مدار الساعة - عندما طرح سؤال على الإعلامي عماد الدين أديب عن أصعب حوار أجراه طوال مسيرة مهنية امتدت نصف قرن وكانت حافلة بمئات الحوارات، بدءًا من اللقاء بالرئيس السادات، ووصولًا إلى اللقاء الأخير بالرئيس اللبناني عون، فإن الإجابة وجهها نحو الراحل الكبير الملك حسين بن طلال. "لقد كان ثعلبًا بالمعنى السياسي والإعلامي للمفهوم"، قال عماد الدين اديب.
"يمتلك قدرة بارعة على الكاريزما والإقناع والمناورة وتطويع المنطق، لدرجة تجعل المحاور يجد نفسه مقتنعًا برأيه فجأة، فيضطر لاستحضار حذره مجددًا لتفادي سيطرته على مجريات النقاش".هكذا عاد عماد اديب الى الزيارة التي قام بها الى المملكة بهدف اجراء مقابلة مع الراحل الكبير حيث قصره، وسط طقس شديد البرودة. يقول شدة البرودة حينها إلا ان المقابلة وقميصي مبتل بالكامل بالعرق من شدة التوتر والقلق. ثم عاد وتذكر كيف مهّد للمقابلة في اليوم السابق لها، فقد كان هناك لقاء على غداء خاص.يقول: طُرحت على ضيفي السؤال المعتاد عما إذا كان هناك أي سؤال شخصي يفضل تجنبه مراعاة لخصوصيته أو أسرته. فكان رده الصارم أنه لا يطلب أسئلة محددة، قائلا بالإنجليزية: لك الحق في أن تسأل كما تشاء، وله الحق في أن يجيب كما يشاء.ويعلق عماد الدين اديب: أشبه ما يكون بطريقة محمد علي كلاي في الملاكمة، حيث يثق المحاور بحجم قدراته على الإجابة والمناورة. ويعود اديب بالذاكرة الى تلك المقابلة التي قال انه اراد ان يمهد لسؤال يتصل بالملكية الدستورية، ففطن الملك الحسين بن طلال مقصد السؤال ومساره، فقام من مجلسه مستلًا علبة سجائره، وعرض سيجارة لإرباك تركيز المحاور وتشتيت انتباه المشاهد عن جوهر الفكرة الموجهة إليه.تكرر الموقف حين قام الراحل الحسين مرة أخرى ليقدم الولاعة، ما وضع المحاور في حرج بالغ؛ إذ لم يكن من الممكن تدخين سيجارة أثناء إدارة حوار تلفزيوني، وفي الوقت نفسه كان امتناع المحاور عن قبولها من ملك الأردن سيبدو تصرفا غير لائق.لقد كانت لعبة إعلامية أدارها الراحل الحسين بذكاء حتى النهاية، يقول عماد الدين أديب، ثم عقب ختام اللقاء خاطبني بالانجليزية وهو ممسك بيدي متسائلًا بابتسامة : عما إذا كان الحوار ممتعاً، وهو مدرك تماما للحالة التي آلت إليها مجريات اللقاء. لقد دمّرني.عماد الدين أديب عن أصعب حوار في حياته: مع الراحل الحسين بن طلال.. هكذا حطمني.. وهذه قصة السيجارة (فيديو) (video)
مدار الساعة ـ









