أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

ضوابط الجمع بين بر الأم وحماية الاستقرار الزوجي

مدار الساعة,شؤون دينية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة -المطلوب فقط هو جوهر وحقيقة البر بالوالدين والإحسان إليهما، فإذا كان وجود البنت مع والدتها في بيت واحد مع زوجها سيؤدي إلى التقليل من البر بها، والإحسان إليها، ويسبب لها ولزوجها مضايقات وفتن وخلافات، وكان استقلالها بمسكن خاص خارج أسرة أخوتها ووالدتها -سيزيد من برها بوالدتها، والإحسان إليها، وتجنب الخلافات والمشكلات مع أخوتها، بل وسيعطيها الفرصة للإكثار من الإحسان إليها والبر بها -فلا بأس باستقلالها عنها مع دوام البر بها والإحسان إليها.

وإذا كانت الوالدة تصر على بقاء ابنتها معها رغم وجود بعض المشاكل وفضلت البنت الاستقلال، فإن ذلك لا يعتبر من العقوق الذي حذر منه الإسلام، لأن البر بالوالدين والإحسان إليهما ليس له طريق واحد محدد، بل له وسائل متعددة والمهم هو تحقيق البر بالفعل مع تجنب المشاكل؛ لأنَّه عند تعارض المصالح والمفاسد يقدّم درء المفاسد كما يقول العلماء؛ لأنَّ درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح.

وإذا كانت هناك مصلحتان ولا بدَّ من تحقيق إحداهما فعلينا أن نقدِّم المصلحة الأكثر نفعًا، وإذا كان هناك ضرران لا بدَّ من ارتكاب أحدهما فارتكاب أخف الضررين مقدم على ارتكاب أشدهما..

حكم بر الوالدين؟

عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: "رِضا اللَّهِ في رِضا الوالِدَينِ، وسَخَطُ اللَّهِ في سَخَطِ الوالدينِ"رواه الترمذي.

ورواه الطبراني بلفظ: (رضى الرب في رضى الوالدين وسخطه في سخطهما)تحفة الأحوذي.

وقال المناوي في "فيض القدير": (رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد) لأنه تعالى أمر أن يطاع الأب ويكرم، فمن امتثل أمر الله فقد برَّ الله وأكرمه وعظمه فرضي عنه، ومن خالف أمره غضب عليه.

وهذا ما لم يكن الوالد فيما يرومه خارجًا عن سبيل المتقين، وإلا فرضى الرب في هذه الحالة مخالفة أمره، وهذا وعيد شديد يفيد أن العقوق كبيرة، وقد تظاهرت على ذلك النصوص.

وقوله: (رِضا الله في رِضا الوالدين) أي: إرضاء الوالدين سبيل لرضا الله عز وجل، فيعفو ويغفر له، وذلك بالإحسان إليهما، والقيام بخدمتهما، وترك عقوقهما، حتى يرضيا عن ابنهما، شريطة أن تكون الطاعة التي يتحصل بها الابن على رضا الوالدين فيما يرضي الله عز وجل لا فيما يسخطه، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

والآية التي تدل على ذلك قال تعالى: ﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾لقمان/15.

قال ابن كثير: "أي: إنْ حرصا عليك كل الحرص على أن تتابعهما على دينهما فلا تقبل منهما ذلك، ولا يمنعك ذلك من أن تصاحبهما في الدنيا معروفاً، أي: محسِنًا إليهما".

عقوبة عقوق الوالدين؟

إن عقوق الوالدين من كبائر الذنوب، وتوجب غضب الله وسخطه وعذابه، لهذا ثبت النهي عن عقوق الوالدين والتحذير عنه في أحاديث منها:

1- عن أبي بكرة نفيع بن الحارث قال رسول الله ﷺ: "ألا أُنَبِّئُكُم بأكبَرِ الكَبائِرِ؟ قُلنا: بَلى يا رَسولَ اللهِ، قال: الإشراكُ باللهِ، وعُقوقُ الوالِدَينِ، وكان مُتَّكِئًا فجَلَسَ فقال: ألا وقَولُ الزُّورِ، وشَهادةُ الزُّورِ، ألا وقَولُ الزُّورِ، وشَهادةُ الزُّورِ، فما زالَ يقولُها حتَّى قُلتُ: لا يَسكُتُ"البخاري ومسلم والترمذي وأحمد.

2- عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: عن النبي ﷺ قال: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حَرَّمَ علَيكُم: عُقوقَ الأُمَّهاتِ، ووأدَ البَناتِ، ومَنعًا وهاتِ"متفق عليه

حكم (عقوق الأمهات) حرام، وهو من الكبائر بإجماع العلماء، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على عده من الكبائر، وكذلك عقوق الآباء من الكبائر، وإنما اقتصر هنا على الأمهات لأن حرمتهن آكد من حرمة الآباء.

3- عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثٌ لا يدخلون الجنةَ ولا ينظرُ اللهُ إليهم يومَ القيامةِ العاقُّ والدَيه والمرأةُ المترجلةُ المتشبهةُ بالرجالِ والديوثُ وثلاثةٌ لا ينظرُ اللهُ إليهم يومَ القيامةِ العاقُّ بوالدَيه والمدمنُ الخمرَ والمنانُ بما أعطى"النسائي وأحمد.

وإن كبائر الذنوب تجعل العبد على مشارف غضب الله وعقابه وتكون سببًا في عدم دخوله الجنة، إنْ لم يتب منها قبل موته، وفي هذا الحديث يذكر النبي ﷺ بعض تلك الكبائر والعقاب الشديد لفاعلها وذكر منها "عقوق الوالدين" بأي صورة من الصور.

4- عن طيسلة بن مياس عن ابن عمر رضي الله عنهما: قال: "…وبُكاءُ الوالدَيْنِ مِنَ العُقوقِ…."البخاري.

5 – عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رَضِيَ اللهُ عنه، قال: جاء رجُلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: جِئْتُ أُبايعُكَ على الهجرةِ، وترَكْتُ أَبَوَيَّ يبكيانِ، فقال: ارجِعْ إليهما؛ فأَضْحِكْهما كما أبكَيْتَهما"أبو داود والنسائي وابن ماجة.

قال ابن الصلاح رحمه الله: "العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالد أو نحوه، تأذيا ليس بالهين، مع كونه ليس من الأفعال الواجبة".

ونقل العيني عن تقي الدين السبكي: "إن ضابط العقوق إيذاؤهما بأي نوع كان من أنواع الأذى، قل أو كثر، نهيًا عنه أو لم ينهيا، أو يخالفهما فيما يأمران أو ينهيان، بشرط انتفاء المعصية في الكل".

وقال الحافظ ابن حجر: "والعقوق … المراد به صدور ما يتأذى به الوالد من ولده، من قول أو فعل، إلا في شرك أو معصية، ما لم يتعنت الوالد".

وقد سئل الحسن البصري رحمه الله تعالى عن البر والعقوق، فقال:

قال: "البر أن تبذل لهما ما ملكت، وأن تطيعهما فيما أمراك به ما لم يأمراك بمعصية الله، والعقوق أن تهجرهما وتحرمهما".

الخاتمة:

بر الوالدين ليس مجرد واجب ديني، بل هو مفتاح لراحة النفس وسعادة الأسرة. في ظل العناية بهما، يتحقق رضا الله ويكتب للمرء حسن الخاتمة. لنغتنم هذا الباب العظيم، ولنكن عونًا وسندًا لمن كانوا سببًا في وجودنا ورعايتنا منذ الطفولة.


مدار الساعة ـ