أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

قراءة في ملف الإعلام الأردني (2)


بلال حسن التل

قراءة في ملف الإعلام الأردني (2)

مدار الساعة ـ
قراءة في ملف الإعلام الأردني (2)

استعرضت في المقال السابق بعض اسباب ازمة الإعلام الأردني، وهي ازمة عود الكثير من اسبابها

الى غياب المهنية عن الإعلام الأردني, وقبل ذلك غياب الإيمان بما يفعله خاصة على صعيد نقل رسالة الدولة وترجمتها, فالأصل في الإعلام أنه ينقل الخبر والرسالة, و يبني الرأي العام والقناعات, ويدافع عن المواقف, ويتبنى القضايا.

كثيرة هي الأسباب التي أدت إلى تعمق أزمة الإعلام الأردني, من أهمها تعدد المرجعيات مع ضعف في هذه المرجعيات, وتضارب في مواقفها, مما سبب تشتت وإزدواجية عزز من هذه المشكلة الفقر الشديد في القيادات الإعلامية, بسبب الواسطة والمحسوبية.

ومع تعدد المرجعيات غابت وحدة الرؤية لدى الدولة لدور الإعلام وأسلوب التعامل معه وثم غابت المساءلة.

ومن الأسباب التي أدت ايضا إلى تعمق أزمة الإعلام الأردني, أنه تم وضع الكثير من الاستراتيجيات والخطط للنهوض به, ولم يجري تنفيذ شيئاً منها, بل بقيت حبراً على ورق بالإضافة إلى عدم وضع الميزانيات المناسبة للمؤسسات الإعلامية, لتواصل التطوير, فجل ما يقدم لها يذهب كرواتب في معظمها متدنية, بينما يتم إهمال الإنتاج وكذلك التأهيل والتدريب المستمر, ليبقى الإعلامي على تواصل مستمر مع مستجدات مهنته.

في ظل هذا الواقع المأزوم للإعلام الأردني, والناجم عن غياب رؤية الدولة لأدوار إعلامها ومن ثم عقيدتها الإعلامية, لم تعد مستغرباً جملة الأدوار السلبية التي يلعبها الإعلام الأردني وأولها أن يتحول إلى أداة تلميع لأشخاص ونكاية بأشخاص أخرين, وأن يكون أداة بيد من يدفع وأن تصبح المجاملة سبباً رئيساً لنشر الكثير من المقالات والأخبار والتحليلات وأن تسود لغة الارتزاق وأساليب الابتزاز.

ولاغرابة أيضأً في أن يغيب دور الإعلام في بناء الهوية الوطنية الجامعة, وفق خطة مدروسة, وأن يغيب الدور التنموي للإعلام وأن يقصر في إبراز الإنجازات الوطنية, وقصص النجاح, وفق خطة مدروسة, على العكس من ذلك فقد صار الإعلام الأردني خلال السنوات الأخيرة من أهم أسباب أنتشار ثقافة جلد الذات والاحباط والمشاعر السلبية, من خلال تركيزه على السلبيات واعتماد أسلوب الأثارة بعيداً عن المسؤولية الوطنية.

مدار الساعة ـ