أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

حين تصبح القوانين مفاجأة للمستثمر..وحين تغير الدولة قواعد اللعبة يجب ألا تنسى من دخل الملعب

مدار الساعة,أخبار الأردن,اخبار الاردن,أخبار اقتصادية
مدار الساعة ـ
حجم الخط

مدار الساعة - كتب: المحرر الاقتصادي - ليست المشكلة في أن تتغير القوانين والتعليمات؛ فالدولة من حقها أن تطور تشريعاتها وتعيد تنظيم قطاعاتها وفق ما تراه مناسباً للمصلحة العامة. المشكلة تبدأ عندما يجد المستثمر نفسه أمام قانون جديد، بينما أمواله وعقوده وشحناته والتزاماته المصرفية ما تزال معلقة في زمن القانون القديم.

في قطاع المركبات، هناك مستثمرون يقولون إنهم اتخذوا قرارات الاستيراد بصورة مشروعة، وأتموا إجراءاتهم المصرفية، وأبرموا العقود وشحنوا مركباتهم في ظل تشريعات كانت نافذة وواضحة. ثم جاءت تعليمات جديدة، وتغيرت المواعيد، من دون أن تكون هناك نافذة انتقالية كافية تعالج الحالات التي كانت قد دخلت فعلياً في دورة اقتصادية وقانونية قبل التغيير.

هنا لا نتحدث عن مخالفة أو محاولة للالتفاف على القانون، بل عن أموال موجودة على الأرض، ومركبات عالقة، ومصارف تنتظر أقساطها، وتجار يواجهون التزامات تتراكم كل يوم، وموظفين وعائلات يرتبط دخلهم باستمرار هذه المنشآت.

الدولة عندما تضع تشريعاً جديداً لا تستطيع أن تنظر فقط إلى الورق. خلف كل حاوية ومركبة عقد، وخلف كل عقد تمويل، وخلف التمويل موظفون ومكاتب ونفقات وضرائب ورسوم وسلاسل توريد كاملة.

والأهم أن معالجة هذه القضية لا تعني، بالضرورة، التراجع عن التشريع الجديد. هناك فرق كبير بين إلغاء قاعدة تنظيمية وبين إيجاد حل انتقالي للحالات القائمة التي نشأت في ظل قاعدة سابقة. الدول التي تريد جذب الاستثمار تعرف جيداً أن المستثمر لا يخاف من القانون، لكنه يخاف من عدم القدرة على توقع القانون.

وهنا تظهر فرصة للتصويب.

إعطاء مهلة انتقالية محددة لتخليص المركبات التي تنطبق عليها الشروط ليس منحة للتجار، ولا خروجاً على المصلحة العامة. على العكس، يمكن أن يكون إجراءً اقتصادياً يعيد أموالاً مجمدة إلى الدورة الاقتصادية، ويحصّل رسوماً وضرائب للخزينة، ويحمي شركات من التعثر، ويحافظ على وظائف قائمة.

المطلوب ليس فتح الباب بلا ضوابط، وإنما وضع معيار واضح وتاريخ محدد وشروط محددة لمن يستحق المعالجة الانتقالية.

فالاقتصاد لا يعيش بالقوانين وحدها، بل بالثقة أيضاً.

وحين يعرف المستثمر أن الدولة حين تغير قواعد اللعبة لا تنسى من دخل الملعب وفق القواعد السابقة، فإن ذلك بحد ذاته رسالة استثمارية أهم من عشرات المؤتمرات.

أما أن تتحول أموال المستثمر إلى مركبات عالقة، ثم يتحول المستثمر نفسه إلى متهم لأنه وثق بتشريع كان نافذاً يوم قرر الاستثمار، فهذه معادلة تحتاج إلى مراجعة.

القانون يجب أن ينظم السوق، لا أن يفاجئ السوق. والقرار الانتقالي، في مثل هذه الحالات، ليس تراجعاً عن هيبة الدولة؛ بل تأكيد على عدالة الدولة.


مدار الساعة ـ