أخبار الأردن اقتصاديات دوليات جاهات واعراس وفيات برلمانيات وظائف للأردنيين مجتمع أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات مقالات مختارة مستثمرون شهادة الموقف أحزاب مناسبات جامعات بنوك وشركات خليجيات مغاربيات دين اخبار خفيفة ثقافة رياضة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

5 أساليب لتهريب المخدرات من سوريا إلى الأردن.. كيف تطاردها الأجهزة الأمنية؟

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,وزارة الداخلية,القوات المسلحة,إدارة مكافحة المخدرات
مدار الساعة (الجزيرة نت) ـ
حجم الخط

مدار الساعة - محمد الطراونة وأنس الدخان (الجزيرة نت) -لم تعد عمليات تهريب المخدرات عبر الحدود الأردنية السورية تقتصر على الأساليب التقليدية، إذ طورت الشبكات وسائلها وابتكرت طرقا جديدة، في وقت تشير فيه مصادر رسمية للجزيرة نت إلى زيادة واضحة في عدد محاولات التهريب منذ سقوط نظام الأسد، مما دفع البلدين إلى تعزيز منظومة المراقبة والانتشار العسكري والعمل الاستخباري على حدودهما.

وقال مصدر أمني أردني للجزيرة نت إن قوات حرس الحدود تعاملت خلال النصف الأول من عام 2026 مع 231 محاولة تهريب وتسلل، وضبطت نحو 11 مليون حبة "كبتاغون" و14 كيلوغراما من المواد المخدرة الأخرى، شملت مادتي "الهايدرو" و"الكريستال"، إضافة إلى قطع أسلحة متنوعة.

وبحسب المصدر ذاته، تم ضبط أكثر من 1663 كف حشيش و125 جهازا لتحديد المواقع "جي بي إس"، مؤكدا أن القوات المسلحة تتعامل مع ملف التسلل والتهريب باعتباره أحد أبرز التحديات الأمنية التي تستهدف استقرار المملكة.

في سوريا

وفي أحدث العمليات الميدانية في سوريا، أعلنت إدارة مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية في 7 سبتمبر/أيلول الجاري، "توجيه ضربة" لشبكات التهريب في ريف السويداء، جنوب البلاد. وأسفرت العملية عن إحباط محاولة تهريب شحنة ضخمة تضم 218 ألف حبة كبتاغون و44 كيلوغراما من مادة الحشيش المخدر.

وتأتي هذه العملية في سياق حملة ممتدة شهدها أغسطس/آب الماضي في الريف الشرقي لمحافظة السويداء، حيث أعلنت السلطات السورية في 29 أغسطس/آب إحباط عملية تهريب أخرى، نتج عنها ضبط 138 كيلوغراما من الحشيش و382 ألف حبة مخدرة كانت بحوزة من وصفتها وزارة الداخلية بـ"المجموعات الخارجة عن القانون".

ولا تنفصل عمليات السويداء عن الإستراتيجية العامة لمكافحة المخدرات على مستوى سوريا، إذ تشير الإحصاءات الرسمية عن أغسطس/آب الماضي إلى مصادرة أكثر من 2.9 مليون حبة كبتاغون، و724 كيلوغراما من الحشيش، بالإضافة إلى كميات كبيرة من المواد المخدرة الأخرى في مختلف المحافظات السورية.

وتعكس هذه الأرقام الأهمية الجغرافية لجنوب سوريا عند الحدود مع الأردن في معادلة التهريب الإقليمي، حيث تمثّل السويداء وحدها أكثر من 14% من إجمالي "ضبطيات" الكبتاغون المعلن عنها على مستوى البلاد خلال شهر واحد.

وتُظهر هذه النسبة استمرار اعتماد عصابات التهريب على بادية السويداء وتضاريسها الوعرة كممر رئيسي ومفتوح لنقل الشحنات عبر الحدود الأردنية، تمهيدا لتهريبها إلى أسواق المنطقة.

وفي هذا الإطار، يشير الخبير الأمني والإستراتيجي عصمت العبسي إلى أن لجوء عصابات التهريب إلى تقنيات، مثل "البالونات الموجهة المجهزة بأجهزة "جي بي إس"، يعكس تطور عمليات التهريب، برأيه.

ويرى العبسي -في حديث للجزيرة نت- أن تتالي عمليات الإحباط يعكس رفع جاهزية إدارة مكافحة المخدرات وقوى الأمن لمواجهة هذا التهديد، والعمل بالتنسيق المباشر لضمان الأمن الإقليمي ومكافحة هذه التجارة العابرة للحدود.

5 طرق للتهريب

وتكشف مصادر أردنية للجزيرة نت عن 5 أساليب تستخدمها شبكات التهريب على الحدود الأردنية السورية، تعكس انتقالها من الوسائل التقليدية إلى أدوات أكثر تعقيدا تعتمد على التكنولوجيا والتشتيت ومحاولة تجاوز أنظمة الرصد:

يتمثل الأسلوب الأول في استخدام طائرات مسيّرة صغيرة لنقل كميات محدودة من المواد المخدرة، ولا سيما مخدر "الكريستال"، الذي يلائم طبيعة هذه الوسيلة بسبب صغر حجمه وارتفاع قيمته.

أما الأسلوب الثاني، فيعتمد على بالونات تحمل حقائب محملة بالمخدرات، ومزودة بأجهزة تعقّب، بحيث تُوجَّه إلى نقاط محددة داخل الأراضي الأردنية وفق إحداثيات مسبقة. ووفق المصادر، تطلق شبكات التهريب بالتزامن معها عددا كبيرا من البالونات الفارغة في محاولة لتشتيت جهود الرصد والمتابعة، وهو الأسلوب الأكثر انتشارا حاليا.

أما الأسلوب الثالث، فيكثر في المناطق الممتدة جنوبي السويداء، حيث تساعد الطبيعة الجغرافية الوعرة وكثرة الوديان على تنفيذ العمليات باستغلال فترات الضباب وانخفاض مستوى الرؤية، مما يجعل هذا الأسلوب أكثر نشاطا خلال الشتاء.

وتعتمد هذه الطريقة على مجموعات من "الحمالة" عددهم نحو 20 تقريبا، يعبرون الحدود سيرا على الأقدام، ويحمل الواحد منهم ما يقارب 35 كيلوغراما من المخدرات.

ويتقاضى الفرد ما بين 8 و10 آلاف دولار مقابل إيصال حمولته داخل الأراضي الأردنية، ولا تتحرك هذه المجموعات بمفردها، إذ ترافقها، عناصر مسلحة مهمتها تأمين العبور والتغطية بالنيران عند وقوع اشتباك، بما يتيح "للحمالة" التخلص من المخدرات والانسحاب باتجاه الأراضي السورية.

أما الطريقة الرابعة، فكانت تعتمد على مركبات الدفع الرباعي التي تحمل كميات كبيرة من المخدرات، وفي بعض الحالات أسلحة، في محاولات لاجتياز السواتر الترابية، إلا أن هذا الأسلوب انحسر بصورة كبيرة منذ سقوط نظام بشار الأسد.

وتتمثل الطريقة الخامسة في استغلال حركة التبادل التجاري عبر "معبر جابر/نصيب" في جنوب محافظة درعا، من خلال إخفاء المخدرات في مخابئ سرية داخل شاحنات نقل البضائع، أو وضعها بين حمولاتها.

مسيّرات رخيصة وخطرة

وتكشف الصور التي نشرها الجيش الأردني للمسيّرات التي أسقطها ورصدتها الجزيرة نت أن معظمها من فئة "كوادكابتر"، التي تضم نماذج طُرحت بين عامي 2013 و2019.

وتتوفر بعض هذه المسيّرات في المتاجر الإلكترونية بنحو ألف دولار، وتتميز بقدرتها على قطع مسافات تتراوح بين 3 و5 كيلومترات، فضلا عن تزويدها بكاميرات عالية الدقة والتحكم بها عن بُعد بواسطة جهاز أرضي.

ويشرح العميد المتقاعد والخبير الأمني الأردني فايز الدعجة للجزيرة نت أن مواجهة المسيّرات المستخدمة في التهريب تزداد تعقيدا مع اعتمادها على مجموعة من التقنيات التي تساعدها على تجاوز العوائق، من بينها الاتصال عبر شبكات الإنترنت اللاسلكي "الواي فاي"، ونظام تحديد المواقع "جي بي إس"، إلى جانب مستشعرات تعمل بالموجات فوق الصوتية.

ولا تتطلب الرحلة، بحسب الدعجة، تحكما يدويا متواصلا بالطائرة، إذ يتولى مشغّل من محطة أرضية تحديد مسارها وإدخال الإحداثيات المطلوبة، قبل أن تواصل رحلتها اعتمادا على أنظمة الملاحة الذاتية.

اتهامات مرتبطة بالسويداء

مع تصاعد عمليات التهريب وتطور أساليبها، انتقلت عمّان ودمشق إلى مستوى متقدم من التنسيق الأمني والعسكري على امتداد الحدود المشتركة، بما يشمل ملاحقة شبكات التهريب ومواقع تصنيع المخدرات.

وتضع مصادر أردنية للجزيرة نت التطورات التي شهدتها السويداء خلال الصيف الماضي في صلب قراءتها لتجدد نشاط تهريب المخدرات من الجنوب السوري، إذ ترى أن جماعة حكمت الهجري برزت، وفق تقديراتها، طرفا رئيسيا في تجارة المخدرات بالمنطقة.

وتتهم المصادر الجماعة بالحصول على دعم من جهات خارجية ومن الحكومة الإسرائيلية، وتقول إن تمددها أتاح لشبكات التهريب استعادة جانب من نشاطها بعدما واجهت ضغوطا متزايدة بفعل التنسيق الأردني السوري.

ووفق الرواية الأردنية، لم يقتصر الأمر على إفساح المجال أمام هذه الشبكات، بل شمل استقطاب تجار مخدرات وتوفير بيئة تساعدهم على العمل، مقابل تمويل الأنشطة المسلحة للجماعة وتعزيز نفوذها على المستوى المحلي.

كما تربط المصادر بين عودة نشاط المخدرات في السويداء وموقف الهجري من خريطة الطريق الأردنية الأمريكية السورية، الموقعة في عمّان بسبتمبر/أيلول من العام الماضي، معتبرة أن رفضه الالتزام بها كان من العوامل الرئيسية التي أعادت هذا الملف إلى الواجهة.


مدار الساعة (الجزيرة نت) ـ