحتملة في سوق تواجه توقعات بتزايد الفائض خلال السنوات المقبلة.

هل يكون الخروج الأخير؟

تزداد حساسية الملف بالنسبة إلى أوبك لأن قضية فنزويلا تأتي في سياق أوسع من الخلافات حول الحصص والقدرات الإنتاجية.

فالعراق يبرز باعتباره مرشحا آخر لإعادة النظر في عضويته إذا لم تسفر مراجعة قدراته الإنتاجية عن منحه حصة أعلى.

وتكشف هذه الخلافات عن مشكلة هيكلية تواجه المنظمة، تتمثل في صعوبة تحقيق التوازن بين دول تختلف بصورة كبيرة في الاحتياطيات والطاقة الإنتاجية والاحتياجات المالية والاستثمارات المطلوبة لتطوير حقولها.

كذلك، تشير توقعات وكالة الطاقة الدولية إلى احتمال حدوث فائض نفطي عالمي ، ما قد يزيد الضغط على أوبك+ لخفض الإنتاج.

رأي الخبراء

ترى أستاذة الاقتصاد والطاقة، وفاء علي، أن خروج فنزويلا المحتمل من منظمة أوبك يمثل في المقام الأول تطورًا سياسيًا مهمًا، بينما يظل تأثيره المباشر على أسواق النفط محدودًا في الوقت الحالي، نظرًا إلى أن إنتاج فنزويلا لا يزال بعيدًا عن مستوياته التاريخية.

وأوضحت في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن التأثير الحقيقي قد يظهر على المدى الطويل، إذا أسفر التقارب بين فنزويلا والولايات المتحدة عن تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاع النفط، وإعادة تأهيل البنية التحتية ورفع الطاقة الإنتاجية، خاصة مع عودة المصافي الأمريكية إلى استقبال كميات متزايدة من الخام الفنزويلي.

وأشارت إلى أن مغادرة فنزويلا ستكون ذات دلالة سياسية كبيرة بالنسبة إلى أوبك، باعتبارها من الدول المؤسسة للمنظمة، وقد تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مدى تماسك التحالف وقدرته على الحفاظ على وحدة أعضائه في ظل الخلافات المتزايدة حول حصص الإنتاج.

وأكدت علي، أن خروج أي عضو من أوبك لا يعني تلقائيًا ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط، إذ تظل عوامل أخرى، مثل الطلب العالمي، والمخزونات، ومستويات الإنتاج، والتوترات الجيوسياسية، أكثر تأثيرًا في حركة الأسعار.

ولفتت إلى أن فنزويلا قد تتحول مستقبلًا إلى عامل مؤثر في سوق النفط العالمي إذا تمكنت من استعادة جزء كبير من إنتاجها السابق، وهو ما قد يضيف كميات كبيرة إلى المعروض العالمي ويعيد تشكيل بعض موازين سوق الطاقة.

وقال حمد حسين، الخبير الاقتصادي في شؤون المناخ والسلع في «كابيتال إيكونوميكس»، في تصريحات نقلها موقع «World Oil» عن «بلومبيرغ»، إن تطورات فنزويلا تمثل مؤشرا آخر على تراجع نفوذ أوبك في سوق النفط، وقد تؤدي إلى مزيد من تقلبات الأسعار.

أما هينينغ غلويستين، المدير الإداري لقطاع الطاقة والموارد في مجموعة «أوراسيا»، فقال في تصريحات نقلها «World Oil» عن «بلومبرغ» إن أوبك تخوض معركة صعبة في مواجهة تغيرات جوهرية في الجغرافيا السياسية للنفط، مشيرا إلى أن انخفاض عدد الأعضاء وحجم الإنتاج يضعف نفوذ المنظمة، في وقت تزداد فيه أهمية الولايات المتحدة على جانب العرض، وتلعب الصين دورا أكبر في الطلب العالمي.

مع انتشار التقارير عن احتمال خروج فنزويلا، بدأ عدد من المواقع الاقتصادية الأجنبية استخدام مصطلح «Vexit» لوصف السيناريو، على غرار «Brexit».

الخطر الأكبر يتمثل في البعد الهيكلي والسمعة؛ إذ يمكن لأي انسحاب أن يعيد إثارة التساؤلات حول تماسك المجموعة وقدرتها على إدارة الأسعار بفاعلية.

وبالتالي فإن «صفقة ترامب» تجعل مستقبل النفط الفنزويلي قضية تتجاوز كاراكاس وأوبك، لتصبح عاملا يمكن أن يؤثر في حجم المعروض العالمي، ومسار أسعار النفط، وقدرة المنظمة على إدارة السوق خلال السنوات المقبلة.


مدار الساعة ـ