أخبار الأردن اقتصاديات دوليات برلمانيات جاهات واعراس وفيات مجتمع وظائف للأردنيين مقالات مختارة أسرار ومجالس تبليغات قضائية مقالات الموقف أحزاب مناسبات مستثمرون شهادة جامعات دين بنوك وشركات خليجيات مغاربيات ثقافة رياضة اخبار خفيفة سياحة صحة وأسرة تكنولوجيا طقس اليوم

الحراك الملكي: دبلوماسية استراتيجية تكرس الحضور الأردني وتفتح آفاق الاقتصاد المستدام


المحامي الدكتور يوسف البشتاوي

الحراك الملكي: دبلوماسية استراتيجية تكرس الحضور الأردني وتفتح آفاق الاقتصاد المستدام

مدار الساعة (الرأي) ـ

تُجسد الجولة الملكية الأخيرة التي شملت جمهورية التشيك، وفرنسا، وما تخللها من لقاءات سياسية واستثمارية واتصالات رفيعة المستوى، نموذجاً متقدماً للدبلوماسية المباشرة التي تسخر الحضور الأردني ووزنه الإقليمي والدولي لخدمة المصالح الوطنية العليا، وتوسيع شبكة الشراكات الاستراتيجية، واختراق أسواق جديدة.

النشاط الملكي على الساحة الدولية لا ينفصل عن الرؤية الوطنية الشاملة للنهوض بالواقع الاقتصادي والجذب الاستثماري، بل يشكل رأس حربة ومظلة دولية متينة للترويج للميزات التنافسية والإمكانات الواعدة التي تمتلكها المملكة في بيئة دولية تتسم بالشد والجذب واشتداد التنافس على رؤوس الأموال والأسواق الاستراتيجية.

وفي العاصمة براغ، تجاوزت مباحثات جلالة الملك عبدالله الثاني مع القيادة التشيكية وممثلي كبريات الشركات المتخصصة في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية أطر العلاقات السياسية التقليدية، متجهة نحو بناء شراكات نوعية ترتكز على تبادل الخبرات، ونقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا الحيوية.

ويُعبر هذا النهج عن تحول استراتيجي في إدارة العلاقات الدولية عبر الانتقال من الدبلوماسية الحكومية الكلاسيكية إلى التواصل المباشر مع مجتمعات الأعمال وقادة القطاع الخاص، بما يُعزز فرص بناء تحالفات اقتصادية جديدة تخدم قطاعات التحديث والتطوير.

ولا يمكن فصل الأبعاد الاقتصادية لهذه الجولة عن سياقها السياسي والأمني فالأردن يقدم نفسه كركيزة أساسية للاستقرار الداعم للحوار والمتمسك بالقانون الدولي وهي مقومات جوهرية لتوفير بيئة آمنة للمستثمرين وبناء شراكات تجارية طويلة الأمد.

وقد جاء تأكيد جلالة الملك في براغ على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لتهدئة الصراعات الإقليمية واستعادة الاستقرار، متوافقاً مع الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية وتنميتها، وتشجيع التدفقات الاستثمارية المتبادلة بين الأردن والتشيك.

وعلى الامتداد ذاته، عكس الحراك الملكي في فرنسا عمق الشراكة الاستراتيجية ورغبة البلدين في توسيع التعاون الاقتصادي وتنويع سلاسل الإمداد والتوريد بين الشرق الأوسط وشرق المتوسط وأوروبا، وتضع هذه الملفات الأردن في موقع محوري ضمن شبكات التجارة وسلاسل القيمة الإقليمية والدولية، استناداً إلى موقعه الجغرافي الاستراتيجي، و شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطه بالأسواق العالمية، والاستقرار المتين الذي يتمتع به.

ومع ذلك، فإن القيمة الحقيقية للتحركات الملكية لا تقف عند حدود فتح الآفاق أو تسليط الضوء على الإمكانات الأردنية، بل تعتمد بالدرجة الأولى على مرحلة ما بعد الزيارة عبر تحويل المقاربات السياسية والفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية ملموسة وشراكات إنتاجية وتصديرية.

ختاماً، يحمل الحراك الملكي رسالة اقتصادية وسياسية جليّة ان الأردن ليس مجرد بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار، بل هو شريك استراتيجي موثوق قادر على الانخراط في سلاسل القيمة العالمية وبناء تكتلات اقتصادية مستدامة، ومع المضي قدماً في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، يشكل التكامل بين الجهد الملكي الدولي، والجاهزية الحكومية في بيئة الأعمال، والمبادرة من القطاع الخاص، معادلة النجاح الكفيلة بتحويل هذا الحضور الدولي اللامع إلى أثر اقتصادي ملموس يلمسه المواطن.

مدار الساعة (الرأي) ـ